تحديات أمام الانتخابات الليبية   
الثلاثاء 8/7/1433 هـ - الموافق 29/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)
انتخابات بنغازي عززت الآمال في تنظيم انتخابات المؤتمر العام في ظروف مناسبة (الجزيرة نت)
طرحت تصريحات رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل عن إمكانية تأجيل انتخابات المؤتمر العام المقررة في 19 يونيو/حزيران القادم، تساؤلات عن التحديات التي تواجه العملية الانتخابية، والعوائق التي قد تعترض أولى الانتخابات في ليبيا بعد الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وأعقب تصريح عبد الجليل نفي من الناطق الرسمي باسم المجلس محمد الحريزي الذي أكد أن موعد الانتخابات بيد المفوضية العليا للانتخابات، وليس للمجلس الانتقالي علاقة بالموضوع، غير أن ذلك لم يلغ المخاوف من تأجيل الاقتراع بالنظر إلى المبررات التي قدمها عبد الجليل.

فقد أكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي أن النظر في الطعون التي قدمها مرشحون منعوا من الترشح، وارتباط ذلك بالخطوات الأخرى، قد يدفع إلى تأجيل الانتخابات.

وكان 23 مايو/أيار الجاري آخر يوم لتسجيل المرشحين، أعقبته فترة مدتها 10 أيام للطعون،  ويحتاج المرشحون في مرحلة لاحقة وقتا لحملاتهم الانتخابية، كما تحتاج المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الوقت الكافي لطبع بطاقات الاقتراع.

انتخابات في موعدها
وتعليقا على هذه المستجدات، رأى المحلل السياسي إبراهيم المقصبي أن الانتخابات يجب أن تجرى في موعدها لأنها "ستقود البلاد نحو الاستقرار"، وطالب بإجراء الانتخابات بغض النظر عن ضمانات نجاحها بالكامل والوصول بها إلى المعايير المعتمدة في الدول المتقدمة، لأن البديل سيكون -وفقا لتقديره- الفوضى وحدوث تطورات غير محمودة.

وأوضح المقصبي -في اتصال مع الجزيرة نت- أن التأجيل يمكن أن يكون مقبولا إذا تعلق الأمر بالجانب اللوجستي، شرط أن يكون ذلك محددا زمنيا ولفترة قصيرة.

إبراهيم المقصبي:
انعدام الثقة في المجلس الوطني الانتقالي أدى إلى عدم التمكن من إيجاد حل لقضية انتشار السلاح

وأشار إلى أن انتخاب المؤتمر العام سيعيد الثقة إلى الشعب الليبي بعدما ساهم أداء المجلس الوطني الانتقالي -خلال الفترة التي تلت الإطاحة بالنظام السابق- في إحداث قطيعة بين المجلس والشعب الليبي.

واعتبر أن انعدام الثقة أدى إلى عدم التمكن من إيجاد حل لقضية انتشار السلاح، ذلك أن العديد من الثوار يرفضون تسليم أسلحتهم لعدم ثقتهم في قدرة المجلس على حماية البلاد ممن أسماهم "أزلام القذافي"، وأوضح أن بعض المتعاونين مع النظام السابق عادوا إلى مناصبهم، بالرغم من أنهم كانوا على علاقة مع النظام السابق ويتحملون جزءا من المسؤولية فيما تعرض له الثوار.

وأوضح المقصبي أن المؤتمر العام المنتخب سيتمكن من فتح العديد من الملفات التي ستساهم في استقرار ليبيا، بداية من إقرار معايير اختيار أعضاء اللجنة التي ستكلف بصياغة الدستور، وفتح ملف المصالحة الوطنية ومعالجة قضية انتشار السلاح ودمج الثوار.

وأوضح أن المخاوف المتعلقة بالجانب الأمني تنبع من التصرفات التي يقوم بها "أشباه الثوار" الذين يقفون وراء الاضطرابات التي تشهدها مناطق مختلفة، واعتبر أن الثوار الحقيقيين سلموا أسلحتهم أو يعملون في مناطق تحت مظلة السلطة.

التحدي الأمني
من جانبه، قال المحلل السياسي يونس فنوش إن الملف الأمني لا يشكل هاجسا كبيرا، خاصة بعد نجاح انتخابات المجلس المحلي في بنغازي، وأشار إلى أن نسبة كبيرة من المناطق الليبية سيجري فيها الاقتراع بسلاسة.

وبخصوص الملفات التي قد تقف أمام إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، قال فنوش إن الاحتجاجات على النظام الانتخابي قد تؤدي إلى تأجيل الاقتراع إلى حين الاتفاق على نظام انتخابي.

وأوضح -في اتصال مع الجزيرة نت- أنه كان متحفظا في السابق على أن البلاد غير جاهزة لهذا الاستحقاق، وعلى طريقة توزيع المقاعد في المجلس القادم، إلا أنه أكد أن الانتخابات ستكون السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، ولذلك يجب أن تتم في موعدها المحدد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة