العالم يلجأ إلى الرمل لمعالجة تسمم المياه   
الأحد 1426/10/4 هـ - الموافق 6/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:26 (مكة المكرمة)، 6:26 (غرينتش)

سيد حمدي-باريس
تستعد منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) لتعميم نظام لتنقية مياه الشرب من مادة الزرنيخ السامة -في دول العالم الثالث خاصة بنغلاديش- يعتمد على الرمل المطعم بأكسيد الحديد.

ويوضح تقرير صدر السبت في العاصمة الفرنسية عن معهد اليونيسكو للتربية المتعلقة بالمياه أن هذه المادة التي تنتشر في ملايين آبار المياه التي حفرت في عقد الثمانينيات لمواجهة الماء الآسن المنتشر على السطح، تضر أيضاً بصحة السكان في دول أوروبية في مقدمتها المجر واليونان. ويضيف أن معدل الزرنيخ المنتشر في الدولتين الأوروبيتين المذكورتين يفوق المستوى المسموح به من قبل منظمة الصحة العالمية بأكثر من خمس عشرة مرة.

ونسب التقرير إلى مدير المشروع الجديد برانيسلاف بترسيفسكي قوله إن الملاحظ منذ ما يتراوح بين 10 و15 أن التعرض فترات طويلة لمعدلات ولو ضعيفة من الزرنيخ يحدث تأثيراً ضاراً. وكشف التقرير أن استهلاك الماء الملوث بعشرات الميكروغرامات في اللتر الواحد من الزرنيخ على مدى عشر سنوات يؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد والغرغرينا.

وحذر التقرير من عدم وجود دواء لهذا التراكم السمّي. ونبه إلى أن سدس سكان العالم محرومون من الحصول على مياه شرب نظيفة، وأن مئات الملايين يشربون ماء يحتوي على كمية كبيرة من الزرنيخ من بينهم 30 مليوناً على الأقل في بنغلاديش.

"
تقرير اليونسكو كشف أن مئات الملايين يشربون ماء يحتوي على كمية كبيرة من الزرنيخ بينهم 30 مليوناً في بنغلاديش
"
ويعتمد النظام الجديد على الرمل المطعم بأكسيد الحديد في أنابيب تمر بها المياه لتنقيتها من الزرنيخ. وأشارت ماري زعيتر الحويك الخبيرة في معمل آليات التربة بالمدرسة المركزية في باريس خلال التقرير، إلى أن الشركات الصناعية الكبرى العاملة في مجال معالجة المياه تستخدم نفس التقنية عبر أنماط مختلفة من أنابيب الترشيح، إما في عمليات تأهيل طبقات المياه الجوفية لتكون صالحة للشرب وإما إزالة التلوث الناتج عن حركة التصنيع.

ونوه التقرير بأن الإنجاز الذي قام به باحثو معهد اليونيسكو للتربية المتعلقة بالمياه يتمثل في التوصل إلى وسيلة تحقق أفضل علاقة بين السعر والنوعية، خاصة أن هذا النوع من المرشحات يعد غالي الثمن ولا يتطلب أي مصدر للطاقة من أجل تشغيله.

وتكمن المشكلة -استناداً إلى التقرير- في الحصول على الرمل الغني بأكسيد الحديد الغالي الثمن. واعتبر التقرير أن نجاح المعهد الأممي يعود إلى نجاحه في التعامل مع نفس النوعية من الرمل التي تستخدمها مصانع معالجة المياه في أوروبا، والتي قال مدير المشروع إنه كان يجري التخلص منها في السابق، وهو رمل يتميز كذلك بفعالية تضاهي تلك التي يتمتع بها الرمل الصناعي.

وتوصل المعهد إلى أن أنبوباً يبلغ طوله متراً واحداً وقطره ثلاثون سنتيمتراً يمكن أن ينقي 100 لترا من المياه في اليوم الواحد، علماً بأن تكلفته تصل إلى 35 يورو، ويوصف هذا المرشح "بالعائلي" الذي يصلح لتوفير مياه الشرب والطهي لـ20 شخصاً.

وذكر التقرير أن الرمل المستخدم ينتهي مفعوله بعد مضي عامين عندها يفقد وظيفة تنقية مادة الزرنيخ، مضيفا أنه تجري حاليا تجارب لإنتاج مرشحات أكبر ذات طابع مركزي تقوم بتنقية 50 ألف متر مكعب من الماء يوميا، ويمكن في هذه الحالة استخدام الرمل المنتهية صلاحيته في تعبيد الطرق.

_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة