محللون: ضربات القاعدة باليمن نوعية رغم فشلها   
السبت 1429/4/7 هـ - الموافق 12/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

القاعدة استهدفت حيا سكنيا يقطنه أميركيون وسط صنعاء (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

أثارت الهجمات الثلاث التي نفذها تنظيم القاعدة في العاصمة اليمنية خلال شهر واستهدف فيها مصالح أميركية، علامات استفهام بشأن أبعادها ومدلولاتها ومدى خطورتها.

ورغم أن تلك العمليات كانت فاشلة بحسب قول محللين سياسيين ومهتمين بشؤون الإرهاب استطلعتهم الجزيرة نت، فإنهم اعتبروها "عمليات نوعية وسريعة".

ثلاث ضربات
العملية الأولى جرت يوم 19 مارس/ آذار الماضي واستهدفت السفارة الأميركية المحصنة والمطوقة بحماية أمنية مشددة وكثيفة، وكانت الأخطر في نظر المراقبين حيث قتل فيها جندي وجرح العشرات من طالبات مدرسة مجاورة للسفارة سقطت القذائف عليها.

سعيد الجمحي قال إن السلطات اليمنية استفزت القاعدة (الجزيرة نت)
أما الثانية فجرت يوم 6 أبريل/ نيسان الجاري واستهدفت حيا سكنيا في أرقى مناطق صنعاء يقطنه أميركيون وأجانب ويتبع شركة نفط أميركية. والثالثة كانت عبوة ناسفة بجوار مبنى شركة نفط أجنبية.

وبعد أيام فقط على هجوم الحي السكني وبعد نحو ثلاثة أسابيع على مهاجمة السفارة الأميركية، جاءت الزيارة المفاجئة التي قام بها إلى صنعاء رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي روبرت مولر، حيث التقى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

تعزيز التحقيق
واعتبر الكاتب المتخصص في شؤون الإرهاب عبد الإله حيدر شايع أن زيارة مولر لصنعاء جاءت لتعزيز أدوات التحقيق ومحاولة كشف الخطوات المستقبلية للعمليات التي تتبناها كتائب جند اليمن والخلايا المتفرعة عن تنظيم القاعدة والمنتمية إلى منظومته الفكرية.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الدعم الأميركي يتمثل في زيادة عدد المحققين الأميركيين والاطلاع شخصيا على مجريات الأحداث، و"جس النبض مباشرة عن الوضع من خلال اللقاء شخصيا بالرئيس اليمني لمعرفة ما إذا فقد السيطرة على الأوضاع أم أنه ما يزال متحكما فيها كي يقرر الأميركيون خطوتهم القادمة".

وأشار شايع إلى أن ترحيل الرعايا الأميركيين تعبير عن شعور بتهديد حقيقي، خاصة أن الأمن والمباحث الفدرالية والمخابرات المحلية والأميركية عبر مكتبها في صنعاء لم تتمكن من كشف العملية قبل وقوعها، ولم تتمكن من القبض على الجناة أو حتى الوصول إلى مخابئهم بعد تنفيذهم للعمليات الثلاث.

استفزاز القاعدة
أما الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية سعيد الجمحي فقد تحدث عن وجود "استفزاز للقاعدة" من قبل السلطة اليمنية، وقال إن الرئيس صالح في زيارته الأخيرة لألمانيا أواخر فبراير/ شباط الماضي تحدث عن تمكن الأجهزة الأمنية لبلاده من القضاء على القاعدة بنسبة 80%.

وربما أدى ذلك –حسب الجمحي- إلى رد غير عادي من القاعدة عبر القيام بعمليات سريعة ونوعية متتالية وضد السفارة الأميركية بصنعاء خصوصا، لإيصال رسالة إلى السلطة اليمنية والإدارة الأميركية مفادها أن التنظيم موجود وقادر على الضرب في أي مكان.

 أحمد محمد عبد الغني قال إن اليمن جاد
في محاربة القاعدة (الجزيرة نت)
ولفت الجمحي في حديث للجزيرة نت إلى أن القاعدة كانت أعلنت عداءها للسلطة في اليمن، كما اعتبرت الأشخاص مثل جمال البدوي وجبر البنا الذين سلموا أنفسهم للسلطة قد خرجوا من إطار التنظيم.

إرضاء الجميع
من جانبه قال المحلل السياسي أحمد محمد عبد الغني إن اليمن "أكد خلال السنوات الأخيرة أنه جاد في مكافحة الإرهاب"، مضيفا أن صنعاء "يهمها إرضاء الأميركيين، لكن مشكلة الحكومة اليمنية أنها تتعامل مع كثير من القضايا بسياسة التناقضات، فهي تريد إرضاء أكثر من طرف في وقت واحد".

ورأى عبد الغني في رفض صنعاء تسليم عضوي القاعدة البدوي والبنا وإصرار واشنطن على طلبها، وجود خلاف أميركي يمني بشأن مكافحة الإرهاب، مؤكدا أن الجانب اليمني "ربما يرى أن الأميركيين لم يفوا بالالتزامات والعهود التي قدموها له"، وأن الأميركيين "يتعاملون مع القضايا باعتبارها منظومة متكاملة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة