الحصار يفجر إبداع الغزيين   
الثلاثاء 1431/12/2 هـ - الموافق 9/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:35 (مكة المكرمة)، 15:35 (غرينتش)

أثبت الحصار أن الإنسان قادر على التعايش والإبداع في أحلك الظروف (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم تحدّ المعاناة التي لفت غزة خلال سنوات الحصار الأربع الماضية من مقدرة مثقفيها وفنانيها على مواصلة إبداعاتهم والتأقلم مع الظروف الصعبة، وتسخيرها لخدمة أعمالهم المعبرة عن هول ما ألمّ بالمحاصرين جراء جرائم الاحتلال الإسرائيلي وممارساته خلال هذه الفترة.

وتثبت تجربة المثقفين والفنانين الفلسطينيين في غزة خلال الحصار أن الإنسان قادر على التعايش والإبداع في أحلك الظروف بفعل ما تتفجر لديه من طاقات إبداعية خلاقة تتكفل بالتغلب على كل الصعاب.

وقال الفنان التشكيلي شحدة درغام إن أفكار الأعمال الفنية التي قدمها لم تكن حاضرة قبل الحصار, لأن انعكاسات الحصار ولدت أفكارا واتجاهات فنية كثيرة لم تكن في وارد حساباته قبل الحصار.

وأضاف درغام "علمتنا تجربة الحصار أن الإبداع يخرج من رحم المعاناة, فمع البدايات الأولى للحصار واشتداد وطأته إبان الحرب أنتجت العديد من الأعمال التي تناولت تفاصيل الحياة في ظل العدوان والحصار وانتهاك حرمة الإنسان ومصادرة حقه في الحياة".

العرجا: الحصار له تأثير إيجابي على صعيد تنظيم الكثير من الملتقيات (الجزيرة نت)
انعكاسات الحصار

وقال درغام في حديث للجزيرة نت إن الأعمال الفنية التي قدمها في مجال الملصقات واللوحات التصويرية والتصوير الزيتي والكاريكاتير تناولت جميعها انعكاسات العدوان الإسرائيلي، وحاول من خلالها استنهاض الحس المقاوم في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني.

ولا ينكر درغام حقيقة أن الأعمال التي أنتجها خلال الحصار عززت تجربته الشخصية وجعلته يصل إلى استنتاج مفاده أن المعاناة لا تحد إبداع الفنان بل تكون حافزاً لتسخير كل ما تقع عليه عينيه من أدوات بغية الوصول إلى هدفه المنشود.

وكان درغام يتغلب على النقص في المواد الخام اللازمة لتنفيذ أفكاره باللجوء إلى إعادة تدوير الورق البالي وتحوير المعادن وخشب الأشجار والرمال وأصداف البحر وقطع القماش البالية للتأكيد على عدم استسلامه للواقع الصعب الذي فرضه الحصار.

وقال الكاتب الصحفي ناصر جربوع إن الحصار كان محفزاً لكثير من الفنانين والرسامين والكتاب والشعراء على تسخير أدواتهم للتعبير عن واقعهم المعاش ليثبتوا أنهم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، ولا يستسلمون للواقع مهما كان قاسياً.

جربوع: الحصار محفز لكثير من الفنانين والرسامين والكتاب والشعراء (الجزيرة نت)
دافع الإبداع

وقال جربوع في حديثه للجزيرة نت إن كل أفكار كتابته مستلهمة من معايشته لحياة الناس اليومية وما تتضمنها من محاولات تحدي الواقع، مشيراً إلى أن نماذج تغلب الناس على الصعاب التي فرضها الحصار شكلت دافعاً قوياً لتناول الكتاب لإبداعات المحاصرين وجهودهم الذاتية على صعيد تفكيك عرى الحصار.

ويرى أمين سر رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين في قطاع غزة جهاد العرجا أن النشاطات الأدبية والمسرحية ونظم الشعر وكتابة القصة شهدت رواجاً كبيرا السنوات الأخيرة.

وأضاف العرجا أن الحصار كان له تأثير إيجابي كبير على صعيد تنظيم الكثير من الملتقيات والفعاليات الفنية والأدبية التي ركزت معظمها على فضح ممارسات وانتهاكات الاحتلال ضد الفلسطينيين.

وذكر في حديثه للجزيرة نت أن الحصار كان سبباً في إثراء تجربته الأدبية والتعرف على كثير من الأدباء، لافتاً إلى أنه رغم الحصار استطاع بواسطة وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة التواصل مع كثير من الأدباء في الداخل أو الخارج.

وأشار المخرج التلفزيوني والمسرحي مصطفى النبيه إلى أن كل واقع المعاناة التي عاشها سكان قطاع غزة أثناء الحرب والحصار من تدمير للبيوت والقتل تجعل الفنان يشعر بأنه مسؤول عن الوطن والناس: يتبنى قضاياهم الإنسانية ويتكلم بصوتهم وينقل واقعهم ويعبر عن أحاسيسهم.

ولفت النبيه إلى أن تعاطي الفنان الفلسطيني مع واقع الحال بهذه الطريقة جعل ما ينتجه من أفلام تصطبغ بالطابع الإنساني والوطني أكثر من البحث عن المكتسب التجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة