معرض لمنتجات أمازيغيات المغرب ببلجيكا   
الثلاثاء 21/1/1434 هـ - الموافق 4/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:35 (مكة المكرمة)، 19:35 (غرينتش)
جانب من أدوات الحياة اليومية لسكان منطقة فكيك الأمازيغية كما قدمت في المعرض (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

يستطيع زوار إحدى المكتبات العمومية وسط العاصمة البلجيكية الاستمتاع بمعرض هو الأول من نوعه خصص لإنتاج النساء الأمازيغيات من منطقة فكيك جنوبي شرقي المغرب، والتي تعد أقرب واحة مغربية إلى أوروبا.

معرض سهرت على تنظيمه "جمعية تزدايت" -وتعني النخلة باللغة الأمازيغية- بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات البلجيكية. ويعد المعرض بالنسبة للساهرين عليه، مناسبة لإبراز ثقافات الواحات ومظاهرها التراثية والعمرانية والبيئية والفنية المتميزة، وذلك عبر عرض منتجات الصناعة التقليدية وأدوات الحياة اليومية وأيضا مجموعة من الصور الفوتوغرافية.

ويتعرف الزائر خلال رحلته في المعرض -الذي نظم على شكل طواف- على جميع مراحل إنتاج الصوف والنسيج الذي تشتهر به المنطقة، حيث تعتبر هذه الصناعة من أقدم وأعرق الحرف التقليدية فيها.

ويقول عبد اللطيف زايد من جمعية تزدايت للجزيرة نت "تتعدد منتوجات الصوف والنسيج، والتي تتمثل في الخمار واللحاف والسجاد، التي تنتجها النساء في منطقة فكيك. وتعد هذه المنتجات أساس الأثاث المنزلي كما تشكل أيضا مصدرا هاما للموارد المالية للعائلات عبر بيعها في الأسواق".

 وأضاف "تعتبر صناعة النسيج من الصناعات اليدوية التي تمر بمراحل مختلفة وتحتاج في الوقت نفسه إلى العديد من المعدات والأدوات للحصول على منسوج كامل وجاهز للاستعمال. وهو ما تم عرضه هنا ليطلع عليه الزوار".

المعرض اشتمل على منتجات متعددة تصنعها النساء في واحة فكيك (الجزيرة نت)

تذكير بالتراث
من جهته يقول رئيس جمعية تزدايت عبد الرحيم بنلالي للجزيرة نت إن "المعرض موجه ليس فقط للبلجيكيين، ولكن أيضا لأبناء المنطقة الذين ربما لم يطلع بعضهم على هذه المعدات ولو لمرة واحدة في حياته".

ويضيف "المعرض مناسبة للتذكير بهذا التراث الذي بدأ يندثر، ليس فقط في منطقة فكيك ولكن في العديد من المناطق الأمازيغية الأخرى، بسبب الهجرة وبعض ممارسات الحداثة التي تبعد المواطنين عن التقاليد".

وتعرض اللوحات الفوتوغرافية -التي يتضمنها المعرض- الحياة اليومية لسكان فكيك، وهي كما تعرف ببيئة خلابة تسحر الأوروبيين وتحملهم إلى عوالم خيالية ولكنها تعاني من شح في الموارد يدفع بالعديد من المواطنين إلى الهجرة لتشكل الواحة حالة خاصة جدا بحسب بعض الخبراء.

 فهجرة الذكور من أجل تحسين عيشهم منذ منتصف القرن الماضي جعلت النساء يشكلن في الوقت الحاضر أكثر من نصف الساكنة وهو ما يساهم من جانب آخر في استمرار المنتجات التقلدية المعروضة في هذا المعرض والتي تسهر عليها النساء. 

منظمو المعرض يتوقعون أن يحظى بإقبال كبير من الزوار (الجزيرة نت)

إعجاب بلجيكي
وتقول المواطنة البلجيكية إوريلي للجزيرة نت "اكتشفت هذا المعرض بالصدفة، لأنني جئت لأستعير كتابا، وأنا أفضل هذه الفكرة التي تجعل من المكتبة نفسها معرضا".

وأضافت "تمنحنا المنتجات المعروضة فكرة ولو أولية عن الحياة في واحة فكيك وعن العمل القاسي للنساء. إنه مدخل جيد قد يدفع بالكثيرين إلى البحث لمعرفة المزيد عن أقرب واحة من أوروبا كما يقول إعلان المعرض".

بدوره المواطن البلجيكي مارك دوفريس -الذي يعرف المغرب جيدا- قال بعد جولة في المعرض للجزيرة نت "أتمنى أن تعرض بعض المنتجات للبيع. إنها قطع جميلة جدا بالنسبة لي خاصة ذلك السلهام أو الجلباب المعروض وسط المكتبة. إنها قطع أصلية ذات جودة كبيرة وقيمة معنوية أيضا. لذا سأكون مسرورا إذا استطعت اقتناءها".

المعرض الذي سيستمر حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري سيشهد أيضا مجموعة من اللقاءات الشعرية والندوات الفكرية وعرض للوحات فنية سيشارك فيها شعراء وفنانون ومسؤولون من أبناء المنطقة.

وينتظر أن يحظى المعرض بإقبال كبير خاصة وأن جزءا هاما من الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا من أصل أمازيغي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة