التضييق يقتل روح الفكاهة لدى المصريين   
الخميس 1436/5/1 هـ - الموافق 19/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:32 (مكة المكرمة)، 3:32 (غرينتش)

في ظل تشديد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لقبضته على السلطة وتنكيله بالمعارضين، تراجعت حتى النكتة والفكاهة التي اشتهر بها المصريون ومثلت واحدة من وسائل الاحتجاج القليلة أثناء عهود حكام سابقين اتهموا بالاستبداد والقمع والفساد.

وباستثناء بعض النكات التي تقول إحداها إن جوازات السفر المصرية الجديدة يجب أن يكتب عليها "جمهورية اللي مش زي سوريا والعراق"، وذلك بعدما طلب السيسي من شعبه ألا يشكو وأن يحمد الله أن مصر ليست مثل العراق وسوريا، أصبحت النكات شحيحة.

ونادرا ما سخر المصريون من السيسي الذي يحدق من وراء نظارة سوداء في صوره المنتشرة في المكاتب والمتاجر والبيوت بل والمصاعد في مختلف أنحاء البلاد.

ويقول كتاب مصريون ساخرون إن النكتة السياسية تراجعت و"بقى دمها تقيل على الناس"، ربما لأن الحكومة بعد إيداعها الآلاف من معارضيها في السجون وإصدار أحكام بالإعدام للمئات منهم وإصدارها قانون حظر المظاهرات، لا ترى شيئا مدعاة للسخرية منها.

وها هم مجموعة من الكتاب الساخرين في مقهى قرب ميدان التحرير مركز ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، يناقشون ما آلت إليه مهنتهم.

وقال الكاتب الساخر محمود الغول إنه يواجه صعوبة كبيرة في ترويج كتابه "الرئيس الحمار" الذي ينتقد طبيعة الزعماء المصريين، نظرا للحملة الشرسة التي تشنها وسائل الإعلام التابعة للدولة والخاصة وراء السيسي والتي تصور خصومه بأنهم خونة.

ونتيجة لذلك أبدت القليل من المكتبات استعدادها لعرض الكتاب رغم أنه لا يذكر رئيسا بالاسم، وأدرك الكتاب الساخرون أنهم أصبحوا هم أنفسهم النكتة بعد أن كانوا يعتبرون أنفسهم عنصرا من عناصر التغيير.

ويلخص وقف أشهر الإعلاميين المصريين الساخرين باسم يوسف لبرنامجه التلفزيوني في العام الماضي ما آلت إليه الأمور في مصر، والذي قال بعد إلغاء البرنامج "نحن نعيش أزهى عصور الديمقراطية في مصر، وقطع الله لسان من يقول عكس هذا".

ومقارنة بالمناخ السائد حاليا، يصف الكتاب الساخرون حكم الرئيس المعزول محمد مرسي -أول رئيس مصري منتخب في انتخابات حرة- بأنه العصر الذهبي للفكاهة، إذ لم تتدخل الشرطة وأجهزة المخابرات التي ازدهر نشاطها في ظل حكم مبارك وكانت تعارض مرسي.

ومن وجهة نظر رسام الكاريكاتير إسلام القوصي فإن النكتة والسخرية هي التي أسقطت مرسي، لكن الضحك لم يستمر بعدما أطاح السيسي بالرئيس المعزول لأن "الناس خائفون، وهناك هاجس اسمه استقرار البلد".

ويحاول ساخرون آخرون سد الفراغ لكن عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك، ولكن حتى هذه لها مخاطرها، ويقول الناشط السياسي أحمد أنور إنه حكم عليه بالسجن ستة أشهر لأنه وضع تسجيلا مصورا ضد وزارة الداخلية ونشره على اليوتيوب.

وفي غياب الجديد في الفكاهة والنكات، يعاد ببساطة تدوير النكات القديمة مثل نكتة من أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي، تقول إن شخصا التقى آخر يضع على أنفه ضمادة، فسأله عن سبب وضعه لها على أنفه، فأجابه بأنه خلع سنا، فاندهش وسأله: لماذا لم يخلع الطبيب السن من فمك؟ فأجابه: وهل يستطيع أحد أن يفتح فمه في البلاد؟!

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة