باحث عربي يتطرق للطابع الليكودي للسياسة الأميركية   
الأربعاء 1423/8/17 هـ - الموافق 23/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كتب باحث أكاديمي عربي يعيش في الولايات المتحدة بحثا أشار فيه إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تطور مذهبا إستراتيجيا يقضي بتوجيه الضربة النووية الأولى. وقال سميح فرسون الأستاذ في الجامعة الأميركية بواشنطن العاصمة في بحثه إن سياسة الولايات المتحدة في موضوع ما يسمى بالإرهاب أشبه بإضفاء الطابع الليكودي على السياسة الأميركية التي تحركها الآن عناصر أهمها اليمين المسيحي واليمين العلماني.

ونشر بحث فرسون "جذور الحملة الأميركية المناهضة للإرهاب" في إطار ملف واسع بعنوان "الإرهاب الدولي: الولايات المتحدة والوطن العربي" في العدد الأخير من مجلة المستقبل العربي الشهرية التي يصدرها في بيروت مركز دراسات الوحدة العربية. وجاءت الدراسة في 31 صفحة واستهلها فرسون بالتحدث عما أسماه إحدى اللحظات الفاصلة في تاريخ الولايات المتحدة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول العام الماضي.

وتحدث الكاتب عن ظهور حالة أقرب إلى الهوس معادية للإسلام وللعرب في الإعلام الأميركي وبين بعض قطاعات الشعب الأميركي. وقال إنه بعد انهيار مركز التجارة العالمي بدأت الولايات المتحدة حملة جديدة وأيديولوجيا جديدة أسمتها الحرب على الإرهاب "وهو مركب أيديولوجي استطاع بسهولة أن يخضع شعبا أصابته تلك الهجمات بالصدمة وأن يبرر سياساتها الداخلية والدولية ويعدها بأرضية خلقية عالية لكل أفعالها المرتقبة".

وأضاف أن الجانب اللافت في هذا الواقع السياسي هو السرعة التي تحولت بها أيديولوجية مناهضة الإرهاب... إلى عقيدة قطعية رسمية وخطاب شعبي في الولايات المتحدة. وقال إن الإعلام الأميركي والسياسيين الأميركيين برزوا أكثر تشددا "وأكثر إسرائيلية" من الإسرائيليين. وقال إن التوصيفات الأخيرة لإضفاء الطابع الإسرائيلي على السياسة الأميركية نحو الأراضي المحتلة والشرق الأوسط "أشبه بإضفاء الطابع الليكودي على السياسة الأميركية" في إشارة إلى حزب الليكود اليميني المتشدد الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

واعتبر الباحث أن بوش استخدم الهجمات "كلحظة تحول في التاريخ الأميركي لإطلاق سياسة عدوانية جديدة لها أغراض ونيات أوسع من مجرد الحرب ضد الإرهاب". وأضاف أن إدارة بوش تطور بوضوح مذهبا إستراتيجيا وسياسة عسكرية تقضي بتوجيه الضربة النووية الأولى. وجاء في تقرير صحفي في صحيفة واشنطن بوست أنه دون التخلي عن الاحتواء والردع فإن الإستراتيجية ستسمح للمرة الأولى بإضافة خياري الاستباق والتدخل الدفاعي كخيارين رسميين لضرب دول أو مجموعات معادية.

اليمين العلماني والديني
النيران تلتهم برجي مركز التجارة العالمي بعد اصطدام طائرتين مخطوفتين بهما (أرشيف)
وأعرب فرسون عن قناعته بحدوث التقاء في السبعينيات من القرن العشرين بين أيديولوجيا محافظة جديدة ولاهوت ديني محافظ في المجتمع الأميركي ساعد على دفع الوسط السياسي فيه نحو اليمين وسمح للتيارات المحافظة المحلية بأن تؤثر بقوة في السياسات الخارجية والداخلية. وقال إن صعود اليمين الديني والعلماني إلى مركز السياسات الأميركية وحضورهما في مواقع السلطة الرسمية إلى حد كبير يفسر تطور الحملة العدوانية النزعة المناهضة للإرهاب ويفسر أيضا إضفاء الطابع الليكودي على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

وتحدث فرسون عن ظهور تيارين لاهوتيين أحدهما في الكنائس البروتستانتية التي ينتمي إليها التيار الليبرالي المتسامح والثاني هو تيار المحافظين اللاهوتيين الذين يؤمنون بأن "الكتاب المقدس معصوم عن الخطأ, وأن مملكة الرب على الأرض ستقام لدى رجوع يسوع", وأن وكيل الشيطان (المسيح الدجال) "سينهض... ويسيطر في النهاية على العالم".

ويرى هؤلاء أن تأسيس دولة إسرائيل "كان علامة من الرب على أن الأيام الأخيرة.. النشوة والأرماغيدون (أي المكان الذي ستجري فيه المعركة الفاصلة بين الخير والشر في نهاية العالم) وشيكة الحدوث". وأضاف أن هذا هو التقليد اللاهوتي الذي نتج عنه اليمين المسيحي الجديد".

وأشار إلى أن العمود الأساسي الثاني في دعم التيار المحافظ أو اليميني في السياسات الداخلية والخارجية في أميركا هو اليمين العلماني المعاصر في عقد الثمانينيات تحت مظلة ما يسمى بثورة ريغان (الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان). واختتم فرسون دراسته بالقول إن منتقدي سياسات إدارة بوش المتشددة أخذوا بالظهور في وسائل الإعلام وبين المثقفين تدعم منطقهم المصاعب الاقتصادية وإخفاقات السياسات الخارجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة