مواجهات بصعدة والمعارضة تحذر من تدخلات أجنبية   
السبت 1426/2/29 هـ - الموافق 9/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:51 (مكة المكرمة)، 7:51 (غرينتش)

تكتيك حرب العصابات الذي لجأ إليه أتباع الحوثي فاجأ القوات الحكومية (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

شهدت مدينة صعدة اليمنية يوما عاصفا بعدما تحولت شوارعها إلى ميدان لقتال شرس، بين القوات الحكومية وأتباع الزعيم الشيعي حسين الحوثي.

فقد تصاعدت حدة المواجهات أمس بين القوات الحكومية وأتباع الحوثي الذين يتحصنون حاليا في جبال منطقة الرزامات، خاصة بعد نقلهم المعركة إلى شوارع مدينة صعدة نفسها.

وذكرت مصادر محلية للجزيرة نت أن أعدادا كبيرة من العناصر المسلحة قد تسللت للمدينة ليل الخميس، قادمة من منطقة بني معاذ شمال غرب صعدة.

كما اقتحمت عمارات سكنية وفنادق وتركزت بالقرب من مبان حكومية حساسة وباغتت المواقع الحكومية والعسكرية بهجمات صواريخ آر بي جي والرشاشات الأوتوماتيكية، حيث استهدفت بشكل رئيسي القصر الجمهوري بصعدة ونشبت عقب ذلك مواجهات شرسة.

وحسب المصادر المحلية لقي 40 مقاتلا من أتباع الحوثي مصرعهم فيما سقط 30 مواطنا، ولم يعرف على وجه الدقة أعداد القتلى من القوات الحكومية ولكنهم يقدرون بالعشرات بينهم ضابط برتبة رائد كما دمرت مدرعة وطقم عسكري على الأقل.

ويبدو أن تكتيك حرب العصابات الذي لجأت إليه العناصر المسلحة أصاب السلطات الحكومية بالصدمة وأثار في الوقت ذاته حالة من الرعب والخوف بين المواطنين حيث ساد شبه إغلاق كامل للمحلات التجارية ومنع التجول وخلت المساجد من المصلين، وكثفت السلطات من نقاط المراقبة في مداخل وشوارع المدينة كما شنت حملة تمشيط لمبان يشتبه في وجود عناصر من أتباع الحوثي بها.

وعبرت مصادر قبلية للجزيرة نت عن اعتقادها أن الحل العسكري هو الخيار الأمثل لحل الصراع مع أتباع الحوثي، وعزت ذلك إلى شعور السلطة بأنهم يشكلون خطورة كبيرة على الاستقرار الأمني شمال البلاد.

وأوضحت أن أتباع الحوثي مازالوا على قناعاتهم الفكرية والسياسية من أن قتالهم للقوات الحكومية هو جهاد في سبيل الله، مشيرة إلى أن وجود المرجعية الشيعية بدرالدين الحوثي الأب يمدهم بقوة معنوية للاستمرار في نهجهم وفكرهم وفي مقاومة الدولة والثأر لزعيمهم المقتول.

المعارضة تدين
وجود المرجعية الشيعية بدرالدين الحوثي الأب يمد أتباعه بقوة معنوية (الأوروبية)
في سياق متصل رفضت أحزاب المعارضة استخدام القوة والعنف خارج إطار الدستور والقانون، وأدانت "كل أشكال التطرف السلالي والمذهبي والمناطقي والأسري".

فقد دعت ستة أحزاب معارضة إلى تشكيل لجنة للتحقيق فيما يجري من مواجهات دامية في صعدة بحيث "تشارك فيها القوى السياسية ورجال القانون, ويتم من خلالها إطلاع الشعب على الحقائق أولا بأول بكل صدق وموضوعية وصولا إلى معالجات سليمة تحول دون تكرار هذه الأعمال وتفادي آثارها وتداعياتها المدمرة".

وأكدت في بيان لها أن وحدة اليمن ووحدته واستقراره وسيادته واستقلاله مسؤولية الجميع حكاما ومحكومين، مشيرة إلى أن المواجهات الدائرة حاليا تأتي بعد أقل من عام على أحداث مران وتشكل امتدادا لها معتبرة أن ذلك دليل على عقم وعدم سلامة الأساليب والإجراءات التي تنتهجها الحكومة في معالجة هذه القضية.

ودعت تلك الأحزاب إلى "ضرورة التمسك والالتزام بالدستور والقانون والكف عن الممارسات والادعاءات الخارجة عنهما التي لن يثمر التمادي فيها سوى مزيدا من إحداث الشروخ في سفينة المجتمع اليمني والإضرار بوحدته الوطنية وفتح الباب واسعا أمام التدخلات الأجنبية".

ووقع على البيان الإصلاح الإسلامي، والحزب الاشتراكي، والتنظيم الوحدوي الناصري، والبعث العربي القومي، واتحاد القوى الشعبية وحزب الحق المحسوبان على التيار الإسلامي الشيعي.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة