تشكيك إسرائيلي بجدوى المفاوضات   
الثلاثاء 1431/5/21 هـ - الموافق 4/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

اجتماع الحكومة الإسرائيلية لإقرار المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

بينما يؤكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن مفاوضات التقارب لن تكون فارغة وستبحث في قضايا الحل الدائم كالقدس واللاجئين، تشكّك جهات إسرائيلية بجدواها ويذهب بعضها لحد الحكم بالفشل المحتوم عليها.

وبحسب صحيفة هآرتس سيلتقي عباس نهاية الأسبوع في رام الله مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل في إطار "محادثات التقارب".

وقال الأمين العام للسلطة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم أمس الاثنين إنه في أثناء الزيارة الأخيرة لجورج ميتشل لرام الله جلب معه برقية من الرئيس الأميركي باراك أوباما تتضمن التزاما أميركيا بحل الدولتين، وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 وقيام دولة فلسطينية مستقلة وذات تواصل إقليمي.

وحسب عبد الرحيم فقد طلب ميتشل بدء محادثات التقارب، وعرض التشديدات الأميركية القاضية بأن واشنطن ستتخذ خطوات ضد كل عمل استفزازي، وستعمل ضد الطرف الذي يقوض الفرصة للسلام بما في ذلك تغيير سياستها تجاهه.

رئيس مجلس الأمن القومي السابق في إسرائيل غيورا آيلاند
فشل محتوم
وفي مقال بعنوان "فشل معروف سلفا" نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت يؤكد رئيس مجلس الأمن القومي السابق في إسرائيل غيورا آيلاند أن مفاوضات التقارب مآلها الفشل استنادا لتحليل عميق لمصالح الأطراف المشاركة بها.

ويشير إلى أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني -وبخلاف الرغبة الأميركية- لا يبحثان عن إنجاز حل دائم ولكنهما ينظران إلى المسيرة السياسية باعتبارها هدفا بحد ذاته.

ويوضح آيلاند أن المسيرة السياسية بالنسبة لإسرائيل تزيل الضغوط الدولية عنها بينما تشكل هذه تبريرا جوهريا لاستمرار بقاء السلطة الفلسطينية وقيادتها المخضرمة، وأشار إلى أنها هدف الطرفين للبقاء السياسي.

وتابع أن كلا الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يهدف أيضا إلى ضمان وقوع التهمة على الآخر عندما تفشل المفاوضات.

خطة أميركية
ويرجح كاتب المقال أن يفضي استئناف المفاوضات الآن لخيبة أمل للجانبين وللولايات المتحدة، ويقول إنه من شأن المسيرة السياسية أن تقود لخطة سلام أميركية تُفرض بدعم دولي واسع بخلاف رغبة إسرائيل.

ويرى أن الفلسطينيين يخشون أيضا من هذه النتيجة، ويقول إنها ستضطرهم لابتلاع ضفادع كثيرة على رأسها التنازل عن حق العودة.

ويتابع آيلاند أن الفلسطينيين سيضطرون أيضا لإثبات قدرتهم على إقامة حكومة تحكم في الضفة وغزة، وهذا من شأنه التسبب بصراع قاس مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ربما يهدد ما بحوزة السلطة الوطنية من مكتسبات باليد.

ويتوقع أن يكون أوباما هو الخاسر الأكبر، موضحا بأن فشل المفاوضات لن يعزز مكانته.

ويضيف "حتى في حال إحراز النتائج في هذه المفاوضات فإنها ستفضي بنهاية المطاف لخيبة أمل، فالعالم العربي غير معني بتسوية تعتبر نتيجة ضغوط أميركية تعترف بدولة يهودية في "الديار المقدسة" وسط تنازل عن حق العودة.

ويسخر آيلاند من الرؤية الأميركية بأن تسوية "الدولتين" ستحسن مكانة الولايات المتحدة في المنطقة، ويستبعد تحقيقها.

مصلحة للطرفين
"
نتنياهو لن يرضى بتقسيم القدس أو حتى التفاوض بشأنها
"
يشاي زعيم شاس
من جانبه يقدر وزير شؤون الاستخبارات دان مريدور(ليكود) ألا تفضي محادثات التقارب لشق طريق، وقال إنه من الواضح أن المحادثات الحقيقية هي تلك المباشرة.

وعبّر مريدور في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال عن استغرابه من "المفاوضات غير المباشرة" بعد 16 عاما من التفاوض المباشر معتبرا ذلك محاولة فلسطينية لدفع الأميركيين لقلب العملية السياسية.

واتهم مريدور الفلسطينيين بمحاولة كسب الوقت وبالعجز عن اتخاذ قرارات حاسمة استنادا لتجارب الماضي.

وتابع أن الطرفين يخسران من استمرار الوضع الراهن، وينبغي التقدم نحو تسوية، والمصلحة بهذه المفاوضات ليست إسرائيلية فحسب.

من جانبه يؤكد زعيم حزب المتدينين الأصوليين الشرقيين (شاس) وزير الداخلية إيلي يشاي أنه يعارض تجميد البناء في القدس المحتلة.

وقال يشاي في تصريح للإذاعة العبرية العامة اليوم إنه ليس هناك أي مفاوضات بشأن القدس، وإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن يرضى بتقسيمها وهو ملتزم بذلك، واستبعد تماما اعتزام نتنياهو تقسيم القدس أو حتى التفاوض بشأنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة