محادثات السلام بين أنقرة و الكردستاني: إلى أين؟   
الجمعة 1435/12/24 هـ - الموافق 17/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:12 (مكة المكرمة)، 20:12 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

منذ تطور الصراع في مدينة عين العرب (كوباني) بين الأكراد وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية، بدأت أطراف كردية ترفع أصواتها متهمة تركيا بالصمت إزاء ما يحدث، وتقول إن هذا سيعرض محادثات السلام بين أنقرة والأكراد للخطر.

 

وجاءت تصريحات الزعيم البارز في حزب العمال الكردستاني جميل باييك في صحيفة نيويورك تايمز لتؤكد ذلك.

وفي هذا السياق رأى المحلل السياسي الكردي المعارض فيصل أيهان أن شعورا بالغضب وعدم الثقة اجتاح الأكراد بسبب تجاهل تركيا لما وصفه بـ"المجازر" بحق الأكراد في العراق وسوريا وعدم حمايتهم. واتهم في حديثه للجزيرة نت الحكومة التركية "بالخداع".

وقال أيهان إن ثلاث سنوات مرت من دون وجود خطوات ملموسة بخصوص عملية السلام. وأشار إلى أن أكراد تركيا يتساءلون عن المكاسب التي سيحصلون عليها من عملية السلام من حكومة "تضع حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة في كفة واحدة".

أيهان اتهم تركيا بمحاولة إقامة حلف عربي-سني لإضعاف الأكراد (الجزيرة)

ذريعة
واعتبر المتحدث أن هذا التصرف "إهانة للأكراد"، وقال إن قرار البرلمان بالسماح للحكومة التركية بالتدخل عسكريا في سوريا والعراق لا يهدف لوقف زحف تنظيم الدولة بل "ذريعة للتدخل لإنهاء الإدارة الذاتية الكردية بسوريا".

وحسب أيهان فإن تركيا بدأت تغير رأيها تجاه الأكراد وتقلل من أهميتهم، وأنها تهدف لتأسيس ما قال إنه "حلف عربي-سني في المنطقة، لتحكم سيطرتها على الأكراد وتتغلب عليهم"، حسب تعبيره.

من جهة أخرى، نفى جمال الدين هاشمي مدير مكتب الدبلوماسية العامة التابع لرئاسة الوزراء التركية، انتهاج حكومة بلاده سياسة طائفية وعرقية في العراق وسوريا، وأكد للجزيرة نت أنهم قدموا العون وما زالوا لجميع المحتاجين والمظلومين في عين العرب.

وقال هاشمي إنه ورغم مطالبة الأكراد لهم بإيلاء عين العرب "عنايه خاصة"، لا تعتبر تركيا ما يحدث في تلك المدينة مختلفا عما يحدث في باقي مناطق سوريا. واتهم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا "باستغلال المأساة الإنسانية هناك لصالح لعبته السياسية".

وأشار إلى أن ما يطلبه الأكراد من تركيا ليس واضحا، "فمن جهة يطلبون أن ننقذهم، ومن جهه أخرى يصرحون بأنهم يعتبرون وجود الجنود الأتراك في منطقتهم احتلالا".

وأكد المتحدث أن محادثات السلام لم تشر لجدول زمني محدد، وأن بلاده تعتبرها من أهم المسائل الحاسمة لتركيا والمنطقة ككل، ولهذا تتبع خطوات متسلسلة بخصوصها، وأكد أن تلك الخطوات مبنية على العقلانية وليس "الرضوخ للتهديدات" التي قال إنها ليست طريقة لتسريع عملية السلام بأي شكل كان.

هاشمي أكد أن ما يحدث في عين العرب ليس منعزلا عما يحدث بسوريا (الجزيرة)

أوجلان وأردوغان
وأشار هاشمي إلى أن الأطراف التي تلوح بإنهاء عملية السلام تتحدث نيابة عن حزب العمال الكردستاني وليس عن الشعب الكردي. وأفاد بأن الشعب الكردي لا يرغب بالعودة لسنوات الصراع المسلح.

أما خطيب دجلة النائب السابق بالحزب الديمقراطي الكردي المحظور الرئيس الحالي لمؤتمر المجتمع الديمقراطي، فقد أكد أن الكلمة الأخيرة بخصوص محادثات السلام تعود لرئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

واعتبر في تصريح له نشرته وسائل إعلام تركية أن قول أوجلان في آخر رسالة بعثها بهذا الخصوص وكتب فيها "لقد اتخذت قراري بالسير في هذا الطريق منذ البداية، وسأواصل التقدم بهذا الاتجاه" دليل على أن هناك أملا في استمرار عملية السلام وعدم توقفها.

ووصف القول بأن تركيا لم تقدم الدعم لأكراد سوريا بأنه "نكران للجميل". لكنه اعتبر أن إصرار بعض الأطراف الكردية على فتح معبر مساعدات إنسانية لعين العرب يكمن في رغبتهم باستخدامه للحصول على الأسلحة عبره.

وعزا ذلك إلى كون تلك الأطراف تعتقد أنه ما دام هناك محادثات سلام بين تركيا والأكراد "فإن أقل ما يمكن القيام به هو التحرك معا لإنهاء المعاناة الحاصلة في المنطقة وتشكيل تحالف تركي-كردي واسع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة