خشية لبنانية من امتداد حرائق سوريا   
الاثنين 16/9/1432 هـ - الموافق 15/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:23 (مكة المكرمة)، 20:23 (غرينتش)

تظاهرة دعم "لثورة الشعب السوري" نظمت بوسط بيروت اليوم (الفرنسية)

نقولا طعمة-بيروت

تتفاعل انعكاسات الأحداث السورية على الساحة اللبنانية على المستويين الرسمي والشعبي. فعندما انعقد مجلس الأمن الدولي منذ نحو أسبوعين لاتخاذ موقف بإدانة سوريا لاستخدام العنف، اتخذ لبنان موقفا تم التعارف عليه بـ"النأي بالنفس" من التورط سلبا أو إيجابا في الموقف الدولي، فلقي الموقف ردودا تراوحت بين الرفض لدى قوى الرابع عشر من آذار والتفهم من ٨ آذار.

وعلى الأرض تنطلق في مناطق مختلفة تحركات شعبية منها المناهض للنظام من قوى ١٤ آذار، وأخرى تواجهها دفاعا عنه من الثامن من آذار، وتتخذ التجاذبات في العديد من الحالات أشكالا صدامية، سقط عدد من الجرحى في بعضها.

وتتباين المواقف من ارتدادات هذه الصدامات على الساحة، واحتمال توسعها، لتصبح أشمل. ويرى الكاتب إسكندر شاهين أن "مظاهر الانقسام خطيرة على الساحة، لكن لن يصل الوضع إلى انفجار ما لم يتوفر قرار لدى المطبخ الدولي لحرق الحديقة الخلفية لسوريا، وهي الساحة اللبنانية".

وطالما هناك قرار لدى الجيش مدعوم من قوة المقاومة، هناك استحالة لتفجير الأوضاع داخليا.

النائب هادي حبيش: هناك فريق لبناني تنقصه الجرأة (الجزيرة نت)
خبزا سوريا
واعتبر شاهين أن الترابط بين لبنان وسوريا جعل من الخلاف اللبناني "خبزا سوريا بامتياز"، فهناك لعبة مصير مشترك بين البلدين، لافتا في تصريح للجزيرة نت أن "الأوضاع في سوريا ستكون لها ارتدادات كبيرة على لبنان، وثمة من اعتقد في لبنان أن عمر حكومة نجيب ميقاتي مرتبطة بعمر النظام السوري، وعودة الحريري إلى لبنان هي أيضا مرتبطة بنفس المعادلة، وهكذا يتجلى الانقسام السياسي اللبناني في الحراك السوري".

من جهته رأى عضو كتلة المستقبل النيابية هادي حبيش أن الترابط بين سوريا ولبنان لا بد أن ينعكس بطريقة أو بأخرى على الساحة اللبنانية. وقال للجزيرة نت إن "لا أحد يستطيع أن يمنع أي شخص أو طرف من التعبير عن رأيه إزاء ما يجري من مجازر بحق الشعب السوري، ولا أحد يقبل بما يحصل في سوريا بغض النظر عن الطرف السياسي الذي ينتمي إليه".

وقال إن هناك فريقا لبنانيا "لا يتجرأ على قول ذلك، لأن له مصالح مع النظام بسوريا، يرى ولا يعلق إلا في مجالسه الخاصة، والحدث يجري في سوريا وليس في مكان بعيد عن لبنان، ومن الطبيعي أن تنعكس الأمور فيه على صيغة الانقسام السياسي الحاصل".

وأمل النائب حبيش بألا "تتفاعل التجاذبات على الساحة اللبنانية أكثر مما نشهده حاليا، لكن أحدا لا يعرف إلى أين يمكن أن تصل الأمور".

أما عضو كتلة "لبنان الحر الموحد" -الموالية لزعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية- النائب أسطفان الدويهي فقال للجزيرة نت إن ترابط الوضعين اللبناني والسوري يجعل للحدث السوري تداعيات كبيرة على لبنان. ورأى أن ما تشهده سوريا من أحداث له مؤشرات خطيرة للغاية، "ويجب النأي بلبنان عن هذه التداعيات، وما يمكن هو تخفيف حدة هذه التداعيات من خلال الحرص على كل العوامل التي تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية، وعدم التدخل في الشأن السوري الداخلي".

النائب أسطفان الدويهي: يجب النأي بلبنان عن تداعيات أحداث سوريا (الجزيرة نت)
ثمن الأوهام
وقال إن هناك طرفا ثانيا بنى موقفه على أن النظام السوري آيل للسقوط سريعا، "وهذا وهم يجب ألا يعول عليه، وعلينا في لبنان ألا ندفع ثمن أوهام البعض بما يجري في الخارج، خصوصا بما يجري في سوريا".

ولم يجد الدويهي في التحركات اللبنانية ما يشكل خطرا على الاستقرار لأن "لبنان بلد ديمقراطي، وللإنسان حرية التعبير عن رأيه، ولكن الخوف هو من استغلال الأجندات الخارجية للمطالب المحقة توصلا لمبتغاها بإضعاف عناصر المقاومة في المنطقة، وفرض شروط تفاوض مذلة مع العدو الإسرائيلي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة