جدل رياضي بعد قرار مصر إلغاء مباراة مع إيران   
السبت 1429/7/17 هـ - الموافق 19/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)
المنتخب المصري لكرة القدم (الأوروبية-أرشيف)
محمود جمعة-القاهرة
أثار قرار الاتحاد المصري لكرة القدم إلغاء مباراة ودية دولية مع المنتخب الإيراني كانت مقررة في 20 أغسطس/ آب المقبل، جدلا في الأوساط الرياضية بشأن ارتباط القرار الرياضي بالعلاقات السياسية بين الدول, وتأثير ذلك على رسالة الرياضة لغة تقريب بين الشعوب.
 
ويأتي القرار على خلفية الأزمة التي أثارها الفيلم الإيراني "إعدام الفرعون" الذي يمجد قتلة رئيس مصر السابق أنور السادات، ودانته القاهرة رسميا، واستدعت على أثره أرفع دبلوماسي إيراني بمصر لإبلاغه احتجاجها.
 
وأيد الخبير الكروي طه إسماعيل القرار ووصفه بأنه صائب تماما ويحافظ على العلاقات بين الرياضيين في البلدين، وقال إن "من حق الاتحاد إلغاء المباراة، فالتوتر الحادث الآن في العلاقات الإيرانية المصرية لا يشجع على لقاء كهذا".
 
وأضاف للجزيرة نت "لاعبو مصر غاضبون لإهانة رئيس بلدهم الراحل في الفيلم الإيراني، ومن الممكن أن يحدث ما لا يحمد عقباه إذا تقابل الفريقان في ظل هذا التوتر، ومخاوفنا لا تقتصر على اللاعبين فقط، بل والجماهير أيضا".
 
وهاجم إسماعيل بشدة "الموقف الإيراني المتشدد تجاه مصر، والمحاولات المتكررة لإثارة حفيظة المصريين", وأوضح أن الفيلم "تجاوز الخطوط الحمراء في تناوله لحياة زعيم لا زال المصريون يحصدون ثمار حكمته والسلام الذي صنعه", على حد قوله.
 
وتساءل الخبير الكروي عن موقف إيران من حليفتها سوريا التي تتجه نحو التفاوض المباشر مع إسرائيل، وقال "هل سيقاطعون السوريين ويهاجمونهم بأفلام وروايات إذا ما عقدوا اتفاق سلام مع إسرائيل".
 
التعصب الإيراني
"
سيف الدين منصور وصف قرار الاتحاد المصري بأنه سياسي وليس رياضيا، وانتقد ربط المشاركات الرياضية بـ"المزاج السياسي للحكومات"، معتبرا أنه قرار خاطئ على المستوى الرياضي والسياسي
"
واتفق إبراهيم حجازي الناقد الرياضي رئيس تحرير مجلة الأهرام الرياضي مع الرأي السابق، محملا في تصريح للجزيرة نت "التعصب الإيراني غير المبرر مسؤولية أي عزلة تفرض على مشاركات الفرق الإيرانية".
 
وردا على مطالب البعض فصل السياسة عن الرياضة، قال حجازي "ما حدث في إيران ليس سياسيا، لا نتحدث هنا عن تصريح أو تصرف من مسؤول إيراني، هذه حملة شعبية تجد تأييدا وقبولا في أوساط الإيرانيين، ضد رمز مصري".
 
لكن هذا الرأي لم يجد قبولا لدى سيف الدين منصور نائب رئيس قسم الرياضة بجريدة الفجر الذي وصف قرار الاتحاد المصري بأنه سياسي وليس رياضيا، وانتقد ربط المشاركات الرياضية بـ"المزاج السياسي للحكومات"، واعتبر أنه قرار خاطئ على المستوى الرياضي والسياسي.
 
وقال للجزيرة نت إن المباراة كانت فرصة لتهدئة الأمور وتقريب المواقف بين البلدين، لأنه عندما تختلف اللغات والمواقف، تحضر الكرة لغة عالمية يفهمها الجميع ويتقاربون بها".
 
ورفض المخاوف من وقوع خلافات بين لاعبي المنتخبين حال أجريت المباراة، وقال "لاعبو مصر محترفون، ويواجهون في أنديتهم الأوروبية فرقا ولاعبين إسرائيليين، ولا يحدث بينهم شد أو خلاف، والإيرانيون مسلمون وليسوا أعداء لنا".
 
وذكر منصور بأن مشكلة الجزر الثلاث بين إيران والإمارات "لم تمنع منتخب البلدين من اللعب سويا في بطولات آسيوية وتصفيات كأس العالم"، واعتبر أن منتخب مصر "خسر فرصة احتكاك قوي مع منتخب إيران المعروف بإمكانياته المرتفعة وأدائه المتميز".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة