هل توحد "وثيقة بروكسل" ثوار مصر من جديد؟   
السبت 1435/7/12 هـ - الموافق 10/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:16 (مكة المكرمة)، 16:16 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة

تباينت ردود فعل القوى الثورية في مصر حول وثيقة المبادئ التي أطلقها عدد من معارضي الانقلاب الأربعاء الماضي، في العاصمة البلجيكية بروكسل، والتي تهدف لتأسيس تحالف جديد يعمل على استرداد ثورة 25 يناير واستعادة المسار الديمقراطي.

واعتبر البعض أن الوثيقة تضمنت مبادئ جيدة ويمكن البناء عليها، بينما اعتبرها آخرون محاولة لتعطيل المسار الديمقراطي الجاري، في حين ذهب فريق ثالث إلى وصف الوثيقة بأنها دعوى غير مباشرة للتصالح.

وتهدف الوثيقة التي تلاها محمد محسوب -الوزير السابق في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي- إلى "مشاركة الجميع في إدارة مراحل انتقالية ناجحة، على أسس رصينة وسليمة، تعاقدية وتوافقية، وإعلان مشروع سياسي متكامل يوضح مرحلة ما بعد رحيل الانقلاب، وإزاحة النظام الدكتاتوري العسكري، مع مراعاة التجارب والدروس المستفادة من الفترة الماضية".

أبو النصر: الوثيقة يمكن اتخاذها أساسا لتشكيل جبهة أو تحالف جديد لمواجهة الانقلاب (الجزيرة)

ترحيب وتحفظ
ووصف الأمين العام لحزب البناء والتنمية والقيادي بتحالف الشرعية علاء أبو النصر الوثيقة بالجيدة، وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الوثيقة يمكن اتخاذها أساسا لتشكيل جبهة أو تحالف جديد لمواجهة الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، خاصة وأنها تخاطب القوى المؤمنة بالثورة وليس القوى التي تدعي الثورية بينما هي جزء أصيل من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ومن انقلاب السيسي، على حد وصفه. موضحًا أن التحالف "يدرس الوثيقة وإمكانية التعامل معها".

وفي حديث للجزيرة نت، قال عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى، إن الحركة تدرس حاليا كيفية التعاطي مع هذه الوثيقة. وأضاف أن "الوثيقة جيدة وأهدافها نبيلة، غير أن عليها بعض الملاحظات".

وأشار إلى أن إطلاق الوثيقة من الخارج، ومن خلال أشخاص محسوبين على التيار الإسلامي "سيقلل من فرص نجاحها، خاصة وأن هناك حربا إعلامية شرسة تستهدف هذا التيار وتتهمه بالإرهاب وتصور كل مبادراته على أنها محاولة لتعطيل المسار الديمقراطي الذي يؤسس له السيسي كما يزعمون".

وتابع "يجب إيجاد طريقة لتفعيل هذه الوثيقة من الداخل، لأن النخب السياسية الخائنة للثورة ستشوه كل ما يتم إطلاقه من الخارج، ويتهمون كل من يشارك بالخيانة والعمالة والتمويل".

وخلص إلى أن هذه الوثيقة "قد تكون بداية لتوحيد كافة القوى التي ساعدت أخطاؤها على وقوع الانقلاب، رغم ما يكتنفها من ملاحظات".

عطية اعتبر أن الوثيقة
قد تجاوزها الزمن (الجزيرة)

مسار خاطئ
في المقابل، اعتبر محمد عطية، عضو تكتل القوى الثورية الداعم للسيسي، أن هذه الوثيقة تجاوزها الزمن، مؤكدا أن الزمن "لن يعود للوراء كما قال السيسي".

وقال عطية للجزيرة نت إن هذه الوثيقة ليست إلا "محاولة جديدة من جماعة الإخوان المسلمين، التي حظرها الشعب، لتعطيل المسار الديمقراطي الذي تسير فيه مصر".

من جهته، قال رئيس تحرير جريدة المشهد مجدي شندي إن الوثيقة جيدة في مضمونها، غير أنها أعلنت في سياق غير صحيح، على حد تعبيره.

وأضاف للجزيرة نت أن الوثيقة "كان عليها أن تتضمن نبذ العنف والإرهاب، وطرح آلية لمواجهته من قبل الجميع".

وتابع أن "الوثيقة على هذا النحو، تعتبر دعوة غير مباشرة للتصالح، مع جماعة ما زالت تتخذ من العنف وسيلة لفرض شروطها على الشعب المصري، ومن ثم فلا يمكن أن تتخذ كأساس للم الشمل الوطني دون أن تقدم جماعة الإخوان ما يؤكد نبذها للعنف وعدم تورطها فيه".

وخلص إلى أن أي وثيقة عليها أن تراعي الوضع الداخلي، وما يعيشه الشارع من عنف، وأن تركز على كيفية إيجاد طريقة لمواجهة هذا الإرهاب من قبل الجميع، حتى يمكن للجميع الجلوس على مائدة الحوار، على نحو يضمن الوصول إلى دولة العدل والقانون، دون أن يفرض طرف شروطه على الآخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة