التصعيد يتواصل بين صالح ومعارضيه   
الخميس 1432/4/27 هـ - الموافق 31/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:39 (مكة المكرمة)، 15:39 (غرينتش)

المتظاهرون تمسكوا بتنحي صالح ورحيله عن الحكم (رويترز)

يتواصل الشد والجذب في اليمن بين الرئيس علي عبد الله صالح ومعارضيه، فبينما دعا الرئيس مؤيديه إلى المشاركة في مظاهرة جديدة غدا أطلق عليها "جمعة الإخاء"، يستعد المعتصمون المطالبون بتنحيه لما سمَّوه "يوم الخلاص" غدا أيضا.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إن "الجماهير من أبناء الشعب اليمني من علماء ومشايخ وأعيان ومنظمات مجتمع مدني من مختلف محافظات الجمهورية تتوافد للمشاركة في "جمعة الإخاء".

وأضافت أن هذه المظاهرة ستكون "للتعبير عن رفض الانقسام والحفاظ على الأمن والاستقرار والشرعية الدستورية وإنجاح الحوار" الذي تعثر أكثر من مرة خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه المظاهرة بدعوة من صالح، بعد أسبوع من الحشود الضخمة التي تجمعت في فريقين بالعاصمة اليمنية، الأول مؤيد للرئيس اليمني الذي يحكم البلاد منذ 32 عاما، والثاني مطالب برحيله وإسقاط نظامه.

يوم الخلاص
ويستعد المعتصمون منذ 21 فبراير/شباط في "ساحة التغيير" أمام جامعة صنعاء التي تعد المركز الرئيسي لمعتصمي ثورة الشباب السلمية، إلى المشاركة في "يوم الخلاص" غدا الجمعة، بعدما تخلوا عن دعوتهم للزحف باتجاه القصر الجمهوري خشية وقوع اشتباكات مع قوات الأمن.

المعتصمون بساحة التغيير
يستعدون لـ"يوم الخلاص" غدا (رويترز)
وقال عادل الوليبي وهو أحد أعضاء اللجنة المشرفة على الاعتصام "بدأنا منذ الأربعاء بالتصعيد من خلال تنظيم مسيرات حول الاعتصام القائم نفسه وفي أماكن قريبة من هذا التجمع أيضا".

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية "نبحث إقامة اعتصامات مصغرة قرب بعض الأماكن الحيوية في صنعاء". وشدد على أن المعتصمين لا يريدون "التصادم مع أنصار الرئيس الذين من الممكن أن يكونوا مسلحين".

المعارضة ترفض
في هذه الأثناء استمر تعثر جهود الحوار بين المعارضة والسلطة لنزع فتيل الأزمة، بعد رفض المعارضة عرضا جديدا من الرئيس بأن يستمر في منصبه لحين إجراء انتخابات على أن ينقل صلاحياته إلى حكومة انتقالية، واتهامها له بالمناورة من أجل البقاء في السلطة مؤكدة تمسكها برحيله.

واعتبر المتحدث باسم اللقاء المشترك الذي تنضوي تحته أحزاب المعارضة البرلمانية، محمد قحطان أن العرض ليس إلا محاولة لإطالة بقاء النظام، وقال إن الرئيس يكثر المقترحات ويقوم بمناورات، وذلك في إشارة إلى سلسلة عروض تقدم بها صالح في الأيام الأخيرة بهدف احتواء الأزمة التي تعصف بالبلاد.

وأضاف قحطان لوكالة الأنباء الفرنسية "ليس أمام الرئيس صالح إلا التنحي"، مؤكدا أن موقف المعارضة يرتبط بموقف المعتصمين المطالبين بإسقاط النظام، وأنها تتجه نحو "تصعيد العمل المدني السلمي حتى يسقط النظام".

المعارضة تعتقد أن الرئيس يناور للحصول على ضمانات بأنه هو وعائلته لن يحاكموا بتهم الفساد
تصالحي ومتحد

وكان الرئيس اليمني قد قدم عرضه الأخير للمعارضة خلال اجتماع عقده مساء الثلاثاء مع رئيس حزب الإصلاح الإسلامي محمد اليدومي، علما بأنه كان قد عرض في وقت سابق التخلي عن منصبه قبل نهاية العام الجاري لكن المعارضة رأت أن ذلك ليس كافيا.

وتقول وكالة رويترز إن علي صالح -الذي بدا أحيانا تصالحيا وأحيانا أخرى متحديا- تعهد بعدم تقديم أي تنازلات أخرى للمعارضين المطالبين برحيله، لكن محادثات تجرَى خلف الكواليس منذ أيام، حيث تقول المعارضة إنها تعتقد أن الرئيس يناور للحصول على ضمانات بأنه هو وعائلته لن يحاكموا مستقبلا بتهم الفساد.

وفي إطار المساعي الدولية لاحتواء الأزمة، قالت مصادر موثوق بها للجزيرة إن الأوروبيين والأميركيين ما زالوا يبذلون محاولات لضمان انتقال السلطة بشكل آمن.

في المقابل انتقد المعتصمون في ساحة التغيير ما وصفوه  بالمحاولات الأميركية الأوروبية لإنقاذ الرئيس صالح ونظامه، مؤكدين أن تلك المحاولات لن تجدي نفعا إذا لم تؤدّ إلى رحيل الرئيس ونظامه فورا.

وعبر مسؤولون أميركيون صراحة عن ارتياحهم للعمل مع صالح الذي سمح بعمليات عسكرية أميركية في اليمن ضد تنظيم القاعدة رغم عدم الترحيب الشعبي بتلك العمليات.

المظاهرات تواصلت بعدة محافظات (رويترز)
تواصل المظاهرات

وقد تواصلت اليوم في جنوب اليمن المظاهرات في تعز وإب وشارك فيها عشرات الآلاف للمطالبة بإسقاط النظام خلال ما أطلق عليه يوم الشهيد، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان.

وكان الآلاف قد خرجوا أمس في ثلاث مظاهرات منفصلة انطلقت من مناطق مختلفة بالعاصمة اليمنية صنعاء قبل أن تصب في ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء.

ولم يسمح الجيش في البداية للمتظاهرين بالدخول إلى الساحة، لكنه عاد وفتح الطريق أمامهم لينضموا إلى المعتصمين الذين زاد عددهم بشكل ملحوظ.

ويواجه الرئيس اليمني منذ نهاية يناير/كانون الثاني احتجاجات واسعة تطالب بتنحيه عن الحكم، قتل فيها 80 شخصا بحسب منظمة العفو الدولية، بينهم 52 من المحتجين في صنعاء سقطوا برصاص قناصة و"مسلحين" من أنصار النظام قبل أسبوعين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة