بالمغرب.. أطفال يواجهون الفشل الكلوي‬   
الأحد 1436/10/3 هـ - الموافق 19/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

في الطابق الرابع بمستشفى الأطفال التابع ‫للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا في العاصمة المغربية الرباط رقد أطفال في ‫قاعدة مجهزة بأحدث الوسائل لتصفية الدم "غسيل الكلى"، إنهم صبية يعانون في صمت كبير ‫ويصارعون مرض الفشل الكلوي الذي نال من أجسامهم النحيفة ما نال.

‫داخل المركز التابع للجمعية المغربية للأطفال المرضى بالكلى أطفال صغار ‫ممددون فوق أسرة ويمدون أيديهم لتجهيزات متطورة تساعدهم على تصفية دم‫ الكلى التي أصابها المرض وجعلها غير قادرة على العمل بطريقة طبيعية.

وتسعى الجمعية إلى تحقيق عدة أهداف، في مقدمتها المتابعة الطبية للأطفال المصابين وتقديم ‫الدعم والتوجيه لفائدة آبائهم وعائلاتهم، كما تهدف الجمعية إلى إنجاز ‫أكبر عدد من عمليات زرع الكلى لإنقاذ حياة الأطفال وضمان نمو طبيعي عادي لهم ‫وحياة كريمة.

في المركز ‫قصص وحكايات عديدة ومؤثرة لأطفال يخوضون مغامرة تحدي مرض الفشل الكلوي، ‫فمنهم من يخضع يوميا لجلسة التصفية التي تنطلق من الساعة التاسعة صباحا ‫إلى الثانية بعد الظهر، ومنهم من حالته لا تستوجب سوى ثلاث جلسات أو جلستين ‫في الأسبوع.

‫سناء طفلة لم يتجاوز عمرها 15 عاما، لكن جسمها النحيف يوحي بأن عمرها ‫لا يزيد على عشر سنوات، لقد استأنست سناء وتعايشت مع مرض الفشل الكلوي، ‫فمنذ سنة 2009 وهي تطرق باب المركز لتلقي العلاج وللاستفادة من ثلاث جلسات ‫في الأسبوع بحكم أن وضعها الصحي حرج ويتطلب عناية خاصة.

دكتورة صغيرة
وأثناء الأيام ‫المخصصة للتصفية تشد سناء الرحال بصحبة والدتها من مدينة الصخيرات -التي ‫تبعد عشرات الكيلومترات عن العاصمة- لتكون في الموعد المحدد وتأخذ ‫مكانها فوق سريرها.

ورغم المرض تعرف سناء بين الطاقم الطبي العامل في ‫المركز بخفة دمها، إذ تمكنت من حفظ جميع مراحل التصفية والمصطلحات الطبية الخاصة وكل ما له علاقة بالمرض والتصفية، إنها ‫طفلة في جبة دكتورة صغيرة، بدأت تخبر عالما غريبا، وهي تتحدث إلى الممرضات ‫اللواتي يشرفن على عملية التصفية كأي شابة ناضجة، تسأل عن كميات الدواء ‫وعن التجهيزات وتعلن عن قرب نهاية جلستها بعد إلقاء نظرة خفيفة في شاشة‫ الجهاز المركون قرب سريرها.

ورغم علامات التعب التي بدت على والدتها ‫التي يظهر أنها عانت وما زالت تعاني مع مرض الابنة فإن سناء -التي ‫تدرس في السنة الثانية من التعليم الإعدادي- بابتسامة لا تفارق ‫محياها تريد بطريقة غير مباشرة أن تخفف عن والدتها هذه الآلام فلا ‫تتوقف عن الكشف أمامها عن عزمها متابعة دراستها تحديا للمرض.

‫نماذج عديدة لأطفال أصابهم المرض منذ نعومة أظفارهم، فهذه طفلة لم تتجاوز ‫السنتين وأصابها سرطان على مستوى الكلى، وتضطر والدتها لحملها ثلاث مرات ‫في الأسبوع للخضوع للتصفية، وهذا الطفل ريان الذي يتداول الأطباء ‫المشرفون احتمال زراعة كليتين له بعد أن فشلت كل الحلول ولم يجد الطاقم الطبي ‫مفرا من إجراء عملية استئصال الكلى المريضة وزرع أخرى معافاة.

الفشل الكلوي يصيب الأطفال مثل الكبار (الجزيرة)

المتبرعون بالكلى
‫‫وبالنسبة لرئيس الجمعية المغربية للأطفال المرضى بالكلى البروفيسور حسن آيت عمر فإنه لا يدخر جهدا ‫لإنقاذ مرضاه الأطفال، لقد أخذ على عاتقه وظيفة إنقاد أطفال ‫مرضى الفشل الكلوي، وفتح عام 2005 مركزا للعلاج الذي يعد الوحيد على ‫صعيد المملكة المغربية.

ويسعى عمر وطاقمه إلى رفع نسبة الأطفال ‫المستفيدين من العلاج في المركز، ويتواصل عن قرب مع عائلات الأطفال ‫المرضى، يشرح لهم بطرق مبسطة الحالة المرضية وسبل العلاج وكل الوسائل ‫المتعلقة بالوقاية.

ويعتقد البروفيسور عمر أن أكبر تحدٍ ‫بالنسبة إليه أن يرتفع عدد المتبرعين بالكلى حتى يتمكن من إنقاذ أرواح الأطفال الصغار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة