بدء مؤتمر المصالحة في مقديشو بمقاطعة المحاكم   
الأحد 29/6/1428 هـ - الموافق 15/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

الرئيس الصومالي (أقصى اليمين) التقى زعماء قبيلة الهوية في إطار التحضيرات للمؤتمر(الفرنسية-أرشيف)

بدأت في العاصمة الصومالية مقديشو أعمال مؤتمر المصالحة الذي تنظمه الحكومة الانتقالية بمشاركة المئات من زعماء العشائر والفصائل وبغياب المحاكم الإسلامية.

ويعقد المؤتمر بعد إرجائه عدة مرات بسبب خطورة الوضع الأمني في مقديشو وتجري المناقشات في مقر سابق للشرطة وسط إجراءات أمنية مشددة.

وشهدت مقديشو حالة استنفار أمني حيث كثفت قوات الحكومة الانتقالية والإثيوبية انتشارها وأقامت عدة نقاط تفتيش. وكان بيان منسوب إلى "الشباب" الجناج العسكري للمحاكم هدد باستهداف المشاركين في المؤتمر الذي وصفه بـ"مؤتمر المؤامرة على الشعب الصومالي". وقال البيان إن أي أحد يشارك محكوم عليه بالإعدام.

ووسط حالة الترقب هذه تأخر بدء المؤتمر لعدة ساعات في انتظار وصول رئيس الوزراء علي محمد غيدي من بيداوة قادما من كينيا، ويرأس أعمال المؤتمر علي مهدي محمد وهو رئيس أسبق وتولى خلال الأشهر الماضية رئاسة اللجنة التحضيرية التي واجهت مشكلات تحديد موعد المؤتمر وإقناع مختلف الأطياف الصومالية من قبائل وزعماء فصائل ومنظمات مجتمع مدني بالمشاركة.

وتعد هذه أحدث محاولة من الرئيس الصومالي عبد الله يوسف أحمد لتحقيق المصالحة وإرساء الاستقرار في البلاد وتأكيد شرعية الحكومة الانتقالية المشكلة منذ العام 2004. وتكافح الحكومة الصومالية المؤقتة لبسط سلطتها على البلاد منذ الإطاحة بالمحاكم الإسلامية أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي بمساعدة الجيش الإثيوبي.

لكن خلال الشهور الماضية لم تحقق الحكومة الانتقالية مبتغاها، فالعاصمة تعيش يوميا على وقع التفجيرات أو الاشتباكات المسلحة، كما تعرض المسؤولون الصوماليون لعدة محاولات اغتيال.

واشتعل الموقف في أبريل/ نيسان الماضي لتشهد مقديشو معارك شوارع بين الحكومة والقوات الإثيوبية من جهة وأنصار المحاكم وجماعات قبلية من جهة أخرى أدت إلى مقتل نحو 1300 شخص وهروب نحو 400 ألف مواطن من العاصمة.


مقديشو شهدت نزوحا جماعيا بسبب المعارك(الفرنسية-أرشيف)
ضغوط دولية
ومع استمرار الهجمات اليومية بدا الرئيس الانتقالي مصرا على عقد المؤتمر وجدد مؤخرا عرضا بالعفو عن كل من حمل السلاح ضد الحكومة بما فيها المحاكم الإسلامية. وتعرض الرئيس الصومالي لضغوط دولية لتنظيم هذا المؤتمر، على اعتبار أن الحوار السياسي وحده يمكن أن يعيد السلام إلى البلاد بعد 16 عاما من الحروب والفوضى.

وقد وصلت الضغوط لدرجة أن بعض الدول الأوروبية ربطت مشاركتها في تمويل قوات حفظ السلام الأفريقية بالصومال بتنظيم هذا المؤتمر، كما جددت واشنطن مرارا التأكيد على ضرورة مشاركة جميع الأطراف بما في ذلك من تسميهم العناصر المعتدلة في المحاكم.

ويرى مراقبون أن من العقبات الرئيسية التي تواجه المنتاقشات استمرار الوجود الإثيوبي في الصومال الذي ترفضه عدة قبائل مثل قبيلة الهوية كبرى قبائل مقديشو.

ويهدف المؤتمر في ضوء ذلك لبعث رسائل تطمين للمجتمع الدولي لمواصلة دعهم جهود السلام وتمويل قوات حفظ السلام الأفريقية قد تستكمل انتشارها تمهيدا لانسحاب القوات الإثيوبية.

في المقابل قررت المحاكم تنظيم مؤتمر بديل يضم من تسميهم بأعضاء البرلمان الحر إضافة إلى الجالية الصومالية في المهجر والسياسيين وعلماء الدين وسيعقد في العاصمة الإريترية أسمرا في مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة