دعم للمبادرة المصرية بمجلس الأمن ودعوات لوقف النار بغزة   
الأربعاء 1430/1/11 هـ - الموافق 7/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 5:29 (مكة المكرمة)، 2:29 (غرينتش)
محمود عباس (يمين) خاطب مجلس الأمن وإلى جانبه ديفد ميليباند (الفرنسية)

لاقت المبادرة التي أطلقها الرئيس المصري حسني مبارك في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في القاهرة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة دعما من أعضاء في مجلس الأمن الدولي، وسط دعوات لهدنة فورية تنهي معاناة المدنيين، في حين حذر وزير الخارجية الليبي من عواقب التباطؤ في اتخاذ قرار يوقف "جرائم إسرائيل".
 
وفي مستهل جلسة وزارية لمجلس الأمن بشأن غزة في نيويورك بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعرب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر -الذي ترأس بلاده مجلس الأمن هذا الشهر- عن دعم فرنسا للجهود التي تبذلها مصر لوقف إطلاق النار في غزة والمبادرة التي أطلقها الرئيس مبارك، مطالبا المجلس ودول المنطقة بدعمها.
 
وجدد كوشنر موقف بلاده في إدانة الهجوم البري الإسرائيلي على غزة وإطلاق الصواريخ الفلسطينية، داعيا مرة أخرى إلى هدنة إنسانية.
 
ورغم تأييد فرنسا لوقف فوري لإطلاق النار، أكد كوشنر الحاجة لإيجاد شروط تدعم هذا الوقف لإطلاق النار بشكل دائم لإعادة الوضع إلى طبيعته، وهو ما يعني فتح المعابر ووقف تهريب السلاح إلى القطاع عبر الأنفاق.
 
من جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار لوقف فوري لإطلاق النار في غزة. وطالب بالتوصل إلى آلية دولية لضمان رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر كي تعمل كما تم التخطيط لها في اتفاقية العام 2005.
 
أما وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند فأعرب عن دعم لندن لجهود وقف فوري لإطلاق النار بما فيها الجهود التي يبذلها الرئيسان المصري والفرنسي.
 
من جانبه طالب وزير خارجية تركيا علي بابا جان بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية والأعمال العدائية وفتح المعابر وإنهاء الحصار، مشيرا إلى أن تركيا لا يمكنها أن تسكت على ما يحدث في غزة من قتل الأبرياء.
 
دعم أميركي لإسرائيل
كوندوليزا رايس لم تخف دعمها للموقف الإسرائيلي (الفرنسية)
ولم تخف وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس دعمها إسرائيل، مشيرة إلى أن واشنطن تعمل لوضع حد لما أسمته العنف، وبررت العمل العسكري الإسرائيلي بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس لم تحترم الهدنة.
 
وطالبت رايس بوضع ترتيبات جدية لعدم العودة لما كان عليه الوضع سابقا وضمان وقف إطلاق نار دائم لا يسمح لحماس باستخدام غزة قاعدة لإطلاق صواريخها ضد المدن الإسرائيلية.
 
أما مندوبة إسرائيل لدى الأمم المتحدة غابرييلا شاليف فدافعت عن موقف تل أبيب من العمليات العسكرية على قطاع غزة، واتهمت حماس باتخاذ المدنيين دروعا بشرية واستخدام المساجد ومدارس الأونروا لإطلاق الصواريخ، مشيرة إلى أن إسرائيل تتخذ إجراءات للحد من الضحايا المدنيين، وطالبت مجلس الأمن باتخاذ إجراءات ضد من أسمتهم الإرهابيين.
 
"أوقفوا المجزرة"
وقد دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجلس الأمن إلى الإسراع في إصدار قرار يوقف العدوان على غزة ويرفع الحصار نهائيا. وحذر من أن أي تأخير أو بطء أو مساومة في ذلك يعني الدفع بالمنطقة إلى "مزيد من العنف والتطرف".
 
واعتبر عباس أن غزة تعيش اليوم نكبة فلسطين الجديدة بعد ستين عاما على النكبة الأولى، مطالبا مجلس الأمن بوقف "المجزرة" ضد الشعب الفلسطيني.
 
وطالب بتوفير حماية دولية كافية وفعالة للشعب الفلسطيني عبر تشكيل قوة دولية تضمن المساهمة في إنهاء الحصار على قطاع غزة وفتح المعابر كلها وفق الاتفاقيات الدولية. كما أكد تأييده للمبادرة التي أطلقها الرئيسان المصري والفرنسي.
 
دعم عربي
من جانبه هاجم وزير الخارجية الليبي -العضو العربي الوحيد بمجلس الأمن- إسرائيل، وأشار إلى ضرورة معرفة الحقائق على الأرض بأن إسرائيل هي من تفرض حصارا على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وخرقت الهدنة أكثر من 195 مرة ولم تفك الحصار ولم تفتح المعابر إلا جزئيا لفترات قصيرة.
 
واتهم عبد الرحمن شلقم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة إبادة بحق أهالي غزة. وطالب مجلس الأمن ليس فقط بوقف العدوان على قطاع غزة بل بـ"عقاب المجرمين" الذين ارتكبوا هذه الفظائع بحق شعب أعزل، محذرا من أن التباطؤ في إصدار قرار سيعطي "رسالة خاطئة للمعتدي للتمادي في عدوانه".
 
من جانبه دعا وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إلى إصدار قرار واضح يوقف فورا إطلاق النار ويرفع الحصار ويفتح المعابر، وينهي سياسة العقاب الجماعي على الفلسطينيين. وحمل الفيصل إسرائيل المسؤولية كاملة، مؤكدا أن أمن إسرائيل لن يتحقق ما لم تستجب إسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني.
 
المبادرة المصرية
حسني مبارك (يسار) أعلن المبادرة بحضور ساركوزي في القاهرة (الفرنسية)
وعرض وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الخطوط العريضة التي تستند إليها المبادرة التي أعلنها مبارك وتشمل ثلاثة عناصر.
 
العنصر الأول قبول إسرائيل والفصائل الفلسطينية لوقف فوري لإطلاق النار لفترة محددة. أما العنصر الثاني فينص على "دعوة مصر كلا من إسرائيل والجانب الفلسطيني لاجتماع عاجل من أجل التوصل للترتيبات والضمانات الكفيلة بعدم تكرار التصعيد الراهن ومعالجة مسبباته، وبما يضمن إعادة فتح المعابر ورفع الحصار
 
ويتمثل العنصر الثالث في تجديد مصر دعوتها للسلطة الوطنية وكافة الفصائل الفلسطينية للتجاوب مع الجهود المصرية لتحقيق الوفاق الفلسطيني.
 
وكان الرئيس الفرنسي وصف المبادرة المصرية بأنها هامة. لكنه قال إنه لا يحبذ قرارا متعجلا من مجلس الأمن بشأن الحرب في غزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة