مصريون بذكرى "أكتوبر": إسرائيل عدو ولكن!   
الثلاثاء 23/12/1436 هـ - الموافق 6/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:43 (مكة المكرمة)، 19:43 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"إسرائيل لا زالت دولة معادية لبلادي، ولكن.." في ذكرى حرب السادس من أكتوبر، شكلت هذه الجملة مدخلا مشتركا لإجابة عدد من المصريين عن طبيعة علاقة بلادهم مع إسرائيل، والتي عكست تغيرا في مزاج شريحة منهم تجاه تلك العلاقة، رغم تمسك غالبيتهم بموقفهم التاريخي تجاهها باعتبارها العدو الأول.
 
فعلى مدار عهود سابقة، ظلت العداوة الكاملة مع إسرائيل أمرا مستقرا لدى أغلب المصريين، ويزداد التعبير عنها في مناسبات وطنية كذكرى حرب السادس من أكتوبر ونكسة عام 1967، وبالتزامن مع أي عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين.

وبلغت هذه العداوة ذروتها في وجدان المصريين بعد ثورة يناير 2011، وكان أبرز تجلياتها اقتحام مقر السفارة الإسرائيلية في القاهرة والعبث بمحتوياتها مما أدى إلى إغلاقها، وهو ما ظل قائما حتى إعادة افتتاحها مرة أخرى الشهر الماضي في إطار تحسن العلاقات بين النظام المصري وإسرائيل.

التحسن في العلاقة بين الجانبين وما صاحبه من خطاب إعلامي محلي يروج للتطبيع مع إسرائيل ويقدم صورة سلبية للمقاومة الفلسطينية، ترك أثرا على رؤية بعض المصريين -خصوصا وسط المؤيدين للانقلاب- لعلاقة بلادهم بإسرائيل.
أحمد عبد الله: المزاج الشعبي يتأثر كثيرا بالموقف السياسي والدعاية الإعلامية (الجزيرة)

الدعاية الإعلامية
أحمد سالم (23 عاما) المجند في الجيش المصري، يقر باستمرار العداوة بين مصر وإسرائيل، لكنه يؤكد أن "الشؤون المعنوية" في الجيش غيرت من خطابها التعبوي داخل الجيش عقب عزل الرئيس محمد مرسي، "فبعد أن كانت جميع المحاضرات تؤكد أن إسرائيل عدو مصر الأول، باتت جماعة الإخوان المسلمين تتصدر قائمة أعداء البلد قبل إسرائيل".

وفيما يشدد عماد سيد (27 عاما) على أن العداوة مع إسرائيل قائمة، ولا بد للشعب المصري أن يعد عدته لمواجهة قريبة معها؛ رأت السيدة الخمسينية كريمة شاكر أن نظرة قطاع عريض من الشعب المصري للعلاقة مع إسرائيل "غير واقعية وتكتنفها عاطفة دينية سطحية، يسهل استغلالها من التيارات الإرهابية المتأسلمة"، على حد قولها.

من جانبه، يرى الخبير الاجتماعي وأستاذ الطب النفسي الدكتور أحمد عبد الله أن "المزاج الشعبي" في مصر يتأثر بشكل كبير بالموقف السياسي والدعاية الإعلامية التي يتبناها النظام.

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن "الشعب المصري منذ القدم على دين ساسته، فحين حشد عبد الناصر للصراع مع إسرائيل سياسيا وإعلاميا كان الشعب يتماهى مع ذلك بصورة كبيرة، وحين تغير موقف النظام في ظل الحكم العسكري الحالي الذي يرى أنه لا قِبل له بإسرائيل وسيطرت عليه العقلية الانهزامية، حدث هذا التشويش في العقلية المصرية".

وأشار إلى أن "النظام يستغل في ذلك جميع الأدوات التي تساعده على التأثير في عقلية الشعب، ومن ذلك الخطاب الديني الرسمي عبر مؤسساته المعروفة كالأزهر والإفتاء".

ممدوح المنير: غالبية المصريين لا تزال مؤمنة بأن إسرائيل عدو لمصر (الجزيرة)

تغير نسبي
بينما رأى رئيس "الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية" ممدوح المنير، أن التغير الحاصل في موقف الشعب المصري تجاه العداء لإسرائيل "نسبي، فالناس على دين ملوكهم، لكن تظل هذه النسبة محدودة وليست مقياسا على الشعب المصري".

ويضيف المنير -في حديثه للجزيرة نت- "أعتقد أن غالبية الشعب لا تزال مؤمنة بأن إسرائيل عدو إستراتيجي لمصر، لكن حالة القمع التي يعاني منها تمنعه من الإفصاح عن رأيه".

بدوره، قال رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي، إن "الأجيال المسنة لا تزال تعتبر إسرائيل عدوا والصراع معها صراع وجود، لكن ربما هناك تشويش لدى الأجيال الجديدة التي نشأت في واقع مختلف ولم يشهدوا حروبا".

ورأى -في حديثه للجزيرة نت- أن ذلك يرجع إلى دور الإعلام العربي الذي دعم التطبيع مع إسرائيل من خلال فتح المجال له عبر شاشاته، مشددا على أن "موقف النظام المصري وإجراءاته للحفاظ على الأمن الوطني لا علاقة لها بهذا التشويش الحاصل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة