لجنة سويسرية توصي باحترام كرامة النبات   
الأربعاء 1429/4/11 هـ - الموافق 16/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:17 (مكة المكرمة)، 21:17 (غرينتش)
أعضاء في اللجنة نادوا بعدم استغلال النباتات بشكل غير محسوب لأغراض تجارية
( الجزيرة نت-أرشيف)

تامر أبو العينين-برن
 
رصدت لجنة علمية قانونية تابعة للحكومة السويسرية أن الإنسان يتعامل مع النباتات بصورة تتناقض مع أخلاقيات العلم ومبادئ الحياة دون احترام لكرامتها كأحد مكونات الحياة الأساسية على الأرض.
 
وأجمعت اللجنة المعنية بأخلاقيات التقنيات الحيوية -في تقرير لها صدر مؤخرا- على أن "إصابة النباتات بالضرر عمدا أو التعامل معها علميا بما يهدد كيانها، يعد اعتداء غير أخلاقي على كرامة النبات ومعنوياته، باعتباره من مخلوقات الله".
 
وكانت الحكومة السويسرية كلفت اللجنة بتقديم مقترحات وأفكار عن مفهوم الحفاظ على كرامة المخلوقات الطبيعية، لكن أعضاء اللجنة -وهم خليط من رجال القانون والفلسفة والعلوم الحيوية- لم يتمكنوا من الإجماع على الكثير من التوصيات التي توصل إليها الخبراء في التقرير.
 
وقال أحد أعضاء اللجنة للجزيرة نت إن الآراء تباينت بشأن الأولويات التي يجب مراعاتها في التعامل مع النبات، وأي نوع من المصالح يجب أن يكون لها الأولوية عند الموافقة أو رفض بعض التوجهات العلمية أو الاقتصادية.
 
ورأت أغلبية الأعضاء ضرورة عدم فتح الباب على مصراعيه أمام القطاع الاقتصادي لاستغلال النباتات بشكل غير محسوب لأغراض تجارية، مثل التلاعب في الهندسة الوراثية للبذور، أو احتكار نوع من الثمار لحساب مجموعة اقتصادية أو جهة عملية بحثية بعينها.
 
رئيس اللجنة كلاوس بيتر ريب (الجزيرة نت)
من ناحيته قال رئيس اللجنة الفدرالية لأخلاقيات التقنيات الحيوية كلاوس بيتر ريب للجزيرة نت إن مشكلة أخلاقيات الهندسة الوراثية متعددة الأبعاد بين مؤيد ومعارض وكل له أسبابه، لكن المؤكد أن استخدامها في حرمان النباتات من حقها الطبيعي في التكاثر والنمو، هو عبث بكرامة هذه المخلوقات، لا يمكن السماح به.
 
أطماع اقتصادية
لكن بعض الدوائر الاقتصادية لا تروقها تلك الآراء إذ ترى فيها قيودا على أنشطتها التجارية، في حين يرى المؤيدون أنها تحمي المزارعين من احتكار الشركات الكبرى لحبوب المحاصيل الرئيسية مثل الذرة وفول الصويا.
 
يذكر في هذا السياق أن شركات كبرى نجحت في التلاعب في جيناتها الوراثية لنزع خاصية التكاثر لتصبح صالحة لمحصول عام واحد فقط حتى لا يتسنى استخدام حبوب المحصول في زارعة موسم جديد.
 
لكن اللافت للنظر أن اللجنة اختلفت فيما بينها إن كانت النباتات ملكية خاصة أم جزءا من الطبيعة لا يجب التصرف فيها إلا بقانون وحساب، فرأت الأغلبية أنه إذا تم النظر إلى النباتات على أنها ملكية خاصة فإن هذا يعطي لمن يملك المال والتقينة الحق بالتصرف فيها كيفما يشاء، بينما لو تم النظر إلى الثروة النباتية على أنها نفع عام فسيكون التعامل معها بصورة تراعي مصالح الجميع.
 
معيار أساسي
 بيات سيترليفر (الجزيرة نت)
وقال عضو اللجنة الفدرالية لأخلاقيات التقينات الحيوية بيات سيترليفر "إن اللجنة وضعت أخلاقيات العلم وتطبيقاته كمعيار أساسي في التقييم، ورغم تفاوت الآراء فإن الغالبية اتفقت على ضرورة حماية الثروة النباتية من طموحات العلماء غير المحدودة، وأطماع الاقتصاديين التي لا تنتهي".
 
ويحتوي التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه على العديد من وجهات النظر الفلسفية والدينية، التي تؤكد ضرورة احترام الكائنات التي خلقها الله على الأرض.
 
ويرى الفلاسفة ضرورة التعامل مع النباتات كما يتعامل العلماء مع الإنسان والحيوان، فهي تتألم وتحزن وتنتشي وتتمرد بتأثير المتغيرات التي تمر بها سواء من فعل الطبيعة أو الإنسان.
 
يذكر أن توصيات التقرير غير ملزمة لواضعي القوانين، ولكنها تعطي صورة واضحة عن مخاوف الخبراء من التهاون في التعامل مع الثروة النباتية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة