التسوية السياسية مع إسرائيل.. إلى أين؟   
السبت 1426/12/29 هـ - الموافق 28/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:12 (مكة المكرمة)، 23:12 (غرينتش)

حركة حماس تواجه بضغوط دولية كبيرة للاعتراف بإسرائيل (الفرنسية)

أشرف أصلان - الضفة الغربية

بسرعة شديدة ولافتة للأنظار انتقلت الكرة إلى ملعب حركة المقاومة الإسلامية حماس التي وجدت نفسها فجأة في موقع المسؤولية, وبات عليها أن تعلن وبسرعة برنامجا واضحا للتحرك خلال المرحلة المقبلة, كما تعينت عليها في نفس الوقت الإجابة على تساؤلات إسرائيلية وأميركية وأوروبية متزايدة.

ولم تقف علامات الاستفهام بشأن مستقبل التسوية السلمية في الشرق الأوسط عند أبواب الدوائر الرسمية, وإنما امتدت إلى الشارع الفلسطيني نفسه الذي يتعين عليه التعامل مع واقع جديد ربما يحمل مزيدا من التصعيد والمخاطر.

وفي هذا الإطار قال كبير المفاوضين الفلسطينيين بالحكومة المنتهية ولايتها صائب عريقات في تصريحات خاصة للجزيرة نت، إنه يأمل ألا تصل محاولات التسوية إلى طريق مسدود, مشيرا إلى أن الأمر يتوقف بالدرجة الأساسية على البرنامج السياسي لحكومة حماس المقبلة.

وقال عريقات إنه "ما لم تعترف حماس باتفاقيات السلام الموقعة وبالالتزامات الدولية فإن الموقف سيكون خطيرا". وأشار إلى أن حماس خاضت الانتخابات تحت شعارات "التغيير", مشددا على أن الأمر يتوقف على قدرة الحركة على القيام بهذا التغيير, على حد تعبيره.

من جانبها عبرت حنان عشراوي ممثلة قائمة الطريق الثالث عن تخوفها إزاء الموقف من التسوية السلمية في المرحلة المقبلة, وقالت إن على حماس أن تدرك كيف تتعامل مع المجتمع الدولي, وأن تحدد موقفها بوضوح من الاتفاقيات الموقعة وخارطة الطريق.

أما مصطفى البرغوثي ممثل قائمة فلسطين المستقلة، فقال للجزيرة نت إن الفرصة ربما باتت مواتية أكثر أمام إسرائيل للانقلاب على ما تم تحقيقه, معتبرا أن تل أبيب لم تلتزم يوما بالسلام سواء مع فتح أو غيرها.

موفاز هدد بإجراءات أحادية الجانب في المناطق الفلسطينية (الفرنسية)
الموقف الإسرائيلي

على الجانب الآخر وضعت إسرائيل شروطا للتفاوض والتعامل مع الحكومة الفلسطينية المقبلة, واحتفظت لنفسها في ذات الوقت باللجوء إلى أي إجراء, معتبرة أن جميع الخيارات تظل مفتوحة.

وفي هذا الصدد قال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية مارك ريخف للجزيرة نت، إن إسرائيل على استعداد للجلوس على مائدة التفاوض مجددا بشرط تخلي حماس عما أسماه الإرهاب وتأكيد الالتزام بخارطة الطريق. كما قال المتحدث إن على حماس أن تجيب أولا على أسئلة كثيرة بشأن الموقف من تدمير إسرائيل, ومصير اتفاق أوسلو.

وقال المتحدث إن جميع الخيارات تظل قائمة, مشيرا إلى تهديدات وزير الدفاع شاؤل موفاز باللجوء إلى إجراءات أحادية الجانب ضد المناطق الفلسطينية ما لم تجد شريكا حقيقا في عملية السلام, على حد تعبيره.

كما أشار المتحدث إلى أن إسرائيل بانتظار أن تعلن حماس برنامجها في المرحلة المقبلة, لكنه قال إن تل أبيب تحترم الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني الذي صوت ضد الفساد, على حد تعبيره.

تساؤلات وقلق
على جانب آخر عبرت أوساط فلسطينية غير رسمية عن تخوفها من المستقبل, فيما رأت أوساط أخرى أن حماس قادرة من خلال برنامجها على تحقيق إنجاز أفضل على طريق التسوية.

ويقول نبيل يوسف -عامل بأحد مخابز رام الله- إنه يخشى من ازدياد شراسة الاحتلال الإسرائيلي, فيما يشير مأمون غسان إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل تضاعف مضايقاتها على الحواجز والمعابر, بعد التأكد من اكتساح حماس لمقاعد المجلس التشريعي.

في المقابل يرى سعيد إسماعيل -مواطن فلسطيني من رام الله- أن حماس ستنجح في تحرير الضفة الغربية كما نجحت في إجلاء الاحتلال الإسرائيلي عن قطاع غزة.

وتتفق أم محمد -من رام الله- مع الموقف السابق الذي يتوقع أن تنجح حماس في مهمة التخلص من الاحتلال, كما أزاحت رجال فتح من السلطة, على حد تعبيرها.

تبقى الإشارة إلى أن الكرة ستظل في ملعب حماس لحين صدور التكليف الرئاسي بتشكيل الحكومة المقبلة، التي عليها أن تعلن برنامجها بكل وضوح وتجيب على جميع التساؤلات الداخلية والإقيمية والدولية دون تردد.



__________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة