التوريث يشمل الوظائف العليا باليمن   
الاثنين 1432/1/14 هـ - الموافق 20/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)
حتى البرلمان اليمني لم يسلم من اتهامات توريث العضوية (الجزيرة نت)
 
إبراهيم القديمي-صنعاء

عبرت أوساط سياسية وبرلمانية يمنية عن سخطها البالغ من قضية التوريث الوظيفي الذي شمل المراكز العليا في المؤسسات المدنية والعسكرية وأصبح حكرا على من يطلق عليهم "أولاد الذوات".
 
واعتبر رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني عيدروس النقيب أن التوريث الوظيفي ظاهرة يمنية أصيلة منذ عصر الإمامة وحتى الآن عجزت الحكومة اليمنية عن التخلص منها.
 
واستشهد بشخص نافذ قام بتوظيف ابنه قنصلا في الخارجية وهو ما زال طالبا في السنة الرابعة من الجامعة وعين في بلد يبعد آلاف الكيلومترات عن البلد الذي كان يدرس فيه.
 
وأضاف أنه يعرف محاسبا في إحدى الوزارات بدأ يكلف ابنه القيام بمهام وظيفته أثناء غيابه فكان يصرف الأجور والمكافآت وحينما تقاعد ورّث ابنه تلك الوظيفة.
 
غياب المواطنة
وأوضح النقيب للجزيرة نت أن الخطورة تكمن في توريث الوظائف الحكومية العليا فأبناء الوزراء والوكلاء والمحافظين لا يمكن أن يدخلوا في مفاضلة مع ابن عامل النظافة وابن الأستاذ الجامعي حتى وإن كان الأخير أكثر كفاءة ومهارات في التحصيل العلمي.
 
وحسب النقيب فإن موضة التوريث شملت كذلك أعضاء مجلس النواب فحينما يموت الأب يرشح ابنه بدلا عنه، موضحا أنه شهد أربع حالات من هذا النوع في البرلمان خلال دورته الحالية.
 
وعزا أسباب الظاهرة لغياب معايير الكفاءة والمواطنة المتساوية, واصفا ما تتحدث عنه الحكومة من قانون الخدمة المدنية والهيكل الوظيفي وإستراتيجية الأجور بأنه "حبر على ورق".
 
وأضاف "باختصار هناك أبناء الذوات وأبناء الطبقات المسحوقة الذين عليهم أن يبحثوا عن حلول أخرى بعيدا عن العمل الحكومي". 

أما عضو القيادة القطرية بحزب البعث العربي الاشتراكي نايف القانص فيعتقد أن مسألة التوريث بدأت على استحياء ثم تحولت إلى أمر طبيعي في جميع المرافق, حتى بلغت حد أن يرث الابن منصب والده الوزير أو قائد المعسكر.
 
وأضاف للجزيرة نت أن هذه التجاوزات تعد انقلابا على الجمهورية "التي لم يبق منها إلا اسمها".
 
ودعا إلى قيام دولة عصرية حديثة تفضي إلى تغيير جذري من أجل إعادة بريق الدولة المدنية التي تحتكم للدستور وتتمتع باستقلال تام في جميع مؤسساتها.
 
مناصب جديدة
وتحدثت أوساط سياسية عن استحداث مناصب جديدة لا جدوى منها وإنما جاءت ترضية لأقارب المسؤولين ومنها منصب وكيل محافظة حيث أصبحت بعض المحافظات لديها ثلاثة وكلاء لا عمل لهم سوى استلام الراتب وبدلات السفر والعلاج في الخارج.
 
وأفادت إحصائية حكومية رسمية أن 90% من شاغلي وظائف السلطات المحلية هم أبناء مشايخ  يفتقرون للمؤهلات العلمية وكل ما يمتلكونه مهارات القراءة والكتابة.
 
وبحسب المحلل السياسي أحمد علوي فإن ظاهرة التوريث استفحلت في المواقع القيادية التي تتطلب مواهب متميزة وكفاءات عالية.
 
وكتب في مقاله الأسبوعي "لقد صار توريث المناصب كالوباء بل أصبح عرفا له ما يبرره".
 
ومضى يقول إن التوريث امتد إلى كافة المواقع فنتج عنه تضخم الجهاز الإداري للدولة على حساب الاحتياجات الملحة وحدثت الإرباكات بصورة أدت إلى عدم تسيير دفة العمل بصورة منتظمة.
 
 قباطي: هذه التصرفات تعكس عجز الحكومة عن تعزيز الجانب المؤسسي (الجزيرة نت )
وأضاف أن الوساطة والمحسوبية والمحاباة وجدت طريقها على حساب الكوادر المؤهلة والقادرة على تفعيل العمل الإداري.
 
توضيح رسمي
لكن رئيس دائرة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم محمد عبد المجيد قباطي يرى أن "الوظائف الحكومية تخضع حاليا لمعايير الكفاءة والمفاضلة وتعلن وزارة الخدمة المدنية عن الوظائف المتوفرة وتحدد شروطها من حيث المؤهل والخبرة المطلوبة وتتولى لجنة مستقلة اختيار الأنسب عن طريق المقابلات الشخصية".
 
واعترف المسؤول الحزبي بوجود خلل في العشرين سنة الماضية حيث خضعت الوظيفة العامة للقسمة والتقاسم بين الحزبين الحاكمين (المؤتمر والاشتراكي) وما تبعها من دخول حزب الإصلاح السلطة ثم ما لبث أن تحول الأمر إلى  تقاسم الوظائف بين المشايخ والقبائل وفق تعبيره.
 
ويرى أن هذه التصرفات تعكس عجز الحكومة عن تعزيز الجانب المؤسسي في الخدمة المدنية, مؤكدا للجزيرة نت أن  هذا الوضع مطلوب تغييره وتجاوزه ولن يتم ذلك إلا في ظل حوار وطني شامل لكل الناس. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة