قتيل ببورسعيد وإضراب للشرطة بمصر   
الجمعة 1434/4/26 هـ - الموافق 8/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)
 الشرطة تطلق الغاز لتفريق المتظاهرين في بورسعيد (الفرنسية)
 
قتل متظاهر مساء أمس الخميس في مواجهات مع الشرطة المصرية في مدينة بورسعيد الساحلية (شمال شرق) بينما امتنع الآلاف من رجال الشرطة عن العمل أمس في عدد من المحافظات -بينها القاهرة- مطالبين بإقالة وزير الداخلية، وإبعادهم عن الصراعات السياسية.

وأوضح  مصدر طبي في بورسعيد أن القتيل الذي سقط في مصادمات أمس يدعى كريم سيد عبد العزيز عطعوط (33 عاما) مضيفا أنه أصيب بثلاث رصاصات بينها واحدة قاتلة في الرأس، وجرى نقله إلى مدينة الإسماعيلية القريبة ليلفظ أنفاسه الأخيرة هناك. بينما قال إبراهيم عطعوط (عم القتيل) إن جنازة شعبية ستنظم لكريم في بورسعيد اليوم الجمعة.

أما مسؤول الاتصال في مستشفى بورسعيد الأميري كيلاني محمد فقال إن "73 شخصا أصيبوا في مواجهات مساء أمس بينهم خمسة أصيبوا بالرصاص الحي و19 جراء طلقات الخرطوش والبقية جراء الاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع".

وجرت اشتباكات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن مساء الخميس في محيط مديرية الأمن في بورسعيد، وسمع دوي إطلاق الرصاص في كل أرجاء المدينة، وانقطعت الكهرباء عن بعض أجزاء المدينة لنحو نصف ساعة، مما زاد حدة التوتر. وحالت اشتباكات أمس دون وصول موظفين في هيئة قناة السويس إلى أعمالهم.

وأظهرت لقطات تلفزيونية شبانا يرتدون أقنعة وأوشحة يرشقون الشرطة بالحجارة ويشيرون بإشارات بذيئة لصف من ضباط الشرطة التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع.

وقالت أجهزة الأمن في بورسعيد إنها عززت الحراسة على سجن المدينة ومكاتب هيئة قناة السويس قبل حكم المحكمة الذي سيصدر غدا السبت، والمتوقع أن يؤكد إعدام 21 متهما من بين 73، والسجن هو العقوبة الأقصى لباقي المتهمين إذا أدينوا في قضية أحداث "مذبحة بورسعيد" التي قتل خلالها 74 شخصا مطلع فبراير/شباط 2012 عقب مباراة كرة قدم بين فريقي الأهلي القاهري والمصري البورسعيدي بينهم 72 من مشجعي الأهلي المشهورين بـ"الألتراس".

واندلعت عقب هذه الأحكام أحداث عنف سقط خلالها أكثر من أربعين قتيلا. وتجددت المواجهات صباح الأحد بعدما نقلت وزارة الداخلية من سجن بورسعيد إلى سجن آخر بعيد عن المدينة 39 من المتهمين في هذه القضية. وقتل سبعة أشخاص على الأقل خلال اشتباكات الأسبوع الماضي بيهم  ثلاثة من رجال الشرطة. 

المظاهرات لم تتوقف في بورسعيد طيلة الأسبوع الماضي (رويترز)

تحديات
وتدهورت الأوضاع الأمنية في مصر منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في انتفاضة شعبية قبل عامين، ووقع بعض من أسوأ الاضطرابات في بورسعيد التي يشكو سكانها من إهمال الحكومة لهم.

ومما يزيد التحديات التي تواجه السلطات لاستعادة النظام، امتناع الآلاف من رجال الشرطة بمصر عن العمل أمس الخميس في عدد من المحافظات -بينها القاهرة- مطالبين بإقالة وزير الداخلية، وإبعادهم عن الصراعات السياسية.

ونقلت "وكالة أنباء الشرق الأوسط" الرسمية مساء أمس عن مصدر أمني رفيع المستوى بالوزارة قوله إن رجال الشرطة المحتجين أغلقوا أكثر من ثلاثين قسم شرطة أمام المواطنين على مدار اليوم احتجاجا على السياسة التي يتبعها وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم في إدارة الوزارة.
 
وأوضح المصدر أن أقسام الشرطة المغلقة شملت محافظات القاهرة والجيزة والإسماعيلية وبورسعيد والمنيا وسوهاج والدقهلية والغربية والإسكندرية، فضلا عن إضراب عشرات من قطاعات الأمن المركزي على مستوى الجمهورية،

ورفض المئات من رجال الشرطة أداء مهامهم أمس الخميس لليوم الثاني في قاعدة خارج مدينة الإسماعيلية التي تبعد نحو سبعين كيلومترا إلى الجنوب من بورسعيد، مطالبين بالحصول على مزيد من الأسلحة بعد مقتل العديد من زملائهم في الاشتباكات الأخيرة.

كما امتنع رجال الشرطة في طنطا (شمالي القاهرة) عن العمل بينما بدأت قوات الأمن المسؤولة عن تأمين منزل الرئيس محمد مرسي في محافظة الشرقية اعتصاما في ملعب رياضي للمطالبة بالحماية القانونية من المحاكمة عن أفعالهم للسيطرة على الاضطرابات
 
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الضباط الممتنعين عن العمل قولهم إنهم لا يريدون استمرار الزج بهم في الأزمة السياسية في البلاد. ونظم عشرات من رجال الشرطة مسيرة سلمية في الإسكندرية (ثاني كبرى المدن المصرية) وقالوا إنهم لا يريدون تسييس عملهم مرددين هتافات تؤكد أن "الشرطة ليست ضد الشعب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة