فرسان المعبد يواصلون حربهم على القدس بثياب العولمة   
الاثنين 5/7/1429 هـ - الموافق 7/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:57 (مكة المكرمة)، 22:57 (غرينتش)
رينالدو قائد الجيش أمام فرسان المعبد ولكن بثياب عصر العولمة (الجزيرة نت)
 
 
تعرض حاليا بزيورخ أوبرا رينالدو للموسيقار الألماني هاندل التي تتناول الحروب الصليبية بإخراج جديد يتناسب مع عصر العولمة.
 
واحتفظ مخرج الأوبرا ينسدانيال هيرتسوغ بالنص الأصلي لكنه استبدل الديكور والملابس، ففرسان المعبد اليوم ليسوا جنودا مدججين بالسلاح بل موظفو كبريات الشركات المتعددة الجنسيات.
 
ويعمل هؤلاء الموظفون تحت توجهات الملك غوفيردو الذي يحل محله الآن "الأخ الكبير" متحدثا إليهم أمام أسوار القدس بنفس مفردات الحروب الصليبية بضرورة الكفاح "لتحرير المدينة المقدسة ورفع رايات النصر على جبل صهيون".
 
أسلحة العولمة
وبدلا من السيوف أصبحت أسلحة اليوم قرارات مفروضة يعكف فرسان المعبد على صياغتها بحنكة في غرف مغلقة ليتناقلها كبار رجال الأعمال في رحلات مكوكية من المنطقة وإليها تحت مسميات مختلفة، فالعولمة أذابت الخصوصيات وفرضت نفسها أينما تريد بوجوه مختلفة.
 
وغلب اللون الأزرق على إضاءة المسرح دليلا على برودة الأعصاب كأحد أسلحة العولمة للسيطرة على الآخر.
استخدم الأوركسترا آلات موسيقية من عصر الباروك (الجزيرة نت)

ورغم أن العمل في ثوبه الجديد يؤكد أن الصراع بين المسيحية والإسلام قائم وإن تعددت الوسائل، لم يضع الطرفين في صراع بين الخير والشر، بل بين من يتفنن في الوصول إلى غايته، ومن يبقى مراقبا لما يحدث وهو يدخن أرجيلته وسط ثرثرة النساء، ليوقع الطرفان في النهاية على معاهدة سلام، وضع بنودها فرسان المعبد وحدهم لتصبح القدس من نصيبهم.
 
وتمثلت المقاومة الوحيدة التي يشير إليها النص في استخدام حكام القدس للسحر محاولة لاستمالة قائد جيش الصليبيين رينالدو من خلال الساحرة أرميدا لإغوائه، بعد أن تتقمص شخصية الميرينا ابنة الملك غوفيردو الذي وعد قائد جيشه رينالدو بتزويجها له إن استولى على القدس.
 
ولم تنجح محاولات الساحرة في الوقيعة بين رينالدو وخطيبته، بل استطاع الملك وفرسان المعبد تخليص قائد الجيش من قيد الساحرة، التي تعلن عن ندمها لما فعلته ثم تعتنق المسيحية ليعفو عنها الملك.
 
أسباب النجاح
ويقول الناقد روني ديتريش في تقديمه للعمل إن نص هذه الأوبرا يعود إلى العام 1581 من تأليف الإيطالي توركواتو تاسو تحت عنوان "القدس المحررة" في فترة كانت الأعمال الأدبية التي تعالج الحروب الصليبية تلاقي إقبالا واسعا.
 
مفاوضات فرسان المعبد على يسار الصورة قبل التوقيع على تسليم القدس (الجزيرة نت)
وكان القصر الملكي البريطاني منح هاندل (1685-1795) الألماني الأصل الجنسية البريطانية بعد تقديمه تلك الأوبرا في لندن عام 1711.
 
ويشير مؤرخو الموسيقى الأوروبية إلى أن نجاح العرض الأول في لندن دفع إلى إعادتها 11 مرة في فترة وجيزة، متنقلة بعدها إلى كبريات دور الأوبرا الأوروبية، كما أعيد طباعة النوتة الموسيقية أكثر من مرة بسبب الإقبال الشديد عليها، لاسيما وأنها مصنفة تحت أوبرا عصر الباروك (1575–1770).
 
جذور الخوف
أما النص الأصلي فكان ملهما للعديد من المؤلفين فاستوحوا منه قصصا حول قوة الحب والايمان في مواجهة السحر وصمود فرسان المعبد أمام التحديات في حروبهم لتحرير القدس، حسب اعتقادهم.
 
ورغم ذلك يرى بعض النقاد أن النص لا يرقى إلى مستوى الأدب الإنساني العالمي، بل خاطب شرائح اجتماعية مختلفة استنادا إلى إرث تاريخي وفي ظروف كانت ترحب بكل تلك الأعمال، وهو سبب نجاحه آنذاك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة