أزمة اللاجئين تؤرق أوروبا   
الأحد 1436/12/14 هـ - الموافق 27/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:57 (مكة المكرمة)، 14:57 (غرينتش)

يبدو أن أزمة اللاجئين الفارين من ويلات الحروب في سوريا والعراق، ومناطق أخرى بالشرق الأوسط، إلى المجهول أصبحت تقض مضاجع دول الاتحاد الأوروبي، حتى أن بعض المراقبين يقول إن أوروبا خسرت حرب اللاجئين، الأمر الذي ينعكس على شكل مستقبلها.

وتناولت صحف أميركية وبريطانية هذه الأزمة التي بدأت تتسبب بزعزعة علاقات دول القارة وتنذر بانهيار الاتحاد الأوروبي برمته، وذلك في ظل الخلافات على كيفية معالجة الأزمة.

فبينما رحبت دول مثل ألمانيا بقدوم اللاجئين من سوريا والشرق الأوسط، اتخذت أخرى مثل المجر إجراءات تعسفية بحقهم، فسدت الطريق أمامهم بالأسلاك الشائكة وقاومت محاولات عبورهم إلى أوروبا عبر حدودها بقنابل الغاز وخراطيم المياه.

حرب اللاجئين
ونشرت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية مقالا للكاتب جِد بابين تساءل فيه "لماذا تخسر أوروبا حرب اللاجئين؟ إن دول أوروبا تناضل من أجل مواجهة التدفق الهائل لهم والذي لم تشهد له مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية".

وأضاف الكاتب أن مئات آلاف اللاجئين يفرون من القتل والدمار بالشرق الأوسط ودول أخرى مثل أفغانستان، وأنهم مستمرون بالتدفق إلى الغرب، وأنه يجدر بأوروبا التعامل مع الأزمة تحت عنوان حرب اللاجئين، وأن تعلن عن خسارتها لهذه الحرب.

وأشار بابين إلى أن عدد اللاجئين الفارين من الحروب في سوريا والعراق وليبيا واليمن وأفغانستان المتجهين نحو حياة أكثر أمنا بأوروبا يقدر بأربعة ملايين حتى اللحظة، وأن استمرار تدفقهم ينذر بتغيير وجه أوروبا من الناحية الديموغرافية.

وأوضح أن تدفق اللاجئين بهذه الأعداد إلى أوروبا يعد أمرا ربما ينخفض عن مستوى الغزو بقليل، لكنه يعتبر أكثر من مستوى السلام، فهو أشبه بالحرب التي لا تستطيع القارة العجوز مواجهتها، وأشار إلى أن معدل وصول اللاجئين إلى أوروبا يقدر بمئتي ألف لاجئ بشكل شهري في حال استمرارهم بهذه الوتيرة.

من جانبها، أشارت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إلى تصريحات منسوبة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قالت فيها إن الطريقة التي تتعامل فيها أوروبا مع أزمة اللاجئين ستنعكس على شكل مستقبل الاتحاد الأوروبي بالكامل.

كما نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا للكاتب جيل غولدينزيل تحدث فيه عن أزمة اللاجئين، وقال إن صورهم وهم يحاولون العبور إلى ملاذات آمنة في أوروبا تبعث على الحزن والأسى.

مصير مجهول
وأضاف غولدينزيل أن دول الغرب لم تعد تستطع مواكبة استيعاب تدفق أعداد اللاجئين إلى القارة الأوروبية، وخاصة في ظل توقع تدفق المزيد منهم.

كما أشار إلى المصير المجهول والأهوال والمصاعب التي تواجه اللاجئين في طريقهم إلى أوروبا، وموت بعضهم غرقا في مياه البحر المتوسط أو اختناقا بشاحنات المهربين المغلقة. ودعا إلى عدم الخلط بين اللاجئين الفارين من الخوف والاضطهاد في بلدانهم التي تعاني من ويلات الحروب، وغيرهم ممن يطلبون اللجوء لأسباب أخرى.

وقال الكاتب أيضا إن مواقف دول الاتحاد الأوروبي تتفاوت بين مرحب باللاجئين ومعارض لاستقبالهم، وانتقد مواقف بعض هذه الدول من الأزمة.   

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة