معارك قبلية للسيطرة على قندهار بعد استسلام طالبان   
الجمعة 1422/9/22 هـ - الموافق 7/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القاذفة الأميركية بي 52 التي شاركت في قصف قندهار (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
وزارة الدفاع الأميركية تعلن أن المعارك تواصلت اليوم حول قندهار والوضع في المدينة لا يزال غامضا رغم استسلام طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

مسؤول أميركي يؤكد أن قوات برية توشك أن تقبض على الملا محمد عمر الذي اختفى عقب تسليم قندهار
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول عمليات حفظ السلام يعرب عن أمله في بدء نشر قوات دولية في أفغانستان عشية تسلم الحكومة الانتقالية مهامها بعد نحو أسبوعين
ـــــــــــــــــــــــ

دارت معارك بين قوات قيادتين قبليتين في قندهار للسيطرة على المدينة بعد أن سلمتها طالبان للملا نقيب الله أحد قادة المجاهدين السابقين، ويأتي ذلك في الوقت الذي واصلت فيه الطائرات الأميركية غاراتها على أفغانستان ويجري البحث عن الملا محمد عمر وأسامة بن لادن.

وقد اختفى الأول عقب تسليم قندهار، ولكن المتحدث باسم التحالف الدولي في باكستان كنتون كيث قال إن قوات أفغانية محلية على وشك القبض عليه.

وأعلن زعيم محلي أن حاكم قندهار السابق حاجي غول آغا استرجع مساء اليوم مقره الرسمي السابق إثر مواجهات مع القوات الموالية للملا نقيب الله الذي سلمته حركة طالبان المدينة بعد استسلامها.

وقال قنصل أفغانستان العام في كويتا غربي باكستان عبد الخالق إن "غول آغا موجود الآن في قندهار في مقر الحاكم ويريد هذا المنصب". وأوضح أن رجال غول آغا اشتبكوا مع رجال نقيب الله مشيرا إلى أن المعارك توقفت الآن. وقال للصحفيين "إن الوضع هادئ الآن" في قندهار.

وكان أحد معاوني غول آغا أعلن في وقت سابق أن زعيمه يرفض الاتفاق الذي أبرمه رئيس الحكومة الانتقالية المقبلة حامد كرزاي مع طالبان لتسليم المدينة إلى مجلس محلي برئاسة الملا نقيب الله.

وقال غول "نحن نعارض الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين كرزاي وطالبان". وأضاف "أن الملا عمر هو الداعم الرئيسي للقاعدة... نحن لسنا ضد كرزاي ولكن لا يمكننا تأييد هذا الاتفاق".

وبعد الإعلان عن استسلام طالبان كان كرزاي تحدث عن وقوع حوادث مخلة بالنظام وأعمال نهب في قندهار وأعرب عن أمله في أن تتم عودة الأمن بأسرع وقت ممكن". وقلل من أهمية الخلافات مع غول آغا، حليفه العسكري في المنطقة، وقال "آمل أن تسير الأمور بخير, فغول آغا أفغاني جيد".

من جانبها أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن المعارك تواصلت اليوم حول قندهار جنوبي أفغانستان وأن الوضع في المدينة لا يزال غامضا رغم المعلومات عن استسلام طالبان.

وكانت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك قد صرحت بأنه "تدور معارك قرب قندهار وفي محيطها" دون أن تقدم المزيد من التفاصيل. وأكدت المتحدثة مشاركة قوات أميركية في معركة تمكنت خلالها عناصر المارينز من تدمير قافلة لطالبان والقاعدة مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

مواصلة القصف الجوي
وكان المتحدث باسم التحالف الدولي في باكستان كنتون كيث إن الحملة الجوية المستمرة منذ نحو شهرين لن تتوقف رغم استسلام طالبان وتسليم أسلحتها في قندهار. وأضاف كيث للصحفيين في إسلام آباد "إن الحملة لن تتوقف قبل أن تحقق كل أهدافها المتمثلة في القضاء الكامل على طالبان وإلقاء القبض على زعيم الحركة الملا عمر وقائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وأوضح كيث أن الإدارة الأميركية غير ملمة بما إذا كان الوضع فعلا يستحق وقف الغارات.

أفغان يزيلون أنقاض المنازل التي دمرها القصف الأميركي في قندهار (أرشيف)
وجاءت تلك التصريحات في الوقت الذي تحدثت فيه الأنباء عن قيام الطائرات الأميركية بشن مزيد من الغارات على قندهار دون أن تكترث لمناشدة الإدارة الأفغانية الجديدة بوقف هذه الغارات.

وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية في وقت سابق الجمعة أن أعضاء المجلس الوطني الذي تولى السلطة في قندهار دعا الولايات المتحدة إلى وقف غاراتها الجوية على المدينة مشيرا إلى أن سبب مواصلة الغارات قد انتهى بتسليم طالبان المدينة للملا نقيب الله والبدء بتسليم أسلحتها اليوم.

قصف توره بوره
طائرة أميركية قاذفة من طراز بي 52
تحلق في أجواء أفغانستان (أرشيف)
وفي شرقي أفغانستان يواصل مقاتلو القاعدة مقاومة قوات القبائل الأفغانية المنطلقة من جلال آباد باتجاه منطقة توره بوره لكن احتمال وجود بن لادن في سلسلة المغاور والأنفاق المحفورة في الجبال يبدو غير مرجح.

وقال موفد للجزيرة إلى جلال آباد إن الطائرات الأميركية حلقت الجمعة بكثافة في سماء المنطقة التي يعتقد أن قادة تنظيم القاعدة يختبئون فيها قبل أن تقصف جبال توره بوره بعد الظهر. وأضاف الموفد أن قوات للقائد حضرت علي تقدمت باتجاه سفح الجبل الأبيض الذي تقع توره بوره في قمته.

وكان القائد علي قد أعلن أثناء زيارة للخطوط الأمامية أن توره بوره أصبحت وراءهم وهم يتقدمون الآن إلى منطقة أخرى. ونقل عنه القول إن المقاتلين العرب طلبوا منحهم مهلة خمسة أيام للخروج من المنطقة. وأشار الموفد إلى أن هناك تأكيدا على أن قوات القاعدة تتمركز في هذه المنطقة، وهو الدافع وراء الغارات الأميركية المكثفة عليها.

وأوضح الموفد أنه لا توجد معلومات مؤكدة بشأن ما إذا كان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن موجودا في هذه المنطقة. كما أشار إلى تضارب الأنباء بشأن مصير أيمن الظواهري الرجل الثاني في التنظيم بعد أن ذكرت بعض الأنباء أنه أصيب.

قوات دولية
وفي السياق ذاته أعرب المسؤول عن عمليات حفظ السلام الدولية في الأمم المتحدة جان ماري غيهينو الجمعة عن أمله في أن يتم الاتفاق على بدء انتشار قوة أمنية في أفغانستان بحلول 22 ديسمبر/ كانون الأول موعد تسلم الحكومة الأفغانية الانتقالية مهامها.

وأعلن غيهينو خلال مؤتمر صحفي في لندن "بقدر ما يتم الإسراع في نشر هذه القوة, بقدر ما يكون الوضع أفضل بالنسبة للحكومة (الأفغانية)". وأضاف المسؤول "سيكون من المناسب جدا أن تنتشر بعض عناصر القوة بحلول ذلك التاريخ (22 ديسمبر/ كانون الأول). ومن المهم ألا يحصل تأخير كبير في انتشارها".

وقد طلب ممثلو المجموعات الأفغانية، الذين وقعوا اتفاقا بشأن تشكيل إدارة مؤقتة الأربعاء في بون، تشكيل مثل هذه القوة الأمنية الدولية. ووافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع أمس على اتفاق بون بشأن تشكيل حكومة أفغانية انتقالية, ولكنه أرجأ إلى وقت لاحق إقرار تشكيل قوة أمنية مؤقتة.

عربات عسكرية أميركية في طريقها لمساندة القوات الأميركية التي بدأت بإقامة قواعد في أفغانستان (أرشيف)
واعتبر المسؤول الدولي أن القوة ستكون بمثابة "عامل استقرار" للوضع في أفغانستان ولكنه رفض إعطاء تفاصيل عن تشكيلها أو مدة عملها المحتملة. وقال المسؤول "لن نفتقر" إلى الجنود لتشكيل هذه القوة. وأضاف "ستكون قوة متعددة الجنسيات, ائتلاف دول مستعدة (للمشاركة) وليس قوة طوارئ".

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن "المجلس سيعود إلى هذه النقطة لاحقا وآمل ألا يتأخر كثيرا لأنها نقطة أساسية في اتفاق" بون. وتجري الدول المستعدة للاشتراك في القوة محادثات في ما بينها بشأن وسيلة القيادة ونطاق عمل هذه القوة. واعتبر غيهينو أنه ما أن يتم طرح الاقتراح الملموس على الطاولة حتى يتبنى مجلس الأمن قرارا "في بضعة أيام" للموافقة على انتشار القوة.

وحتى الآن اقترحت أستراليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا استعدادها للمشاركة في هذه القوة "لكن أيا منها لم يبد رغبته في تولي قيادتها", كما أعلن دبلوماسي رفض الكشف عن اسمه في نيويورك أمس. ومن المقرر أن يجري المسؤول الدولي محادثات اليوم مع مسؤولين بريطانيين, وقال إنه سيفاجأ إذا ما ضمت هذه القوة دولا مجاورة لأفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة