يوم دام بسوريا والجيش يصعد   
الأربعاء 1433/3/15 هـ - الموافق 8/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)

النيران تندلع في أحد المنازل التي استهدفها قصف الجيش في حمص (صورة بثها ناشطون على الإنترنت)

صعد الجيش السوري عملياته العسكرية اليوم في عدة مدن سورية، مخلفا وراءه مئات القتلى والجرحى، حيث قتل في حمص وحدها أكثر من خمسين شخصا، بعد أن قصف العديد من أحيائها، كما قصف وحاصر مدنا وأحياء أخرى، وشن العديد من عمليات الدهم والاعتقالات، فيما تعالت أصوات الأطباء والسكان بأكثر من مدينة مطالبة بتدخل منظمات الإغاثة لإسعاف مئات الجرحى، ووضع حد لوضع إنساني وصف بالكارثي.

وحسب النشطاء والهيئة العامة للثورة والمرصد السوري لحقوق الإنسان فإن أكثر من خمسين شخصا قتلوا في حمص اليوم، بينهم عشرون طفلا من الخدج، ماتوا بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة ومستشفياتها.

وقال ناشطون إن من بين القتلى 19 فردا من ثلاث عائلات هي آل التركاوي وآل مهيني وآل الزامل، قتلوا طعنا بالسكاكين من قبل شبيحة نظام بشار الأسد في حي السبيل.

ووصف أحد الأطباء بالمدينة الوضع هناك بأنه كارثي، مؤكدا للجزيرة صعوبة إسعاف الكثير من الجرحى بسبب نقص المواد الطبية اللازمة، مشيرا إلى صعوبة إحصاء عدد القتلى الذين سقطوا في القصف المتواصل على حمص منذ الفجر، وناشد كلا من الصليب والهلال الأحمر التدخل لتقديم ما يمكن للجرحى.

الكثير من الأطفال قتلوا بقصف الجيش لمدينة حمص (صورة بثها ناشطون على الانترنت)
وفيما يتعلق بالوضع في حي بابا عمرو، قال ناشطون إن أكثر من ثلاثين منزلا احترقت بالكامل جراء القصف، مؤكدين أن الجيش لم يترك منزلا من منازل الحي إلا وقصفه، وأشاروا إلى أن الجيش النظامي يستهدف الحاضنة الاجتماعي للجيش السوري الحر في حمص، التي تعيش بلا كهرباء أو ماء.

ووفقا لناشطين فإن العديد من أحياء المدينة أصبحت معزولة تماما، وأنه من الصعب الوصول إليها لإسعاف الجرحى، يأتي ذلك بينما تمكن الجيش من اقتحام حي الإنشاءات بالمدينة، بعد أيام من القصف المتواصل.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن ناشط تأكيده أن الدبابات وصلت عند مسجد القباب بالحي، وأن الجنود دخلوا المستشفى الحكومي فيه، واقتربوا من بابا عمرو، فيما تسمع أصوات القصف على كرم الزيتون والبياضة.

وقد بث ناشطون صورا أولى للأطفال الذين سقطوا برصاص جيش بلادهم اليوم في حمص.

وبمدينتي الزبداني ومضايا بريف دمشق لقي تسعة أشخاص مصرعهم فجر اليوم، بالقصف المتواصل على المدينتين منذ عدة أيام، كما تعرضت بلدة تسيل بالقرب من درعا لقصف الجيش السوري.

الوضع الإنساني الصعب بحمص يحول دون وصول الإسعافات اللازمة للجرحى (رويترز)
فيما حاصرت قوات الجيش النظامي مدينة تدمر واعتقلت العديد من سكانها، كما شنت حملة دهم واعتقالات واسعة بأحياء المرجة والفردوس بمدينة حلب.

رواية النظام
في المقابل نفت السلطات السورية إطلاقها النار على المنازل، وقالت إن صور الجثث المنتشرة على الإنترنت مختلقة.

وأوردت وسائل إعلام حكومية أن "مجموعات إرهابية مسلحة" تطلق قذائف الهاون في حمص وتضرم النار في الإطارات وتفجر المباني الخالية لإعطاء الانطباع بأن المدينة تتعرض لهجوم من القوات الحكومية.

وفي السياق ذاته نقل التلفزيون السوري عن مسؤول بوزارة الداخلية قوله إن ستة من أفراد الأمن قتلوا في معارك لقي فيها عشرات من "الإرهابيين" مصرعهم.

وعرض التلفزيون مقابلات مختصرة مع سوريين يحثون الحكومة على "الضرب بيد من حديد" في حمص.

المجلس الأعلى
وعلى صعيد مواز، أعلن منشقون عن الجيش السوري تشكيلهم "المجلس العسكري الثوري الأعلى" ليحل محل الجيش السوري الحر، وأوضح المجلس في بيان له أن قائده هو العميد الركن مصطفى أحمد الشيخ، وهي أعلى رتبة لضابط ينشق عن الجيش.

وأضاف البيان أنه تم الاتفاق على تشكيل المجلس "تمهيدا لإعلان النفير العام لتحرير سوريا من هذه العصابة الحاكمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة