أغنية فلسطينية ترفض خطة جون كيري   
الأحد 1435/5/16 هـ - الموافق 16/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)
عاطف دغلس-نابلس
 
ارتبطت الأغنية الفلسطينية بالمراحل المفصلية للقضية ورافقت محطاتها الرئيسية منذ النكبة وعذابات التهجير والكفاح المسلح إلى مراحل التسويات السياسية، وهي تستمد مفرداتها من التراث  الفلسطيني الغني لتعبر عن عمق الشعور الفلسطيني بكلمات وأهازيج بسيطة لكنها تلامس الهم العام وتدخل القلوب والعقول.
 
ودخلت الأغنية الفسطينية على خط المفاوضات الجارية، لتدين ما يرتب في الخفاء أو العلن للشعب الفلسطيني، وأطلق الفنان قاسم النجار أغنية "لسن لسن (اسمع) جون كيري" يرفض فيها ما يعرف بخطة كيري (وزير الخارجية الأميركي)، ومن خلال المزج بين كلمات إنجليزية وأخرى عربية عبر قاسم عن رؤية الفلسطينيين للراهن السياسي للقضية.

وتقول الأغنية:

"يا كيري كركر من عنا.. بهذي الخطة ما بتقنعنا
كل أساليبك ما بتخدعنا
لسن لسن جون كيري
بلّغ أوباما وأميركا بلادي أنا مو قطعة كيكا
تقسمها هيكا أو هيكا
لسن لسن جون كيري
اسمع مني حكاية لاجئ قضى عمره بالملاجئ
لا تعمل حالك متفاجئ
لسن لسن جون كيري
حاولنا ننهي الآلام ونبعث حمامة سلام
يهودك قتلوا الحمام
لسن لسن جون كيري"
 
وتعني كلمة "كركر"، كما هي دارجة باللهجة العامية الفلسطينية "ارحل"، وهي تقال لشخص ما حاول الاحتيال أو استعراض عضلاته على أناس يظن أنهم بلهاء ولا يعرفون حقيقته، أو ربما تنطلي عليهم حيله، فيقولون له "كركر من عنا أو كركر من هون" أي غادر فقد كشفناك.

وبذات المعنى والمضمون استخدم الفنان الشعبي الفلسطيني قاسم النجار هذه الكلمات في أغنيته "لسن لسن جون كيري"، منبها وزير خارجية أميركا فيما إذا كان يحاول خداع الفلسطينيين بـ"خطته" الجديدة في إطار المفاوضات الجارية.

وما حملته الأغنية الأولى من نوعها بهذا الشكل من كلمات واقعية وقريبة من الشعب كسرقة إسرائيل للمياه ومصادرة الأرض تجعل منها سريعة الانتشار وسهلة الحفظ بمجرد سماعها، كما يقول النجار.

كلمات أغنية قاسم النجار  كانت واقعية وقريبة من الشعب وهو ما يسهل انتشارها (الجزيرة)

الخطة وتفاصيلها
وغير آبه بردة فعل الأميركيين والإسرائيليين بما ستحدثه أغنيته يُحذر النجار جون كيري من التلاعب بالكلمات كقوله "عاصمة للفلسطينيين بالقدس" ليؤكد له أن القدس الشرقية هي عاصمة الفلسطينيين وليس أي مكان بالقدس أو ضواحيها كما يريد كيري.

ويرفض النجار، كما الشعب الفلسطيني وقيادته أي خطة أميركية تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وأي حديث إسرائيلي عن "دولة يهودية"، ويأتي كذلك على ذكر قضايا هامة مثل الحدود وحق العودة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تتنصل منها أميركا.

ويتساءل الفنان الفلسطيني إذا كانت أميركا فعلا تريد الحل السلمي لقضية الفلسطينيين، فلماذا لم تصوت على حقهم بدولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة قبل أكثر من عام؟ منتقدا تواصل دعم أميركا لإسرائيل التي تواصل استيطانها بالضفة وتحاصر غزة وتهود القدس دون مساءلة.

ولا يغيب عن باله أيضا تذكير كيري بأن الفلسطينيين لطالما كانوا يريدون السلام ويحرصون عليه، بيد أن إسرائيل هي من ترفضه "وتقتل حمائم السلام تلك".

ويرى أن قرار الرفض لخطة كيري "الصهيو أميركية" ليس على المستوى الفلسطيني الممثل بالقيادة والشعب فقط بل هناك رفض عربي كامل لها، لا سيما فيما يتعلق بيهودية الدولة الإسرائيلية.

وكون النجار ينحدر من قرية "بورين" جنوب نابلس التي تحاصرها المستوطنات ويشن المستوطنون مئات الاعتداءات عليها سنويا، فإن كلماته وألحانه للأغنية جاءت معايشة لواقع الشعب الذي يئن من نير الاحتلال وآلته العسكرية.

 شادي البوريني: الأغنية تحمل رسالة شعبية بطريقة دبلوماسية (الجزيرة)

الفن والدبلوماسية
والأغنية تعد "رسالة دبلوماسية" بلسان الفلسطينيين جميعا، كما يقول المطرب الشعبي شادي البوريني الذي شارك قاسم وأنتج لوحده أيضا أغاني قريبة المضمون والمعنى، وهي "تحكي آلام الفلسطينيين وهمومهم وانتقادهم لحكوماتهم".

ولهذا يؤكد البوريني للجزيرة نت أن صداها سيكون "ايجابيا" في الشارع الفلسطيني وستحظى باهتمام واسع كونها تشرح خطة كيري وتوصلها للشعب بطريقة قريبة من الشعب غير تلك التي يتحدث بها السياسيون وهي "الغناء".

أما موسيقيا، فالأغنية تحوي إحساسا مختلفا سواء بالكلمات المستخدمة بدقة أو بالمعنى المراد منها، ولهذا ستلاقي نجاحا وانتشارا سريعين وعلى المستويين المحلي والعالمي ولا سيما أنها تُرجمت للإنجليزية وتخلق نوعا من الثقافة السياسية للجمهور، كما يقول الموزع الموسيقى للأغنية الفنان علاء رضا.

ويضيف رضا أن الأغنية تتزامن ورفض الفلسطينيين وقيادتهم لخطة كيري، وتتزامن وزيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأميركا، وهو ما يعطيها زخما آخر.

وكان قاسم النجار قدم سابقا أغاني كثيرة انتقد فيها الوضع الداخلي الفلسطيني وأخرى حيت المقاومة الفلسطينية، كما انتقد الأوضاع الاقتصادية والسياسية للحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة