السودان.. إمكانيات الثورة والتهدئة   
الأحد 1432/5/1 هـ - الموافق 3/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:36 (مكة المكرمة)، 20:36 (غرينتش)

محللون يؤكدون توفر مقومات التهدئة والثورة معا في السودان (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن الأوضاع السودانية الحالية بحاجة إلى كثير من الشرح والتدقيق، إذ ليست هناك ثورة كما جرى ويجري من حول البلاد، ولا الأوضاع قانعة مقتنعة بما هو كائن من سياسات وإدارة حكم.

فالقوى السياسية يبدو عليها الانقسام بين الرغبة في الحوار مع نظام الحكم لإيجاد مخرج من أزمات سابقة، وبين أخرى تنادي باستئصال النظام واجتثاثه من جذوره.

بالمقابل يبدو أن حال الحكومة أكثر وضوحا رغم انقسامها هي الأخرى إلى فريقين، أحدهما تبنى رؤية طرح مشاريع جديدة وإخضاع تجربتها السابقة للنقاش ومحاسبة بعض المفسدين من مسؤوليها، وفريق ممسك يهدد حينا ويتوعد أحيانا.

الفساد في الدولة
لكن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وضرورة اجتثاثه أصبح محل تحرك الحزب الحاكم ورأس الدولة، بل بدأ تحرك نظام الحكم نحو وقف أوجه الفساد يأخذ أشكالا مختلفة استهلت بصدور قرار رئاسي بتكوين مفوضية للفساد وكيفية محاربته في مؤسسات الدولة وبين مسؤوليها.

في الأثناء أطلت مستجدات أخرى، هي بالأساس مصدر خلاف بين السودانيين منذ سنوات، كالحديث عن نظام الحكم ومرجعيته، والتنوع الثقافي والعرقي وضرورة الاعتراف بهما، إلى جانب الثروة والسلطة وكيفية تقسيمهما، مما دفع بمحللين سياسيين لتوصيف واقع الحالة السودانية بأنه الأغرب.

صالح محمود (الجزيرة نت)
حذر وتساؤلات
فقد اعتبر الخبير السياسي صالح محمود أن الافتراض بنشوء وضع جديد عقب الفترة الانتقالية المحددة لانفصال دولة الجنوب عن الشمال جعل من الجميع حذرا بما يمنعه من لمّ أطراف الموضوع من أساسه.

وأشار محمود إلى تساؤلات بدت تطرح عن الوضع الدستوري للسودان الشمالي وتكييف مستقبل البلاد بالنظر إلى ما مضى من هدر للوقت في الخلافات بين القوى السياسية السودانية.

لكن الخبير تحدث بنوع من التفاؤل عندما أشار إلى فرص جديدة تلوح في الأفق تجعل من المحافظة على ما تبقى من السودان أمرا مهما، منبها إلى ما أسماه بالحديث الدائر حاليا عن إمكانية حلّ ما علق من رواسب منذ استقلال السودان عام 1956.

سياسات حالية
وأكد محمود للجزيرة نت أن السياسات الحالية لم تعد هي العلاج الحقيقي لأزمات السودان لافتقادها للتطبيق السليم اللازم لتجميل وجه السودان المستقبلي.

عبد الله آدم خاطر (الجزيرة نت)
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فينظر إلى مستجدات السودان على أنها وليدة تجارب متنوعة "كون الشعب السوداني ذا طبائع مختلفة"، لكنه تحدث عن تحرك حكومي وصفه بالإيجابي نحو القوى السياسية المعارضة وقوى المجتمع المدني "مما يعني اعتراف الجميع بإخضاع التجربة الحالية لكثير من الاختبارات التي يمكن أن تنجح فيها".

وتكهن في تعليقه للجزيرة نت بارتفاع درجة التحولات الإيجابية في السودان "بما قد يفضي إلى اتفاق حول كثير من الثوابت المختلف عليها سابقا".

غير أن الخبير السياسي عبد الرحمن فرح يقيم المستجدات السودانية الحالية بأنها تسير في اتجاه مزيد من التقسيم واضمحلال البلاد، متهما بعض القوى بالدفع باتجاه ذلك.

ويشير إلى جملة من المستجدات التي يرى أنها قد تجعل السودان –في شكله الجديد– مادة دسمة لمطامع مختلفة. وتساءل عن إمكانية نشوء دولة جديدة باسم دولة وادي النيل الكبرى كإمكانية الاتحاد بين مصر والسودان الشمالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة