حماس تنفي التعهد للسعودية بوقف العمليات الفدائية   
الجمعة 1423/3/5 هـ - الموافق 17/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيان مسلحان من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بعد هجوم على موقع للجيش الإسرائيلي جنوبي قطاع غزة (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ

الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يعلن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الأراضي الفلسطينية في غضون ستة أشهر
ـــــــــــــــــــــــ
خمس عشرة دبابة وآلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في الحي الشمالي من طولكرم وعدة آليات تتمركز عند المدخل الشمالي لمخيم المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

الخارجية الأميركية تعلن لقاء بين دبلوماسيين أميركيين ومسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين ومدير CIA يستعد للتوجه للشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

نفت حركة المقاومة الإسلامية حماس مساء أمس أن تكون قد تعهدت للمملكة العربية السعودية بوقف عملياتها الفدائية داخل إسرائيل. وتعقيبا على ما أعلنه مسؤول فلسطيني من أن حماس تعهدت للسعودية بوقف عملياتها, قال إسماعيل أبو شنب أحد قادة حماس في قطاع غزة إن هذا الخبر غير صحيح.

وأضاف أبو شنب أن الحركة ملتزمة بخيار المقاومة بكافة أشكالها ما دام الاحتلال قائما على أرض فلسطين. وأوضح "نحن في حركة حماس لم يتصل بنا أحد بهذا الخصوص".

إسماعيل أبو شنب
وكان مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه قال إن "ممثلا عن حماس قام بنقل هذا التعهد إلى مسؤولين سعوديين خلال لقاء جرى في مدينة جدة مؤخرا من أجل إعطاء جهود السلام فرصة".

وأضاف في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن "التعهد جاء نتيجة حوار بدأته السعودية مؤخرا مع حركة حماس المعارضة لعملية السلام مع إسرائيل وفي سياق الجهود التي تبذلها المملكة لإحياء مفاوضات السلام المنهارة في الشرق الأوسط".

واستنادا إلى المسؤول فإن قيادة حركة حماس في الخارج, لاسيما مكتبها السياسي الذي يترأسه خالد مشعل, هو الذي يقود الحوار الحالي مع السعودية.

وأضاف أن "الحوار الجاري يبحث أيضا احتمال قيام السعودية بتقديم ضمانات تحفظ أمن وسلامة أعضاء وقيادات حماس الذين تهدد إسرائيل حياتهم مقابل الهدنة التي ستقدمها حماس". وكان خالد مشعل قد نفى في لقاء مع الجزيرة مساء الأربعاء أن تكون الحركة أجرت مثل هذا الحوار مع السعودية أو أنها قدمت تعهدا بوقف العمليات الفدائية.

ويرى مراقبون أن تطورات الأوضاع الأخيرة, لاسيما قيادة السعودية لمبادرة السلام العربية وقمة شرم الشيخ الأخيرة التي أدانت العنف بمشاركة سوريا إضافة إلى كل من مصر والسعودية, ساهمت بقوة في خلق حالة ضغط كبيرة على الحركة.

إصلاح السلطة
وقرر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الأراضي الفلسطينية في غضون ستة أشهر. وقال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن في تصريح صحفي إن الرئيس عرفات وضع برنامجا للإصلاح والتغيير يتركز بصفة أساسية على إجراء انتخابات في غضون أربعة إلى ستة شهور فقط.

وجاء إعلان عبد الرحمن عقب تبني المجلس التشريعي الفلسطيني أمس اقتراحا يقضي بإجراء انتخابات بلدية قبل نهاية العام الحالي, وانتخابات تشريعية ورئاسية بداية العام 2003.

ياسر عرفات في خطاب بالمجلس التشريعي في مقره برام الله بالضفة الغربية (أرشيف)
وكانت لجنة برلمانية خاصة تقدمت أمس بتوصيات حملت العديد من النقاط المنسجمة مع خطاب عرفات أمام المجلس أمس الأول. وقالت النائبة حنان عشراوي عضو اللجنة إنه وفقا لورقة العمل المقترحة ستتم الدعوة لتشكيل مجلس وزاري بعدد محدد من الوزراء وفصل المجلس الوزاري عن اجتماعات القيادة الفلسطينية.

وأضافت أن اللجنة أوصت أيضا بتغيير هيكل الأجهزة الأمنية وصلاحياتها، فضلا عن ضمان استقلال الجهاز القضائي والشفافية في ما يتعلق بالموازنة. وقالت مصادر بالمجلس إن الاجتماعات ستظل منعقدة سواء على مستوى اللجنة أو المجلس إلى أن يتم إقرار توصيات نهائية في مدة لا تتجاوز الأسبوع.

وكان الرئيس الفلسطيني تعهد في خطابه أمام المجلس التشريعي في رام الله بمراجعة شاملة للنظام السياسي للسلطة الفلسطينية, وطلب من نواب البرلمان الـ 88 المنتخبين عام 1996 التحضير سريعا لانتخابات جديدة من دون أن يحدد موعدها.

وقد أشاد البيت الأبيض بدعوة عرفات إلى إجراء إصلاحات شاملة والإعداد لانتخابات جديدة بوصفها تطورا "إيجابيا"، لكنه قال إن الرئيس الأميركي جورج بوش يريد أن يرى أفعالا. أما بول ولفوويتس مساعد وزير الدفاع الأميركي فشكك في قدرة عرفات على تبني الخيارات الصعبة الضرورية لإحلال السلام. وأضاف أن عرفات لا يمتلك رؤية الرئيس المصري السابق أنور السادات.

دعوة لتدخل دولي
على صعيد آخر دعا الرئيس عرفات أمس مجلس الأمن الدولي إلى التدخل لرفع الحصار عن كافة المناطق الفلسطينية وإيقاف العمليات العسكرية الإسرائيلية فيها وفقا لقرارات مجلس الأمن.

كما جدد وزير الحكم المحلي صائب عريقات في تصريح للجزيرة طلب السلطة تفعيل المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ سلام دولية. وأوضح عريقات أن القيادة الفلسطينية لا ترغب بأن يتم التركيز على مسألة الإصلاح بدلا من إنهاء الاحتلال.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن قد أعلن أن الأمم المتحدة قد تضطر إلى التدخل للمساعدة في إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة إذا حدث انهيار أكبر للسلطة الوطنية الفلسطينية وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية بشدة.

الدور الأميركي
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن دبلوماسيين أميركيين التقوا هذا الأسبوع في واشنطن مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين كبارا في وقت يستعد فيه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جورج تينيت للتوجه إلى الشرق الأوسط.

ريتشارد باوتشر
وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر إن مساعد وزير الخارجية ريتشارد أرميتاج التقى الخميس الجنرال الإسرائيلي موشي يعالون الذي سيتولى منصب قائد أركان الجيش الإسرائيلي في يوليو/تموز المقبل.

وأوضح أن "الرجلين بحثا الوضع في المنطقة والجهود التي نبذلها من أجل وقف العنف والإرهاب وإحراز تقدم نحو استئناف الحوار السياسي".

من جهة أخرى, التقى مسؤولون آخرون في وزارة الخارجية الأميركية محمد رشيد, المستشار الاقتصادي للرئيس عرفات. وأوضح باوتشر أن رشيد "أجرى لقاءات مع مسؤولين أميركيين بشأن الوضع في المنطقة والمراحل التي قطعتها السلطة الفلسطينية من أجل وقف العنف".

وبالإضافة إلى ذلك, رفعت وزارة الخارجية الأميركية إلى الكونغرس هذا الأسبوع تقريرها النصف السنوي عن السلطة الفلطسينية وأكدت فيه عدم وجود "أدلة دامغة" على ضلوع قادتها في الهجمات ضد إسرائيل العام الماضي. ويغطي التقرير الفترة الممتدة من 16 يونيو/حزيران 2001 إلى 15 ديسمبر/كانون الأول 2001 ولا يتضمن العمليات الفدائية الأخيرة.

توغلات جديدة
وميدانيا أعلن مسؤولون أمنيون فلسطينيون أن عددا من الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية توغل الليلة الماضية في مدينة البيرة بالقرب من رام الله بالضفة الغربية.

وقال المصدر إن الجنود الإسرائيليين وصلوا إلى وسط المدينة وألقوا القنابل المضيئة خلال عملية توغلهم ولكنه لم يعلن عن سقوط جرحى.

جثمان عنصر الأمن الوطني الفلسطيني الشهيد محمد غنام الذي سقط جنوبي رام الله خلال توغل الاحتلال أمس
وكان الجيش الإسرائيلي قد توغل قبل ذلك في مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية.
وقال شهود عيان إن خمس عشرة دبابة وآلية عسكرية إسرائيلية توغلت في الحي الشمالي من المدينة.

وأضاف الشهود أن عددا من الآليات يتمركز عند المدخل الشمالي لمخيم طولكرم للاجئين الفلسطينيين وتحدثوا عن سماع صوت إطلاق نار من جهة المخيم.

وقد استشهد عنصر من الأمن الوقائي الفلسطيني في بلدة بيتونيا غربي رام الله برصاص قوات الاحتلال التي توغلت في البلدة فجر أمس. وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيد محمد غنام سقط أمام منزله وإن قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة عناصر من القوة 17. ويعد هذا التوغل الإسرائيلي الأول من نوعه منذ فك الحصار عن مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.

كما قامت وحدة خاصة من قوات الاحتلال بخطف فلسطيني من مكان عمله صباح أمس. وقال شهود عيان إن ثلاثة جنود إسرائيليين قدموا في شاحنة صغيرة تحمل لوحة فلسطينية فخطفوا أحمد ذيبي (27 عاما) واقتادوه فيها.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال انسحبت من قرية طلوزة شمالي نابلس بعد اعتقال عدد من سكانها في توغل استمر ساعات. واستشهد فلسطيني آخر برصاص قوات الاحتلال في دير البلح بقطاع غزة. وقال مراسل الجزيرة في القطاع إن منطقة المخيم الغربي والحي النمساوي في خان يونس تعرضتا لقصف بالرشاشات الثقيلة من مروحية أباتشي إسرائيلية, وأدى القصف إلى إصابة عدد من الفلسطينيين بجروح.

كما أفاد مصدر طبي فلسطيني أمس أن فلسطينية توفيت متأثرة بجروح أصيبت بها نهاية الشهر الماضي عندما سقطت قذيفة ضوئية إسرائيلية على منزلها في رفح جنوبي قطاع غزة، مما أدى إلى احتراق المنزل وإصابة سكانه بجروح بالغة.

وضع المبعدين لقبرص
وأفادت مصادر أوروبية متطابقة بأن دول الاتحاد الأوروبي فشلت مرة أخرى أمس في التوصل إلى إيجاد حل لاستضافة الفلسطينيين الـ 13 المبعدين إلى قبرص في تسوية مع إسرائيل لرفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم.

فلسطينيون يستقلون حافلة بمطار لارنكا بقبرص عقب إبعادهم في تسوية لإنهاء أزمة كنيسة المهد (أرشيف)
وأوضحت المصادر أن سفراء الدول الخمس عشرة في الاتحاد المجتمعين منذ بعيد ظهر أمس في بروكسل أنهوا اجتماعهم مساء أمس دون التوصل إلى اتفاق شامل. وسيعودون إلى الاجتماع مجددا بعد ظهر اليوم الجمعة على أمل إيجاد حل للمسألة.

وأعلن مصدر دبلوماسي "أن اتفاقا على الوضع القانوني بدأ يتشكل، لكن هناك مشاورات مستمرة بشأن إعادة توزيع هؤلاء الفلسطينيين، وسيتوصل السفراء إلى إيجاد حل اليوم الجمعة".

وكانت ست دول أوروبية أعربت عن استعدادها لتقاسم استضافة الفلسطينيين المبعدين وهي إيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان وإيرلندا وبلجيكا إلا أن بلجيكا لاتزال مترددة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة