عودة نازحي سوات سياسية أم إنسانية؟   
الأحد 1430/7/19 هـ - الموافق 12/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:27 (مكة المكرمة)، 16:27 (غرينتش)

أب يحمل ابنته بعد معالجتها في مستشفى ميداني خاص بنازحي وادي سوات (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
حسمت الحكومة الباكستانية أمرها بشأن أكثر من مليوني نازح من وادي سوات وأعلنت خطة لإعادتهم إلى ديارهم رغم عدم قدرة الجيش على حسم المعركة ميدانيا مع طالبان باكستان، مما يعني تضاربا في الوقائع يجعل عودة النازحين محدودة العدد وسط تساؤلات عن قرار الحكومة ودوافعه.

فابتداء من يوم الاثنين وبحسب إعلان رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني، ستبدأ الحكومة تنفيذ خطة لإعادة 2.8 مليون نازح من وادي سوات إلى ديارهم على أربعة مراحل.

تشمل المرحلة الأولى إعادة النازحين الموجودين في المخيمات، والثانية إعادة من يسكنون في المدارس، والثالثة إعادة من يسكنون عند أقاربهم، والرابعة إعادة من هاجروا إلى أقاليم أخرى خارج الإقليم الحدودي الشمالي الغربي مثل البنجاب والسند.

وفي ظل استمرار المواجهات بين الجيش الباكستاني ومقاتلي طالبان حتى في المواقع التي توصف بالمحررة عسكريا، تحوم علامة استفهام حول قرار الحكومة وما إذا كان خطوة مستعجلة لم يحن أوانها بعد.

الجيش لم يحسم المعركة كليا في سوات (رويترز-أرشيف)
قرار سياسي
من جانبه يرى المحلل السياسي علي مهر أن القرار سياسي بالدرجة الأولى، أما عن دوافعه فيقول إن الحكومة بدأت تخشى تراجع شعبيتها وربما انحلال عقدها، في ظل مخاوف من تحول قضية النازحين من أزمة إنسانية إلى أمنية إذ إن مدة بقائهم في المخيمات طالت وفي ظروف جوية قاسية.

ورجح مهر في حديثه مع الجزيرة نت أن يكون عدد النازحين الذين سيتجاوبون مع نداء الحكومة محدودا جدا بسبب استمرار المواجهات المسلحة في أرض المعركة، مستشهدا بما جرى في بمنطقة شامنك القريبة من مينغورا عاصمة وادي سوات قبل يومين من اشتباكات راح ضحيتها أربعة جنود وثمانية من مقاتلي طالبان.

وحول موقف الجيش من قرار الحكومة، يرى علي مهر أن الجيش يؤيد عودة النازحين لتجنب المزيد من الانتقادات الموجهة له بسبب عدم قدرته على حسم المعركة رغم تقدمه فيها.

طالبان تهدد
يشار إلى أن السلطات الرسمية سبق أن أعلنت إصابة زعيم طالبان باكستان بسوات الملا فضل الله في المعركة، كما تحدثت أنباء أخرى عن مقتله قبل أن يخرج الرجل بتسجيل صوتي قبل يومين يتوعد فيه الجيش بمزيد من الخسائر وعدم السماح للحكومة المدنية ببسط نفوذها في الوادي.

من جانبه أثنى الرئيس آصف علي زرداري الذي يريد أن ينسب له الفضل في القضاء على طالبان، على قرار الحكومة ووعد بتقديم معونات مالية للنازحين العائدين من أجل مساعدتهم في إعادة إعمار ما خلفته الحرب التي بدأت يوم 7 مايو/أيار الماضي.

وينظر المحلل السياسي أفضل خان إلى قرار الحكومة على أنه جاء في التوقيت الصحيح، مشيرا إلى أن عزم الجيش البقاء في وادي سوات سيعزز من رغبة النازحين في العودة إلى ديارهم ويعينهم في عملية إعادة الإعمار.

وفي حديثه مع الجزيرة نت قال خان إن فرار قادة طالبان الـ19 المطلوبين من المناطق المحررة وعلم الجيش الباكستاني بذلك دليل على انتصار الجيش في المعركة رغم بقاء بعض الجيوب هنا وهناك.

أما المحلل السياسي جاويد رانا فيرى أن عدم قبض الجيش على قيادات طالبان قد ينذر بعمليات عسكرية جديدة في وادي سوات عقب عودة النازحين، مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن الجيش بات بحاجة إلى مساعدة السكان للقضاء على تمرد طالبان الذي قد يتمثل في تشكيل مليشيات مسلحة لاحقا.

وخلص رانا إلى القول بأن تهديد مقاتلي طالبان لا يزال موجودا، وأن الأنباء الواردة من أرض المعركة غير مشجعة للنازحين على العودة رغم المعاناة القاسية التي يعيشونها في مخيمات اللجوء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة