مجلس الأمن يُصوّت لإرسال قوات حفظ السلام للسودان   
الجمعة 1426/2/15 هـ - الموافق 25/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 3:22 (مكة المكرمة)، 0:22 (غرينتش)

الفرحة سادت السودانيين إثر توقيع اتفاق السلام بين الخرطوم ومتمردي الجنوب (الفرنسية-أرشيف)

صوّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع مساء الخميس على إرسال قوة لحفظ السلام قوامها 10700 جندي إلى جنوب السودان، وذلك بعد أسابيع من المداولات.

ومن المقرر أن تتولى قوات السلام الدولية مراقبة اتفاق سلام وقع في يناير/ كانون الثاني الماضي، منهيا 21 عاما من الحرب الأهلية بين الحكومة والمتمردين الجنوبيين.

وأعرب مجلس الأمن عن أمله في أن تمهد الخطوة ليس في إدامة اتفاقية السلام بالجنوب، وإنما وضع نهاية لاستمرار عمليات العنف بإقليم دارفور في الغرب.

الاتفاق أنهى 21 عاما من الحرب (رويترز-أرشيف)
واتخذ المجلس هذا القرار من خلال تبنيه بإجماع أعضائه الـ 15 القرار الدولي رقم 1590 الذي قدمته واشنطن. وستكون القوة التي سيطلق عليها اسم بعثة الأمم المتحدة في السودان لمدة ستة أشهر في المرحلة الأولى، وهي تتألف من عشرة آلاف رجل كحد أقصى و715 عنصرا من الشرطة المدنية.

وطلبت الولايات المتحدة التي دعمت القرار أن تتعاون القوة الدولية لحفظ السلام مع قوة الاتحاد الأفريقي للسلام لتحقيق الأمن في دارفور.

بيد أن القرار لم يتضمن أي إشارة للمسألتين اللتين حالتا دون اتخاذ مجلس الأمن لأي قرار بشأن السودان حتى وقت قريب وهي كيفية محاكمة مجرمي الحرب المشتبه فيهم بدارفور، وما إذا كان سيفرض عواقب جديدة على البلاد.

تأجيل
وفي السياق أجلت باريس التصويت على مشروع قرار طرحته بمجلس الأمن يقترح إحالة المتهمين بارتكاب فظائع بدارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية التي ترفض واشنطن الاعتراف بشرعيتها.

وقال سفير فرنسا بالأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير إنه وافق على تأجيل التصويت على الوثيقة الفرنسية حول محاكمة مجرمي الحرب بدارفور بطلب من بعض الوفود التي قالت إنها بحاجة إلى مزيد من الوقت لدراسته, فيما أشار دبلوماسيون آخرون إلى أن الصين أول من طلبت التأجيل.
 
وأضاف دو لا سابليير أنه سيخبر أعضاء مجلس الأمن بتاريخ التصويت على الوثيقة الفرنسية والذي سيتم الأسبوع المقبل.
 
مأزق واشنطن
وثيقة باريس وضعت واشنطن أمام خيارين صعبين (الفرنسية-أرشيف)
وكان تصويت مجلس الأمن على المشروع الفرنسي سيضع واشنطن أمام خيارين أحلاهما مر, فإما التصويت عليه وقبول إحالة المتهمين بارتكاب الفظاعات إلى المحكمة الجنائية الدولية التي ترفض سلطتها, أو إشهار الفيتو والظهور بمظهر الرافض لمحاكمة المتهمين الذين كانت أول الداعين إلى مثولهم أمام المحاكم.
 
غير أن بعض المراقبين يرون أنه ليس واضحا بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستضطر إلى إشهار الفيتو, إذ لا يعرف بعد حجم التأييد الذي يحظى به مشروع قرار باريس بين دول المجلس.

وقد ظلت مشاريع القرارات حول دارفور حبيسة خلافات أعضاء مجلس الأمن حول الجهة التي ستحاكم المتهمين بارتكاب الفظاعات, هل بالمحكمة الجنائية الدولية أو محكمة خاصة كما تريد واشنطن أو بهيئة إفريقية كما اقترحت نيجيريا التي ترأس الاتحاد الإفريقي, في وقت اعترضت الخرطوم على الخيارين الأولين ولم تعلق بعد على الخيار النيجيري.
 
موقف المتمردين
وفي ردهم على عملية الشد والجذب بمجلس الأمن، أوضح المتمردون في دارفور أنه لا يهمهم مكان محاكمة المتسببين في الفظاعات بقدر ما يعنيهم عدم إضاعة مزيد من الوقت.
 
وقال الناطق باسم جيش تحرير السودان –أحد فصيلي التمرد الرئيسيين بدارفور- محجوب حسين إنه يأمل أن تتجاوز دول مجلس الأمن خلافاتها "لأن الوضع في دارفور يسوء ويشكل وضعا طارئا".
 
وأضاف أن المتمردين لا يكترثون بمكان محاكمة المتسببين في ارتكاب الفظائع بقدر ما يتمنون ما أسماه إجراءات فعلية وجادة عكس ما ظل معمولا به حتى الآن.
 
وقد قدرت الأمم المتحدة عدد من ماتوا بسبب النزاع الذي اندلع قبل عامين بدارفور بحوالي 180 ألفا, وهو رقم اعتبرته الحكومة السودانية مبالغا فيه. وتحدثت لجنة تقصي الحقائق التي قادها دفع الله الحاج يوسف عن بضعة آلاف من القتلى تتقاسم مسؤولياتهم بدرجات متفاوتة الحكومة والمعارضة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة