إسرائيل تستقبل بلير باغتيال واختطاف أربعة فلسطينيين   
الخميس 1422/8/15 هـ - الموافق 1/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل فلسطيني ينظر لبقايا السيارة التي قصفتها إسرائيل اليوم قرب طولكرم
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تزعم أن عملية الاغتيال استهدفت أفراد خلية مسلحة تابعة لحماس كانت في طريقها إلى تنفيذ عملية فدائية داخل الخط الأخضر
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تستنكر استمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية بحق رجال المقاومة وتحملها كامل المسؤولية عن التصعيد
ـــــــــــــــــــــــ
قريع: حان الوقت لإعلان الدولة وفق قرارات الشرعية الدولية، وعلى المجتمع الدولي مسؤولية الاعتراف بها
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت إسرائيل تصعيدها العسكري ونفذت هجوما جديدا بالمروحيات في عملية اغتيال استهدفت ناشطين في طولكرم، واختطفت في عملية أخرى قياديين في حركة حماس، وذلك قبل ساعات من وصول رئيس الوزراء البريطاني إلى إسرائيل في محاولة لإعادة عملية السلام إلى مسارها.

دبابات الاحتلال في طريقها إلى محيط طولكرم
فقد شنت مروحيتان عسكريتان إسرائيليتان هجوما صاروخيا على سيارة تقل فلسطينيين قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية، مما أسفر عن استشهاد شابين.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المروحيتين أطلقتا عدة صواريخ على سيارة أجرة تقل ثلاثة فلسطينيين قرب قرية بلعا، مما أدى إلى احتراق أحد ركابها بالكامل واستشهاده على الفور.

وقال شهود عيان إن المروحيتين أطلقتا بعد ذلك نيران أسلحتهما الآلية على راكبين آخرين كانا يحاولان الفرار من السيارة، وأن سائق السيارة وهو عبد الكريم صباغ قد أصيب بجروح في الهجوم الصاروخي.

وأكد شهود ومصادر طبية فلسطينية العثور بالجوار على جثة شهيد ثان قتل في الغارة. وكانت أنباء قد تحدثت عن جريح آخر أصيب بجروح خطيرة قام الجنود الإسرائيليون باختطافه، ويبدو أنه توفي وألقت السلطات الإسرائيلية بجثته بعد ذلك. وقالت إسرائيل إن الشهيدين هما ياسر عصفور وهاني أبو عايشة.

فلسطينيون يشيعون جثمان شهيد حماس في الخليل أمس

وتزعم إسرائيل بأن الثلاثة هم أفراد خلية مسلحة تابعة لحركة حماس كانت في طريقها إلى داخل الخط الأخضر لتنفيذ عملية فدائية. واستنكرت السلطة الفلسطينية استمرار سياسة الاغتيالات التي تمارسها إسرائيل بحق رجال المقاومة وحملتها المسؤولية الكاملة عن التصعيد.

في غضون ذلك أفاد مراسل الجزيرة بأن وحدة إسرائيلية خاصة اختطفت قياديين في حركة حماس غربي مدينة نابلس، هما عمر جبارين (40 عاما) وموسى منصور (55 عاما) وقد اختطفا أثناء مداهمة لقرية بيت إيبا. وكان ستة فلسطينيين قد استشهدوا أمس في الضفة الغربية في عمليات اغتيال متتالية، من بينهم أربعة ناشطين في المقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى مقتل ضابطين في قوات الأمن الفلسطيني عند أحد مداخل مدينة قلقيلية.

زيارة بلير
يأتي هذا التصعيد في وقت وصل فيه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لإسرائيل ليزور بعدها مناطق السلطة الفلسطينية، في إطار جولة في الشرق الأوسط تهدف إلى تهدئة الأوضاع المتوترة في الأراضي المحتلة ودفع عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام.

الملك عبد الله الثاني يصافح توني بلير في عمان
وسيجري بلير في إسرائيل محادثات مع رئيس الحكومة أرييل شارون ووزير الخارجية شمعون بيريز قبل أن يتوجه إلى غزة للاجتماع بالرئيس عرفات.

ويقوم رئيس الوزراء البريطاني بجولة في المنطقة شملت سوريا والسعودية والأردن سعيا لإنقاذ عملية السلام في الشرق الأوسط، ومنع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من التأثير على الرأي العام العربي والإسلامي، مما سيعرقل جهود التحالف الدولي لمحاربة ما يسمى بالإرهاب.

وقد أكد بلير قبيل مغادرته العاصمة عمان متوجها إلى أراضي السلطة الفلسطينية تأييده لإعلان الدولة الفلسطينية.

إعلان الدولة
ويعرب الفلسطينيون عن أملهم في أن يصدر بلير أثناء زيارته بيانا قويا يدعم قيام دولة فلسطينية. وقال الأمين العام للسلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن عرفات يأمل في أن يذهب بلير أبعد مما قاله خلال لقائهما الأخير في لندن عندما أيد قيام "دولة فلسطينية قابلة للحياة" بإصداره "إعلانا تاريخيا أو وعدا تاريخيا يضع الفلسطينيين والإسرائيليين على قدم المساواة".

وأضاف أن وعدا كهذا "قد يصحح الخطأ التاريخي الذي ارتكبته الإمبراطورية البريطانية"، في إشارة إلى وعد بلفور البريطاني عام 1917 بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين. وخضعت فلسطين للانتداب البريطاني في الفترة ما بين 1992 إلى 1948. يذكر أن زيارة بلير إلى غزة تأتي عشية ذكرى وعد بلفور.

وقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع إنه يأمل في أن يصحح البريطانيون خطأهم التاريخي تجاه الفلسطينيين. وأضاف في تصريح للجزيرة أنه قد آن الوقت لإعلان الدولة وفق قرارات الشرعية الدولية، وعلى المجتمع الدولي مسؤولية الاعتراف بها.

آليات الاحتلال تدمر منازل عربية في جنين (أرشيف)
تعثر مجلس الأمن
وفي السياق نفسه أرجأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خططا لانتقاد إسرائيل على إعادتها احتلال مدن بالضفة الغربية خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، بعد أن أصر الفلسطينيون على أن يأخذ هذا الإجراء شكل قرار ملزم، وهي خطوة يقول مراقبون إن الولايات المتحدة سترفضها بالتأكيد.

وكانت واشنطن قد أعربت عن استعدادها للنظر في إصدار بيان رسمي لمجلس الأمن يدعو القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من المناطق الخاضعة للحكم الفلسطيني. غير أن أعضاء المجلس المؤيدين للفلسطينيين رفضوا ذلك الخيار في هذا الوقت، باعتبار أن البيان سيكون له وزن أقل من القرار الذي سيكون ملزما لإسرائيل بموجب القانون الدولي.

وذكر مندوب فلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة ناصر القدوة أن القرار هو الطريق الذي ينبغي السير فيه. وأضاف "لم نقبل فكرة إصدار بيان عن رئاسة المجلس.. ونحن نعتقد أنه متأخر جدا وقليل النفع، وسوف نسعى لاستصدار قرار في الأيام القليلة القادمة".

فلسطينيات يجلسن على أنقاض منازلهن التي دمرتها قوات الاحتلال في القدس (أرشيف)
دعوة شارون للمفاوضات

ومع تزايد المطالبة الدولية بإقامة دولة فلسطينية، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون استعداده للتفاوض مع الفلسطينيين، لكنه لم يحدد إطارا زمنيا لمباحثات محتملة، وقال إنه مستعد ليقود بنفسه هذه المفاوضات.

جاء ذلك في خطاب ألقاه شارون أمام قادة المؤتمر اليهودي العالمي في اجتماع عقد بالكنيست، وقال فيه "إنني مستعد لترؤس المفاوضات التي أومن حقيقة بضرورتها". وتتزامن دعوة شارون مع دعوة وجهها الرئيس الفلسطيني لشارون نفسه إلى أن يجلس معه على مائدة مفاوضات السلام.

وقد شكك الفلسطينيون في إعلان شارون في وقت ترابط فيه الدبابات الإسرائيلية في المدن الفلسطينية وتواصل سياسة الاغتيال والاعتقال والتوغل. وقال وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث "عندما يكون شارون جاهزا للمفاوضات السياسية في ضوء قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعناها فنحن حقيقة مستعدون لذلك دائما". ونبه إلى أن شارون لم يخض أي تحرك نحو السلام ولم يخض إلا تحركا نحو القتل والدمار والعدوان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة