أونروا تتجه لغلق مشفاها بالضفة   
الخميس 1431/2/6 هـ - الموافق 21/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:24 (مكة المكرمة)، 18:24 (غرينتش)

مخاوف بوجود أجندة سياسية وراء قرار أونروا غلق مستشفاها بقلقيلية

عاطف دغلس-نابلس

ما زال اللاجئون الفلسطينيون يدفعون ضريبة اللجوء وعدم الاستقرار رغم وجودهم في وطنهم الأم فلسطين، وأبرز تحديات هذا اللجوء هو تنصل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) من واجباتها وخدماتها المقدمة لهم.

وتعد قضية إغلاق مستشفى الوكالة بمدينة قلقيلية آخر سياسات أونروا في تقليص خدماتها المقدمة للاجئين بالضفة الغربية، حيث سبقها تقليص في المساعدات المادية والعينية حسب لجان خدمات اللاجئين بمخيمات الضفة.

وقال عضو لجنة الدفاع عن خدمات اللاجئين بمدينة قلقيلية معروف زهران إن الأمر لا يتعلق بنوايا لإغلاق المستشفى، وإنما بتبليغ رسمي من الخدمات الصحية بوكالة الغوث بعدم وجود ميزانية لتلبية احتياجات المستشفى للعام 2011 "وهو ما يعني إغلاق المستشفى".

زهران اتهم أونروا بتعطيل إشغال أسرة المستشفى
تعطيل المستشفى
وأكد زهران للجزيرة نت أن أونروا تدعي أن تقليص الميزانية عائد لشح مواردها المالية، وأن أموالا ليست ضرورية تنفق على المستشفى لأن نسبة إشغال الأسرّة الاثنين والستين لا تصل إلى النصف، كما تقول الوكالة.

واتهم الوكالة بتعطيل إشغال الأسرّة كمنع إعطاء اللاجئات اللواتي يتزوجن من حق التمتع بخدمات المستشفى، كما أن إرجاء احتياجات المرضى لعدة أشهر كإجراء عملية يجعلهم يتجهون لمراكز صحية أخرى، لافتا النظر إلى أن إشغال الأسرّة حاليا يصل إلى 55% وأن بإمكان الوكالة رفع ذلك لـ80% فيما لو تجاوزت العراقيل السابقة.

ورفض زهران ادعاءات الوكالة بشح مواردها المالية، وقال إن مليوني دولار ميزانية المستشفى ليست كثيرة، منبها إلى أن قضية المستشفى سياسية، وأن الوكالة تسوق الذرائع الإدارية والمالية لذلك.

وشدد على أن أونروا بهذه الإجراءات تستهدف اللاجئ الفلسطيني بكل مكوناته، "لا سيما وأن هذا المستشفى يخدم قرابة ثلاثمائة ألف لاجئ بشمال الضفة الغربية" مشيرا إلى أن ادعاء الوكالة عدم المساس بقطاعي التعليم والصحة كإحدى الخدمات الأساسية التي تقدم للاجئين مجرد شعار، وأن الحقيقة عكس ذلك "فهناك توجه لإغلاق مشفاها بمدينة قلقيلية الذي يعتبر المشفى الوحيد التابع لها بمنطقة الشرق الأوسط فضلا عن عدم قيامها بتطوير قطاع التعليم.

"
المسؤول بالوكالة
أمية خماش أكد أن أونروا لم تتخذ أي إجراءات حتى اللحظة بإغلاق المستشفى
"
بقصد الترشيد
من جانبه رفض مدير برنامج الخدمات الصحية في الأونروا بالضفة الغربية أمية خماش هذه الاتهامات، وقال إن الوكالة لم تتخذ أي إجراءات حتى اللحظة بإغلاق المستشفى "ولا يوجد نية لذلك" مؤكدا أن القضية تتعلق بصعوبة الوضع المالي للأونروا "وهذا الوضع قد يمس مستشفى قلقيلية بالمستقبل".

وقال للجزيرة نت إن التفكير يتجه لترشيد استخدام المستشفى وتنظيمه بطريقة صحيحة، بحيث يقوم من خلال الموارد الخاصة به بتقديم خدمات أفضل للاجئين وليس إغلاقه.

وأوضح أن الترشيد سيكون بالتعاون والعمل المشترك والتنسيق مع القطاع الحكومي، لا سيما بعد وجود مستشفى جديد بمدينة قلقيلية قامت ببنائه وزارة الصحة بالسلطة الفلسطينية، حيث يتم الحديث عن تبادل للخدمات معها، "فمثلا يمكن أن يختص مستشفى الوكالة بالجراحة وأن نضع مواردنا بهذا الاتجاه بدلا من تشتيتها وهدر الأموال".

وردا على سؤال عن تعطيل الأونروا للأسرّة بمستشفى الوكالة قال خماش إن الأمر راجع لما يقوله الفنيون بالمستشفى "لكن ما زالت نسبة إشغال المستشفى دون المطلوب".

من جهته انتقد عضو لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين تيسير نصر الله تقليص خدمات وكالة الغوث، وقال إنها لم تعد تقتصر على مساعدات إنسانية وإنما طالت كافة الجوانب الإغاثية والتعليمية "رغم تفاقم معاناة اللاجئين".

وتخوف من أن تكون إجراءات الأونروا تنفيذا لأجندة سياسية، وقال إن تقليص الخدمات يهدف لسحب دور الوكالة تدريجيا، وهو ما يخالف الهدف الذي أنشئت من أجله، لافتا إلى أن تراجعها يثير الشكوك ويؤكد أن المجتمع الدولي يحاول التنصل من قضية اللاجئين "وهو ما سيكون لحساب إسرائيل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة