احتدام المواجهة بين الحكومة والمجتمع المدني المصري   
الاثنين 27/8/1428 هـ - الموافق 10/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)

السلطات قررت حل جمعية المساعدة القانونية بحجة تجاوز القانون (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة

تسارعت وتيرة ما يراه مراقبون وحقوقيون صداما وشيكا بين منظمات المجتمع المدني لا سيما الحقوقية منها والحكومة المصرية، على خلفية ما وصفوه بتعاظم نشاط تلك الجمعيات وكشفها عن حالات متزايدة من الانتهاكات.

وجاءت أحدث تجليات ذلك الصدام بقرار محافظ القاهرة حل جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، بعد اتهامها بارتكاب "تجاوزات مالية وإهدار أموال المعونات الأجنبية"، و"تلقي منح خارجية دون موافقة وزارة التضامن الاجتماعي كما ينص القانون".

قضايا التعذيب
من جانبها وصفت الجمعية القرار، بأنه "انزلاقه خطيرة نحو المجهول"، ونفى رئيس الجمعية طارق خاطر اتهامات الوزارة، وأبدى استعداده في حديثه للجزيرة نت لتقديم دفاتر الجمعية المالية للجهاز المركزي للمحاسبات ليفحصه ويمحصه، مؤكدا أن الجمعية تنشر بكل مطبوعاتها بنود ميزانيتها بوضوح.

وأضاف مندهشا "رغم أننا تلقينا خطابا من وزارة التضامن الاجتماعي منذ يومين تنفي علمها بالموضوع، وجدنا في صحف اليوم تأكيدا لقرار حل الجمعية، وقاموا بقطع الكهرباء والإنترنت عن مقرنا".

أحمد سيف الإسلام حمد (الجزيرة نت)

وأعرب عن اعتقاده بأن السبب الحقيقي يرجع لتركيز جهود الجمعية مؤخرا على ملف التعذيب، وإصدارها العديد من النشرات عنه، وتقديم العون لضحاياه، ونجاحها في الوصول ببعض الملفات  لمحكمة الجنايات، "أحدها كان يتعلق بضابط أمن دولة".

وحذر من أن "قاطرة دهس الحريات العامة قد انطلقت، وجمعيتنا الأولى ولن تكون الأخيرة"، مشيرا إلى تصريحات لوزير التضامن قال فيها إنه يتم الإعداد لقانون جديد لسد الثغرات التي سمحت لتلك الجمعيات بالعمل.

يذكر أن القانون المنظم لشؤون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 يخول الجهة الإدارية حلّ أي جمعية بقرار إداري فوري دون الرجوع للقضاء، كما يعطيها سلطة الموافقة على مرور التبرعات الأجنبية، وحسب جمعيات حقوقية فإن الطلبات تبقى معلقة لمدة شهور وأحيانا ترفض دون إبداء أسباب.

صدام وشيك
من جانبه رأى المحامي أحمد سيف الإسلام حمد مدير مركز هشام مبارك للقانون أن المؤشرات تدل على صدام وشيك بين النظام والجمعيات المدنية.

وأضاف للجزيرة نت أن معالم الصدام تتضح من خلال قرار حل جمعية المساعدة، بالإضافة إلى قيام السلطات بإغلاق الأفرع الثلاثة التي تمتلكها دار الخدمات النقابية والعمالية قبل عدة أشهر، وكذلك الأنباء عن تعديل قانون الجمعيات الأهلية.

ورأى أن ما يدعو للاعتقاد بأن الصدام قادم هو تراكم عدة أمور في السنوات الأخيرة أزعجت السلطات، منها دور المنظمات بمراقبة الانتخابات العامة وفضحها لأساليب التزوير، ودورها في مساندة احتجاجات وإضراب العمال، وكذلك كشفها لحالات تعذيب متعددة، ما نجح في نقل الاهتمام بملفه من النخبة إلى القاعدة الشعبية.

وحذر من وجود نوايا لإلغاء المادة القانونية التي تتيح للشركات العمل في إطار المجتمع المدني، مشدداً على أن "النظام لن يستطيع إعادة المجتمع إلى القفص مرة أخرى".

حافظ أبو سعدة (الجزيرة نت)

واتفق معه الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة، وقال "ثمة حملة تتعرض لها المنظمات الحقوقية لا سيما التي أثارت قضية التعذيب، وهذا واضح من هجوم الصحف الحكومية على تلك المنظمات"، مؤكدا أن"الصدام سيكون عنيفا ولن يفيد أحدا".

وأضاف "بفرض أن هناك تجاوزات، لماذا نستخدم العقاب الجماعي بسبب أخطاء فردية؟! لماذا لا تحيل التجاوزات للجمعية العمومية للمؤسسة، ومن لديه دليل يتقدم به إلى القضاء".

الاستئصال مستبعد
من جهته رأى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو الشوبكي أن القرار "جزء من حملة التضييق على الكيانات المستقلة في مصر، لكنه استبعد فكرة الاستئصال، وقال إن السلطات تتميز لسنوات طويلة بأسلوب المواجهة الانتقائية ضد الكيانات المؤثرة، لحصارها ووضعها بموقف الدفاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة