الهند وباكستان تستأنفان إطلاق النار عبر الحدود   
الأحد 1423/3/21 هـ - الموافق 2/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فاجبايي يصافح قائد الجيش الهندي في نيودلهي قبيل مغادرته لحضور قمة إقليمية في كزاخستان
ـــــــــــــــــــــــ

السعودية تنضم إلى قافلة الدول التي سحبت أو أمرت بإجلاء رعاياها من شبه القارة الهندية بسبب التوتر المتزايد في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ
فاجبايي يستبعد الاجتماع مع مشرف في قمة ألماآتا ويؤكد إجراء محادثات بشأن الأزمة مع الزعيمين الروسي والصيني
ـــــــــــــــــــــــ

تبادلت القوات الهندية والباكستانية إطلاق النار عبر خط الهدنة بين البلدين إثر قيام الجانب الباكستاني بإطلاق قذائف هاون على قرية في القطاع الذي تسيطر عليه الهند من كشمير مما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة ثمانية مدنيين بجروح.

وقال متحدث باسم الشرطة الهندية إن القوات الباكستانية بادرت بإطلاق "غير مبرر" لقذائف هاون على قرية غاركوال في قطاع أخنور بإقليم كشمير، وأن قذائف انفجرت في منطقة مدنية وأدت إلى سقوط ضحايا، "وقامت قواتنا بالرد على إطلاق النار".

وعلى الجانب الآخر قال مسؤول باكستاني في إدارة منطقة بيمبر على الحدود في جبال الهمالايا إن "القوات الهندية بدأت قصف قطاع سماهني صباح اليوم مستخدمة أسلحة ثقيلة". ولكنه أضاف أنهم لم يتلقوا معلومات عن وقوع ضحايا, وأوضح أن القوات الباكستانية تقوم بعمليات رد.

ويقع قطاع سماهني في أقصى جنوب كشمير الذي تسيطر عليه باكستان حيث كان تبادل القصف المدفعي عنيفا في الأيام الأخيرة مما اضطر الآلاف من سكان القرى القريبة من خط المواجهة إلى الفرار.

عمليات التسلل
جنود هنود يقومون بدورية حراسة في ضواحي جامو العاصمة الشتوية لإقليم كشمير
وأعلنت مصادر في أوساط المقاتلين الكشميريين أن عمليات التسلل عبر الحدود إلى القطاع الذي تسيطر عليه الهند من إقليم كشمير توقفت في الآونة الأخيرة بعد "تلقي توجيهات بوقف هذا النوع من الأنشطة" فيما بدا محاولة لتفادي حرب وشيكة.

وقال مصدر آخر في مظفر آباد عاصمة كشمير الباكستانية "إن الجماعات الكشميرية تلقت الرسالة بعدم إرسال مقاتلين عبر خط المراقبة" وإنها التزمت أيضا بعدم "الاتصال مع المقاتلين في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية" من كشمير.

وفي السياق ذاته أعلن وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز أن نيودلهي لن تتصرف بانفعال مع باكستان كما أنها لن تتراجع في مكافحتها الإرهاب. وصرح الوزير في مؤتمر أمني إقليمي في سنغافورة أن "كل ما نتوقعه من نظام مشرف هو أن يكف عن دعم الإرهاب"، وأكد للصحفيين أنه "يمكن تغيير الوضع في غضون 24 ساعة وعلى أقصى تقدير في 48 ساعة".

وأضاف فرنانديز أن الحكومة الهندية تخضع لضغط كبير لضرب من أسماهم الإرهابيين الذين يهاجمون انطلاقا من باكستان، واتهم باكستان بشن حرب بالوكالة في كشمير الهندية منذ عشرين سنة وتصعيد التوتر "بالتهديد باستخدام أسلحة الدمار الشامل" إذا وقع تدخل عسكري هندي, وتساءل "أليس ذلك محاولة لابتزاز الهند وبقية المجتمع الدولي؟".

مشرف وفاجبايي
برويز مشرف
في هذه الأثناء وصل الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى طاجيكستان في طريقه إلى كزاخستان لحضور مؤتمر إقليمي غدا يحضره أيضا رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي. ومن غير المتوقع أن يعقد الخصمان اجتماعا ثنائيا على هامش المؤتمر الذي تشارك فيه 16 دولة آسيوية لكن من المرجح أن يواجها ضغوطا قوية كي يتجنبا الوقوع في هاوية الحرب.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح على مشرف وفاجبايي أن يتلاقيا بمناسبة هذه القمة، وردت إسلام آباد إيجابيا على هذه المبادرة، وأكد الرئيس مشرف السبت في مقابلة مع شبكة سي إن إن الأميركية أنه مستعد لمقابلة فاجبايي في قمة ألماآتا. لكن رئيس الوزراء الهندي استبعد مثل هذا اللقاء, وقال في تصريح للصحفيين قبل التوجه إلى كزاخستان إن الهند ستولي "اهتماما لكل مؤشر يدل على أن الرئيس مشرف يسعى إلى الوفاء بوعوده بمنع تسلل الناشطين الانفصاليين عبر خط الحدود" في منطقة كشمير.

وأضاف فاجبايي أنه سيجري مناقشات مع قادة آخرين منهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني جيانغ زيمين "عن وجهة نظرنا بخصوص الإرهاب عبر الحدود الذي يخلق التوتر في المنطقة حاليا". وفي رد على سؤال عما إذا سيصافح الرئيس الباكستاني في هذا المؤتمر اكتفى فاجبايي بالضحك وتقدم ليصافح الصحفي الذي طرح عليه السؤال.

إجلاء الرعايا
جنود هنود في مطار نيودلهي الدولي قبيل بدء عمليات إجلاء الرعايا الأجانب أمس

على صعيد آخر انضمت السعودية إلى قافلة الدول التي سحبت أو أمرت بإجلاء رعاياها من شبه القارة الهندية بسبب التوتر المتزايد في المنطقة، ونقلت مصادر صحفية سعودية عن سفير المملكة في إسلام آباد أن السعوديين المقيمين في باكستان بدؤوا يغادرون البلاد. وأكد أن السفارة طلبت -بناء على توصيات من وزارة الخارجية السعودية- من السعوديين المقيمين في باكستان أن يقضوا العطلة الصيفية في بلادهم وأن بعضهم بدأ يغادر البلاد.

وقال السفير إن السفارة تعد لعملية إجلاء الدبلوماسيين غير الضروريين إذا تفاقم الوضع وربما انسحابهم جميعا إذا اندلعت الحرب. ولكن السفارة السعودية في نيودلهي لم تتلق أي توصيات حتى الآن لإجلاء دبلوماسييها أو أسرهم حسب المصادر الصحفية.

وفي الوقت نفسه أكد الناطق باسم الأمم المتحدة إيريك فالت أن أسر موظفي هذه المنظمة شرعت في مغادرة باكستان. وقال "في المجموع هناك أكثر من 300 شخص سيغادرون باكستان في الأيام القليلة القادمة". وأوضح أن الأسر ستغادر على متن رحلات تجارية وأن عملية الإجلاء تشمل الأسر فقط وليس الموظفين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة