العثور على المقرحي في حالة حرجة   
الاثنين 1432/10/1 هـ - الموافق 29/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)

المجلس الانتقالي الليبي رفض تسليم المقرحي وإعادته إلى السجن (رويترز)

تناولت وكالات الأنباء والصحف البريطانية باهتمام خبر العثور على عبد الباسط المقرحي المصاب بالسرطان في حالة يرثى لها في بيته في العاصمة الليبية طرابلس.

قناة سي إن إن الأميركية التي بثت الخبر في المقام الأول قالت إن مراسل المحطة نيك روبرستون وجد المقرحي في منزل فخم في حي راق بطرابلس تحرسه ست كاميرات أمنية على الأقل ويعتني به أقاربه.

والمقرحي هو ضابط مخابرات ليبي أدانته محكمة إسكتلندية في قضية تفجير طائرة ركاب أميركية كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة فوق بلدة لوكربي بإسكتلندا عام 1988. حكم عليه بالسجن 27 عاما كحد أدنى ولكن قررت الحكومة الإقليمية بإسكتلندا التي تدير نظاما عدليا مستقلا عن لندن الإفراج عنه عام 2009 بسبب ما يفترض من إصابته بحالة متأخرة من سرطان البروستاتا.

وقال روبرستون واصفا المقرحي بأنه بدا مثل "هيكل رجل وأكثر مرضا عن ما بدا من قبل، هو على شفا الموت".

صحيفة ذي تلغراف البريطانية قالت إن أقاربه اشتكوا من تعرض منزل المقرحي للسلب والنهب.

وكان رجل المخابرات الليبية السابق المزعوم يرقد غائبا عن الوعي على ما يبدو على سرير خلال زيارة روبرستون ونقلت المحطة عن أقاربه قولهم إنه يتم الإبقاء عليه حيا من خلال الأوكسجين والحقن بالسوائل وقد توقف عن تناول الطعام ويدخل أحيانا في غيبوبة.

صحيفة ذي إندبندنت البريطانية نقلت عن تقرير سي إن إن شكوى خالد ابن المقرحي الذي قال "إننا نعطيه الأوكسجين فقط ولا أحد قدم لنا أي نصيحة (طبية) أخرى. لا يوجد طبيب نستعين به ولا يوجد أحد نسأله ولا حتى لدينا خط هاتف للاتصال بأي شخص".

وقالت السلطات الإسكتلندية قبل عدة أيام إنها فقدت الاتصال مع المقرحي بعد حالة الفوضى التي نجمت عن تقدم قوات المعارضة إلى العاصمة طرابلس للإطاحة بمعمر القذافي.

قتل في حادثة لوكربي 259 شخصا كانوا على متن الطائرة و11 شخصا على الأرض (رويترز)
وأدين المقرحي بتفجير طائرة لشركة بان أميركان خلال رحلتها رقم 103 من لندن إلى نيويورك في 21 ديسمبر/كانون الأول عام 1988 وقتل كل من كانوا على متن الطائرة وعددهم 259 شخصا بالإضافة إلى 11 آخرين كانوا على الأرض في بلدة لوكربي.

وكان الإفراج عن المقرحي قد لاقى معارضة قوية من الولايات المتحدة، ثم تسبب استقبال القذافي له استقبال الإبطال في موجة سخط شديدة في بريطانيا والولايات المتحدة.

ومع زوال حكم العقيد معمر القذافي عاد المسؤولون في لندن وواشنطن يطالبون بإعادته إلى السجن، غير أن المجلس الوطني الانتقالي الليبي أعلن أمس أنه لن يسمح بتسليم المقرحي الذي يقترب من الموت. وقال وزير العدل في حكومة الثوار محمد العلاقي "لن نسلم أي مواطن ليبي للغرب".

وطبقا لصحيفة ذي تلغراف فإن المسؤولين البريطانيين أكدّوا عام 2009 مرارا وتكرارا أن إطلاق سراح المقرحي هو قرار إسكتلندي خالص ولم يتدخلوا أو يضغطوا على الإسكتلنديين في ذلك الاتجاه، إلا أن وثائق سربت في فبراير/شباط الماضي بيّنت أن وزراء بريطانيين ألغوا اعتراضاتهم عن نقل المقرحي إلى ليبيا بعد أن قامت شركة النفط البريطانية العملاقة بي بي بإقناعهم أن معارضتهم لنقل المقرحي قد يكون لها تبعات سلبية على عملها في ليبيا.

وتكمل الصحيفة بالقول إن مستشار مجلس الوزراء البريطاني السير غاس أو دونيل كتب في إحدى ملاحظاته أن الحكومة البريطانية قد أصبحت في وضع "يحتم عليها بذل كل ما في وسعها" لتأمين إطلاق سراح المقرحي.


وكانت الصحيفة قد نشرت في يناير/كانون الثاني الماضي وثيقة سربها موقع ويكيليكس تفيد بأن وزراء بريطانيين قد أرسلوا إلى الحكومة الليبية نصائح قانونية لاستخدام مرض السرطان كذريعة لإطلاق سراح المقرحي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة