محكمة أمن الدولة العليا في سوريا   
الخميس 1432/5/19 هـ - الموافق 21/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:05 (مكة المكرمة)، 10:05 (غرينتش)

تشكلت بناء على قرار القيادة القُطرية لحزب البعث الاشتراكي الحاكم بتاريخ 25 فبراير/ شباط 1966 وقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 20/3/1968 ومن ثم المرسوم التشريعي رقم 47 بتاريخ 28/3/1968 الذي قضى أيضا بإلغاء المحاكم العسكرية الاستثنائية، وإحداث محكمة أمن الدولة العليا.
 
وقد منح المرسوم تلك المحكمة سلطات واسعة بإحداث وتشكيل أكثر من محكمة أمن دولة عليا، حيث قضت المادة الأولى من القرار بتشكيل محكمة أمن دولة في دمشق وأجازت لها ممارسة اختصاصاتها بأي مدينة من مدن القطر تبعاً للظروف الاستثنائية والأمنية، وأن تعقد جلساتها بأي مكان من أراضي الجمهورية إذا اقتضت ضرورات الأمن ذلك.
 
اختصاصاتها:
1-الاختصاص النوعي:
ينعقد الاختصاص لمحاكم أمن الدولة للنظر في جميع الجرائم التي تمس أمن الدولة الخارجي (طبقا للمواد 263-274) والداخلي (المواد 291–311) من قانون العقوبات العام، وهي:

-جرائم الخيانة : وتشمل جريمة حمل السلاح ضد سوريا في صفوف العدو، وجريمة دس الدسائس لدى دولة أجنبية للعدوان على سوريا، ودس الدسائس لدى العدو لمعاونته على شل الدفاع الوطني، تقديم طعام أو لباس لجاسوس أو جندي من جنود الأعداء، تسهيل فرار أسرى الحرب أو رعايا العدو المعتقلين.

-جرائم التجسس: تشمل جريمة الدخول إلى أماكن محظورة من أجل الحصول على وثائق أو معلومات سرية يجب أن تبقى مكتومة حرصاً على سلامة الدولة، بالإضافة إلى الجرائم التي تتعلق بعملية التحويل الاشتراكي.
 
وشملت اختصاصات محكمة أمن الدولة العليا أيضا الجرائم الأخرى المتصلة بمخالفة أوامر الحاكم، احتكار التجار والباعة للمواد ورفع أسعارها بصورة فاحشة، إخراج الأموال النقدية من سوريا خلافاً للأنظمة، ومناهضة تحقيق الوحدة بين الأقطار العربية عن طريق التظاهرات أو التجمعات أو الشغب أو التحريض عليها.
 
يضاف إلي ذلك الجرائم المتصلة بنشر الأخبار الكاذبة بقصد البلبلة، والهجوم على الأماكن المخصصة للعبادة، والاعتداء على ممارسة الطقوس الدينية، الهجوم أو الاعتداء على مراكز القيادة وأماكن المؤسسات العسكرية والدوائر الرسمية والمؤسسات الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة بما فيها المحال والمعامل والمصانع ودور السكن، وإثارة النعرات الطائفية والفتن الدينية والعنصرية.
 
2-الاختصاص الشخصي:
ينعقد الاختصاص لمحاكم أمن الدولة في جميع الجرائم التي تدخل في اختصاصها النوعي التي سبق ذكرها بغض النظر عن صفة المدعى عليهم المدنية أو العسكرية أو الحصانات القانونية أو الدولية التي يتمتعون بها.
 
وبالتالي فإنه يحق عملياً لمحكمة أمن الدولة العليا -بموجب اختصاصاتها المعقودة لها قانوناً- الحكم بالحقوق الشخصية التي سبقت أو رافقت أو نتجت عن الجريمة التي استهدفت أمن الدولة إذا نصب المتضرر منها نفسه مدعياً شخصياً بحق فاعل الجريمة.
 
طرق الطعن:
تصدر الأحكام من محاكم أمن الدولة العليا بالدرجة الأخيرة بحيث تكون مبرمة لا تقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة العادية أو الاستثنائية كما جاء في مرسوم تشكيل المحكمة الذي يقول "لا يجوز الطعن بالأحكام الصادرة عن محاكم أمن الدولة العليا ولا تكون الأحكام نافذة إلا بعد التصديق عليها من قبل رئيس الجمهورية أو من يفوض بذلك الذي له حق إلغاء الحكم مع الأمر بإعادة المحاكمة أو إلغائه مع حفظ الدعوى أو تخفيض العقوبة أو تخفيضها بأقل منها ويكون لحفظ الدعوى مفعول العفو العام ويكون قرار رئيس الجمهورية أو من يفوضه مبرماً غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة والطعن".
 
يُشار إلى أن تصديق رئيس الجمهورية يعتبر شرطا أساسيا لنفاذ الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة العليا في سوريا، فإذا صدق الحكم أصبح قطعيا قابلا للتنفيذ ويكون القرار الجمهوري بالتصديق مبرماً غير قابل لأي طريق من طرق الطعن أو المراجعة.

مع الإشارة إلى أن وزير الداخلية هو المفوض حالياً من قبل رئيس الجمهورية بالتصديق على الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة العليا.
 
وفي الثامن عشر من أبريل/ نيسان 2011 أقرت الحكومة برئاسة عادل سفر إلغاء محكمة أمن الدولة العليا وتحويل جميع القضايا المنظورة إليها إلى القضاء العادي في نفس القرار الذي اعتمدت فيه قرار إلغاء حالة الطوارئ في البلاد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة