مقاومة "بُدرس" في فيلم وثائقي   
الأحد 1432/8/3 هـ - الموافق 3/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

مشهد من الفيلم يصور مقاومة الفلسطينيين لإجراءات الاحتلال (الجزيرة نت)

غادة دعيبس-روما

عرضت جمعية السلام الإيطالية الفيلم الوثائقي الفلسطيني "بدرس" ولأول مرة في مدينة روما في جولة هي الأولى في إيطاليا لمخرجة الفيلم جوليا باشا. وقدمت المخرجة البرازيلية من أصل لبناني فيلمها الوثائقي بحضور رئيسة جمعية السلام الإيطالية عضو البرلمان الأوروبي، لويزا مورغانتيني والأسير السابق عبد الله أبو رحمة.

ويروي الفيلم الوثائقي الفلسطيني "بُدرس" مأساة أهالي بلدة بدرس الواقعة غرب مدينة رام الله وسط فلسطين حيث حاول الجيش الإسرائيلي مصادرة 500 دونم من أراضيها مزروعة بنحو ثلاثة آلاف شجرة زيتون لبناء جدار الفصل العنصري، وعندما علم أهالي البلدة بمخطط الاحتلال قاموا بتنظيم أنفسهم واستطاع بطل الفيلم عايد مرار بتوحيد فصيلي فتح وحماس لإفشال مخطط جيش الاحتلال بمقاومة سلمية.

كما يبرز الفيلم دور المرأة في المقاومة الفلسطينية عندما نزلت ابنة مرار لتقود نسوة البلدة يومياً في مواجهة جرافات الجيش لمنعهم من اقتلاع غرس الزيتون واعتقال الشباب المقاوم إلى أن توجت مقاومتهم السلمية بالنجاح عندما قرر الجيش الإسرائيلي تغيير مسار الجدار.

وحاز فيلم "بدرس" على أكثر من جائزة عالمية آخرها جائزة المشاهدين الثانية في مهرجان برلين السينمائي الدولي لعام 2010.

جوليا باشا: أرادت إظهار الوجه السلمي للمقاومة الفلسطينية (الجزيرة نت)
الوجه السلمي
وأثارت قصة الفيلم الحقيقية إعجاب وسخط المشاهدين في آنٍ معا لما ينقله من أحداث مأساوية يعيشها أهالي بلدة بُدرس الفلسطينية بالتصدي لجيش الاحتلال الإسرائيلي ضد مصادرة أراضيهم لبناء جدار الفصل العنصري.

وخلال تقديمها للفيلم قالت جوليا الباشا، إنها أرادت أن تظهر الوجه السلمي للمقاومة الفلسطينية وأن تعرف الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي على بعضهما من خلال إظهار الجانب الإنساني لكل منهما ورواية لحظة تاريخية مؤثرة قد تساعد بتغيير الأفكار الخاطئة والتأثير على أكبر عدد ممكن من الأشخاص، وفق تعبيرها.

وأوضحت المخرجة جوليا الباشا في حديث للجزيرة نت، أن الفيلم يسلط الضوء على ثلاث نقاط هي، وحدة حركتي فتح وحماس في المقاومة، وقيادة المرأة الفلسطينية للمقاومة، وإشراك شعوب أخرى في تحدي جنود الاحتلال ومنهم الإسرائيليون.

وفي سؤال عن ما إن كانت الأفلام الوثائقية قد توفي بغرض توصيل الرسالة الحقيقية عن قضية فلسطين قالت الباشا، إن مؤسسة “Justvision” منتجة الفيلم تحاول أن تركز في أفلامها على الجانب النفسي للمشاهد لتريه وقائع حقيقية لم يرها من قبل لتقنعه بوجهة نظرها وأفكارها.

ومع أن فكرة مصالحة فصيلي فتح وحماس قد أعجبت مشاهدي الفيلم، فقد انتقد البعض الآخر تسوية الوجه الإنساني الفلسطيني مع الإسرائيلي وخاصة شخصية المجندة ياسمين التي شاركت بقمع النساء خلال المظاهرات وإظهارها لاحقاً كشخصية حضارية وإنسانية بحديثها عن تجربتها ومن ثم تركها الخدمة العسكرية لتكوين أسرتها الخاصة.

عبد الله أبو رحمة (يسار) يقوم بجولة أوروبية للتعريف بنضال الفلسطينيين (الجزيرة نت)
عروض متواصلة
وأكدت المخرجة بأنها ستواصل عرض الفيلم في ثلاث مدن إيطالية أخرى ومن ثم ستتفرغ لتوثيق ما يحدث في حي "الشيخ جراح" بالقدس.

من جانبه، قال الأسير السابق عبد الله أبو رحمة، الذي يقوم حالياً بجولة أوروبية لرواية تجربته بالتصدي للجنود الإسرائيليين في بلدة بلعين "إن الأفلام الوثائقية وإذا عُرضت بطريقة مسؤولة فيمكنها أن تأتي بنتائج مجدية لجلب الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني".

وأضاف "لقد توج عملنا في قرية بُدرس بتغيير مسار الجدار مثلما توج عملنا في بلعين بإصدار قرار المحكمة بإزالة الجدار. كنا نخرج في مظاهرات يومية منذ عام 2003 حتى جاء قرار المحكمة بإزالته عام 2007 وقرار إزالته فعلياً قبل أربعة أيام" وأضاف "أمامنا الآن 15 قرية فلسطينية أخرى لإنقاذها من الجدار".

وتحسر أبو رحمة على عدم مشاركته فرحة إزالة سور بلعين مع أهله لأنه لم يرد أن يقطع جولته وأن يخذل من دعاه للمشاركة بتقديم فيلم "بدرس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة