انتخابات إيران.. ورمزية الألوان   
الخميس 1430/6/18 هـ - الموافق 11/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:11 (مكة المكرمة)، 15:11 (غرينتش)
أنصار موسوي رفعوا الرايات الخضر (الفرنسية)

عقبة الأحمد-الجزيرة نت
 
اكتست الحملة الانتخابية للمرشح الإصلاحي لانتخابات الرئاسة في إيران مير حسين موسوي بحلة خضراء، وكذا اتشح أنصاره بنفس اللون وحملوا راياته.
 
وقد أثارت ظاهرة الألوان الخضر مع احتدام الحملة الانتخابية البعض، فأتهم رئيس المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني يد الله جواني أنصار موسوي بالتحضير لما سماه "ثورة مخملية"، وهي إشارة لها دلالاتها في ضوء ما شهدته دول من حركات شعبية اقترنت برفع رايات ملونة في السنوات الأخيرة.
 
ولم يكن اختيار حملة موسوي الانتخابية للون الأخضر شعارا وليد الصدفة، فالرجل -مير حسين موسوي- أسس مؤخرا صحيفة أطلق عليها اسم "كلمة سبز" وتعني بالعربية (الكلمة الخضراء) هدفها التنمية والحفاظ على البيئة.
 
وفي هذا السياق وعد موسوي –الذي كان رئيسا للوزراء بين عامي 1980 و1989- أثناء حملته الانتخابية بتخفيف التلوث في العاصمة طهران، التي باتت فيها هذه المشكلة البيئية شيئا مقلقا جدا.
 
فما هي دوافع موسوي -وهو من رجالات الثورة الأول- برفعه هذا اللون شعارا في ظل نظام ولاية الفقيه القائم في إيران منذ عام 1979 وعلى رأسه مرشد الثورة علي خامئني؟، وهل يعني اللون شيئا للثورة؟ وما هي دلالاته الحقيقة، وارتباطه بمعني التغيير؟ 

دلالات اللون
بيد أن هذا الهدف لا يخلو من دلالات سياسية في التنمية والحفاظ على البيئة العامة للبلاد، في ظل اتهامات فريقه معسكر الرئيس محمود أحمدي نجاد بالفساد، حيث وصف موسوي اختياره للون الأخضر بأنه "لون الأمل في تحريك إيران للأمام لا إلى الخلف"، واعدا بتغيير سياسات أحمدي نجاد خاصة في الجانب الاقتصادي.
 
كما أن اختيار هذا اللون ليس بعيدا عن المعنى الديني في إيران فهو يحمل رمزية الانتساب إلى آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما يشمل موسوي، كما أن الرايات الخضر ترفع في المناسبات الدينية لأتباع المذهب الجعفري الشيعي.
 
وفي ظل صمت مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي عن ما يحدث في الحملة الانتخابية -التي لم تشهدها البلاد مسبقا- يبدو أن هذه الشعارات تبقى ضمن فكر التطوير ولو على مستوى المصطلحات دون الخروج من عباءة ولاية الفقيه.
 
يشار إلى أن موسوي يتمتع بالمساندة الكاملة من رئيسيين سابقين للجمهورية هما محمد خاتمي وأكبر هاشمي رفسنجاني الذي دعا المرشد للتدخل بعدما هاجمه نجاد في حملته الانتخابية. أما الرئيس الإيراني فاختار في حملته أحد ألوان العلم الإيراني وهو اللون الأحمر.
أنصار أحمدي نجاد حملوا علم إيران (الفرنسية)
مفاهيم للتغيير
وقد أعاد تحذير المسوؤل في الحرس الثوري من "ثورة مخملية" للأذهان انتفاضة عام 1989 التي حدثت في براغ عشية انهيار الكتلة الشرقية وحملت هذا الوصف إشارة إلى طابعها السلمي الذي قاد إلى التغيير.
 
وفي السنوات اللاحقة حدثت حركات شعبية أخرى استخدمت هذه المرة ألوانا بعينها فحملت اسمها مثل "ثورة الزهور" التي أسقطت نظام حكم إدوارد شيفرنادزه في جورجيا عام 2003، وأطلق عليها أيضا ا"لثورة المخملية"، تبع ذلك عام 2004 في أوكرانيا ما سميت بالثورة البرتقالية التي جاءت بالمعارض فيكتور يوشينكو إلى السلطة.
 
واستلهم اللبنانيون من تلك الثورات ما أطلقوا عليه اسم ثورة الأرز "لقوى 14 آذار" بلونيها الأحمر والأبيض التي انتهت بانسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005، لكن فريق المعارضة اللبنانية بزعامة ميشال عون استخدم اللون البرتقالي، وكذا فعل فريق من الكويتيين عام 2006.
 
إلا أنه مهاما اختلفت ألوان الرايات المرفوعة ودوافعها ودلالاتها السياسية، فإن نجاحها يبقى مرهونا بالحشد الشعبي وقدرته على الاستمرار بدعمها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة