لماذا تصر مصر على إغلاق معبر رفح؟   
الجمعة 1429/10/18 هـ - الموافق 17/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:04 (مكة المكرمة)، 4:04 (غرينتش)

معبر رفح أصبح البوابة الوحيدة لفلسطينيي القطاع للعالم الخارجي (الفرنسية-ارشيف)

شفيق شقير-الجزيرة نت

لا تزال غزة تحت حصار إسرائيلي صارم وإن كانت تخف وطأته بفتح جزئي للمعابر، كما لا تزال مصر تغلق معبر رفح في الوقت الذي تقوم به أجهزة الأمن المصرية بتتبع وتفجير الأنفاق التي يحفرها الفلسطينيون عبر الحدود الفلسطينية المصرية، والتي تقول إسرائيل إنها لتهريب السلاح، ويقول الفلسطينيون إنها لتهريب المواد الضرورية للحياة.

وتجدر الإشارة إلى أن مصر أقفلت معبر رفح بعد أن سيطرت حركة المقاومة الإسلامية حماس على قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007، ويذكر أن ناشطين فلسطينيين قاموا في 23 يناير/كانون الثاني الماضي بفتح أجزاء من السياج الحدودي مع مصر بواسطة التفجير، وتدفق الآلاف من سكان قطاع غزة إلى مصر للتزود بالسلع والبضائع التموينية قبل أن تعاود القاهرة إقفاله مرة أخرى.

وإزاء هذه السياسة المصرية تركز التساؤل عن هدف مصر من هذه السياسة، حتى أن هناك من دعا لتنظيم اعتصامات استنكار أمام سفارات مصرية في بعض عواصم العالم.

ويجيب الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية وحيد عبد المجيد عن سبب إصرار الحكومة المصرية على إغلاق المعبر، بأن حل مشكلة المعبر جزء من حل المشكلة القائمة بين حركة التحرير الوطني فتح وحركة حماس.

مسن فلسطيني ينتظر الفرج بفتح معبر رفح (رويترز-أرشيف)
ويرى أن حل المشكلات التي ترتبت على النزاع الفلسطيني الداخلي بدون حل المشكلة الأساس ستكرس الوضع المنقسم بين الفلسطينيين بدلا من المساهمة في حله، وانتقد تضخيم النقاش بشأن فتح بوابة رفح بدلا من العمل على حل المشكلة الفلسطينية ووصفه "بالهزلي"، ورأى أن حل القضايا الصغيرة بدلا من حل المشكلة الكبيرة الأساسية ليس معقولا وليس لصالح القضية الفلسطينية.

وقال عبد المجيد إن السلطات المصرية تضغط عبر معبر رفح على الأطراف الفلسطينية لتتفق فيما بينها، كما أن فتح المعبر يحتاج لاتفاق دولي جديد، لأنه فتح باتفاق دولي يشترط وجود مراقبين أوروبيين، والأوروبيون تركوا المعبر بسبب الخلافات الفلسطينية وسيطرة حماس على غزة.

ويشار إلى أنه بموجب اتفاقية المعابر المبرمة عام 2005 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، كانت تتولى السلطة الفلسطينية السيطرة الأمنية على معبر رفح، ولكن بإشراف مراقبين أوروبيين على حركة المرور فيه.

في حين رأى نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ومستشار مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، محمد السيد سعيد أن هناك ثلاثة أسباب وراء الموقف المصري أبرزها على الإطلاق هو "استمرار الموقف الأميركي الإسرائيلي بالعمل على إسقاط حماس، والثاني هو جزء من ضرب الإخوان المسلمين في مصر باعتبار أن حماس محسوبة على الإخوان، والثالث هو امتلاك مصر لهذه الورقة (أي المعبر) ضد حماس العنيدة لتليين موقفها بحيث يمكن التعاطي معها بطريقة مختلفة عما هي عليه الآن".

أما سبب منع مصر قوافل الإغاثة المصرية وغيرها من العبور فيرى سعيد أنها تأتي "ضمن سياسة أمنية تمنع التجمعات، وحركة القوافل التي يقوم بها بدور رئيسي حزبا كفاية والعمل، ترى فيها السلطة نوعا من التحايل على منع التظاهر، كما أنها في النهاية كسر للحصار الذي تشارك فيه مصر بل تعمل على فرضه".

جندي مصري يحكم إغلاق المعبر الحدودي مع القطاع (رويترز_أرشيف)

ومن جهته استنكر القيادي في حركة الإخوان المسلمين عبد المنعم أبو الفتوح منطق الضغط عبر معبر رفح على الفلسطينيين كي يصلحوا ما بينهم.

وأضاف "لا يجب التوصل لهدف نبيل بأسلوب غير أخلاقي، ولا يجوز أن نستعمل أسلوبا غير إنساني للضغط على حماس، وعلى مليون ونصف إنسان، وإلا أصبحنا في غابة" وتساءل "وهل لحل المشكلة بين الفلسطينيين نضغط على الضفة وعلى فتح وعلى حكومة محمود عباس فنقوم بإغلاق بقية المعابر؟

وأكد أبو الفتوح "أن مطالب حركته هو فتح الحدود مع غزة للأفراد والبضائع كما هو الشأن مع بقية الدول العربية مثل السودان وليبيا، وأن فتح الحدود سيقضي على ظاهرة الأنفاق التي لجأ إليها الفلسطينيون ليحافظوا على حياتهم".

وأكد القيادي في حركة كفاية جورج إسحاق موقف حركته المشابه لموقف حركة الإخوان فيما يتعلق بفتح معبر رفح، كما أكد أن المعارضة في مصر لم تهدأ أو تسكن وأنها تحاول أن تنظم القوافل إلى غزة وتضغط لفتح الحدود، ولكن البعد البوليسي حاصرها "حصارا شديدا" على حد وصفه وأن ناشطي المعارضة يسجنون أو يرمون في الصحراء، وأضاف "نحن نتنقل بصعوبة ونضغط ضمن المتاح".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة