تحرشات كولونيا تزيد العداء ضد مسلمي ألمانيا   
الثلاثاء 1437/4/2 هـ - الموافق 12/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:32 (مكة المكرمة)، 17:32 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

أثارت حوادث التحرش خلال احتفالات رأس السنة في محطة القطارات الرئيسية بمدينة كولونيا الألمانية والتي رجحت السلطات ضلوع لاجئين في تنفيذها، موجات جديدة من التحريض والكراهية وجهت إلى منظمة بارزة للمسلمين وأخرى لمساعدة اللاجئين في ألمانيا.

وتعرض لاجئون باكستانيون وسوري في كولونيا لاعتداءات مساء الأحد الماضي، بينما شكا لاجئون في برلين من أجواء من الشكوك والمراقبة تجاههم في وسائل المواصلات والأماكن العامة.

وفي هذا الصدد أشار رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزايك إلى أن تزايد عدد الرسائل العدائية والتهديدات التي تلقاها مجلسه منذ بداية السنة الجديدة، عكس بعدا جديدا في كراهية الأجانب وسط المجتمع الألماني.

وأوضح في تصريحات للجزيرة نت أن أمانة المجلس تلقت الخميس الماضي خمسين اتصالا تهديديا ومئات الرسائل الإلكترونية التي تحمل عبارات تحريض وكراهية، وذلك بمجرد الإعلان عن الربط بين حوادث التحرش في كولونيا وجناة مفترضين من طالبي اللجوء المسلمين.

كراهية بلا حدود
ولفت مزايك إلى أن التهديدات التي تلقاها المجلس في يوم واحد بسبب حادثة التحرش وما واكبها من تحريض على شبكة الإنترنت، عادلت من كثرتها الشديدة اتصالات ورسائل مماثلة كان يتلقاها خلال أسبوعين في أوقات أخرى، مما أجبر المجلس على إغلاق هواتفه في مقره الواقع بمدينة كولونيا.

لاجئون في برلين اشتكوا من نظرات الشك تجاههم بعد حادثة كولونيا (الجزيرة نت) 

وقال إن تيارات اليمين المتطرف عبرت من خلال حملاتها التحريضية على شبكات التواصل الاجتماعي عن رؤيتها بشأن جرائم التحرش في كولونيا، حيث عززت من أحكامها النمطية السلبية وجعلتها تطلق العنان لكراهية بلا حدود تجاه المسلمين والأجانب وأصحاب السمات والأفكار المخالفة، حسب تعبيره.

وأكد مزايك أن حادثة كولونيا التي وضعت المسلمين في دائرة الاشتباه العام، ضاعفت من المواقف العنصرية والمعادية للإسلام.

وأكد عزم المجلس الأعلى للمسلمين على مواجهة هذه الموجة الجديدة من الأحكام النمطية الجزافية بمزيد من الانفتاح والسعي للتوضيح والتأكيد أن التحرش بالنساء أو التعدي عليهن من الذنوب الكبيرة في الإسلام، وفق وصفه.

وفي سياق متصل توقعت منظمة "برو أزيل" التي تعد أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين في أوروبا، أن تؤثر حوادث التحرش في مدينة كولونيا سلبا على استعداد المواطنين الألمان لمساعدة اللاجئين، مرجحة أن تغير هذه الحوادث من المناخ العام في البلاد إزاء اللاجئين.

صعوبات
ورأت منظمة برو أزيل أن حوادث كولونيا جعلت عملها في مساعدة اللاجئين أكثر صعوبة، في وقت دعا فيه المتحدث باسمها كارل كوب إلى عدم وضع اللاجئين في دائرة الاشتباه العام، مشيرا إلى أن أكثريتهم عبروا عن صدمتهم وإدانتهم لما جرى في كولونيا.

وعبر كوب في تصريح للجزيرة نت عن اعتقاده بعدم تأثر ثقافة الترحيب باللاجئين في ألمانيا بتداعيات حادثة التحرش.

 مزايك: حاثة التحرش في كولونيا ضاعفت من المواقف المعادية للإسلام (الجزيرة نت)

وأشار إلى أنه تخوف عقب هجمات باريس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من أن تسبب في زيادة أجواء الرفض للاجئين، غير أنه ظهر له بعد ذلك أن استعداد الألمان لمساعدة اللاجئين والتطوع بخدمتهم لم يتأثر بما جرى في باريس.

وتمنى كرب عدم تراجع الرغبة في مساعدة اللاجئين خلال الفترة القادمة بفعل حوادث التحرش.

وكان الكاتب القومي التركي عاكف بيرنغي المعروف بتوجهاته المعادية للمسلمين والمتعاطفة مع حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" (بيغيدا)، قد كتب على حسابه بموقع تويتر إن "برو أزيل والحكومة الألمانية شاركا في جرائم الاغتصاب بكولونيا".

شكاوى
وفي هذه الأثناء شكا لاجئون عرب شباب تحدثت إليهم الجزيرة نت في برلين من تزايد أجواء الشك ونظرات الاشتباه فيهم من المواطنين الألمان، بعد أسبوع من الكشف عن حوادث التحرش.

وقال غياث -وهو لاجئ سوري- إنه لاحظ عند ركوبه الحافلات العامة أو قطارات المترو أن الركاب يبادرون على الفور بوضع حقائبهم في مكان آخر.

كما قال لاجئان سوريان آخران إن سيدات ألمانيات أسرعن خطواتهن بمجرد أن لاحظن أنهما يسيران خلفهن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة