قصف إسرائيلي لمقر عرفات واحتلال رام الله بالكامل   
الثلاثاء 1422/12/28 هـ - الموافق 12/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجال الإسعاف يحملون أحد الشهداء من خيم جباليا
ـــــــــــــــــــــــ
إصابة أحد حراس مقر عرفات في قصف إسرائيلي وسقوط شهيدين أثناء احتلال رام الله
ـــــــــــــــــــــــ

مقتل رجل أمن إسرائيلي وإصابة اثنين آخريين في هجوم فلسطيني قرب مستوطنة كريات صفر
ـــــــــــــــــــــــ
أنان يوجه اليوم نداء لعرفات وشارون باستئناف المفاوضات ويؤكد دعمه المبادرة السعودية، وواشنطن تبدأ جهودا بالتنسيق مع مصر والسعودية والاتحاد الأوروبي لوقف تدهور الموقف
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام مما أدى إلى إصابة أحد حراسه بجراح خطيرة، وذلك بعد عملية احتلال كاملة للمدينة أسفرت عن سقوط شهيدين. وجاء هذه التطورات بعد انسحاب قوات الاحتلال من مخيم جباليا بقطاع غزة إثر ارتكابها مجزرة سقط خلالها 17 شهيدا. وقد أعلنت الولايات المتحدة بدأت مشاورات مع مصر والسعودية والاتحاد الأوروبي لوقف العنف المتصاعد في الشرق الأوسط في حين سيطلب الأمين العم للأمم المتحدة كوفي أنان من الإسرائيليين والفلسطينيين لاستئناف الحوار.

فقد قال مراسل الجزيرة في غزة إن قوات الاحتلال انسحب من جباليا بعد ارتكابها مجزرة ضد الأهالي راح ضحيتها 17 شهيدا وسقط نحو 50 جريحا إضافة إلى أن عاثت في المخيم فسادا حيث دمرت العديد من المنازل ومنشآت رسمية وقامت بتجريف الأراضي.

وقالت مصادر أمنية إن 22 دبابة لا تزال موجودة على الطريق الرئيسي الذي يربط بيت حانون بمعبر إيريز شمال قطاع غزة.

وأضافت المصادر أن 67 دبابة إسرائيلية وناقلات الجنود انسحبت إلى الطريق العام الرئيسي استعدادا للانسحاب إلى معبر إيريز بعد أن توغلت في مخيم جباليا من ثلاثة محاور.
ووصف صائب العاجز قائد الأمن الوطني شمال قطاع غزة عملية الاحتلال للمخيم التي دامت بين ثلاث إلى أربع ساعات بأنها فاشلة بعد صمود المقاومة المسلحة الفلسطينية مؤكدا أن الاحتلال لم يحقق أهدافه.

وقال رئيس الأمن الوقائي في غزة محمد دحلان إن القيادة الإسرائيلية ارتكبت المذبحة في جباليا بعد أن رفض الجانب الفلسطيني مقترحات وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أمس واصفا ذلك بأنه محاولة ابتزاز سياسي رخيص.

وأوضح دحلان أن بيريز حاول بالتعاون مع رئيس الحكومة أرييل شارون تمرير مشروع إسرائيلي يتجاهل خطة تينيت وتوصيات ميتشل والمبادرة السعودية مؤكدا استمرار الصمود الفلسطيني ضد أية محاولة للانتقاص من حقوقه المشروعة.

ووصف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ما حدث في جباليا بأنه يأتي ضمن سلسلة المجازر الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني مطالبا القيادة الفلسطينية بقطع أي اتصال سياسي مع الإسرائيليين والاستمرار في خندق المقاومة. كما دعا مشعل القادة العرب إلى وضع برنامج حقيقي لدعم المقاومة التي تقترب من النصر على حد تعبيره.

وأكد مشعل ثقته في قيام الأجنحة المسلحة لحركات المقاومة بالرد المؤلم على مجزرة جباليا والثأر لشهدائها.

وخرج آلاف الفلسطينيين إلى الشوارع يعبرون عن سخطهم واستنكارهم لهذه العملية
التي وصفها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بأنها "حمام دم واستكمال
للمجارز وجرائم الحرب التي بدأها شارون في بلاطة وجنين وطولكرم والدهشية ورفح لتستكمل الآن في جباليا".

وزعم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العملية التي قامت بها القوات الإسرائيلية في جباليا, استهدفت "إرهابيين مسلحين وليس المدنيين". وقال مصدر عسكري إسرائيلي آخر إن "الهدف من عملية جباليا هو كشف والاستيلاء على مدافع هاون وقاذفات صواريخ قسام2 في أماكن في وسط المخيم بحسب معلومات دقيقة حصلنا عليها وليس للقيام باعتقالات".

قصف مقر عرفات
جانب من الدمار الذي لحق بمقر عرفات في رام إثر تعرضه للقصف الإسرائيلي الأسبوع الماضي
في الوقت نفسه قال مراسل الجزيرة في رام الله إن قوات الاحتلال تشن حربا شاملة في الأراضي الفلسطينية حيث احتلت رام الله عاصمة أراضي السلطة الفلسطينية والبيرة وباتت على عدة أمتار من مقر الرئيس عرفات في شارع الإرسال إضافة على تطويق مخيمي قدورة والأمعري.

وأضاف المراسل أن اشتباكات وقعت بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال في مخيم الأمعري مشيرا على أن المقاتلين تمكنوا من إعطاب دبابتين وجرحوا جنديين إسرائيليين. وأوضح أن القوات الإسرائيلية استولت على عدة مباني وقامت بتجميع الأهالي في إحدى الشقق بها حيث استخدمت أسطح المباني وشققها في أعمال القنص ضد الفلسطينيين.

وقال وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه إن قوات الاحتلال أطلق نيران رشاشاتها على مقر الرئيس عرفات مما أدى على إصابة أحد الحراس بجراح خطيرة. وأدان عبد ربه هذه العملية قائلا إن الجيش الإسرائيلي "يحتل عاصمة السلطة الفلسطينية وهذا يعني أن هناك نية لدى شارون بإعادة احتلال المناطق الفلسطينية
جميعها".

وبعد هذه الأحداث قرر رئيس مجلس الاتحاد الروسي سيرغي ميرونوف الذي يزور الشرق الأوسط حاليا إلغاء الزيارة المقررة اليوم لمقر عرفات .

في غضون ذلك أعلنت الإذاعة العسكرية أن إسرائيليا عضوا في الأجهزة الأمنية قتل وأصيب آخران بجروح صباح اليوم برصاص فلسطينيين قرب مستوطنة كريات صفر غرب رام الله في الضفة الغربية. وقالت الإذاعة إن الإسرائيليين كانوا داخل سيارة قرب حاجز عندما فتح فلسطينيون النار باتجاههم ثم لاذوا بالفرار إلى بلدات عربية مجاورة.

التطورات السياسية
فقد طلبت الولايات المتحدة بذل جهود مشتركة مع حلفائها من بين الدول العربية خاصة مصر والسعودية بمشاركة الاتحاد الأوروبي لإنهاء ما أسمته بالعنف الفلسطيني الإسرائيلي مؤكدة ترحيبها ببحث المبادرة السعودية في هذا الصدد.

وقال مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس في مقابلة مع برنامج مع شبكة PBS الأميركية مشاورات واشنطن مع مصر والسعودية عرضت بذل جهود مشتركة مع الأطراف في منطقة الشرق الأوسط ودول الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات إزاء وقف العنف.

كما أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأم المتحدة فريد إيكهارد أن أنان سيطالب في اجتماع لمجلس الأمن الدولي اليوم من الفلسطينيين والإسرائيليين استئناف محادثات السلام، وانه سيجدد دعمه للاقتراح السعودي الداعي إلى إقامة "سلام كامل" مع إسرائيل لقاء انسحابها الكامل من الأراضي العربية المحتلة.

وأشار ايكهارد إلى أن أنان طلب عقد جلسة علنية للمجلس "لأنه سيتمكن من توجيه دعوة علنية للطرفين. وأوضح المتحدث باسم أنان أن الدعوة ستتضمن "السيطرة على العنف والاستجابة لضغوط الولايات المتحدة الهادفة للعودة إلى طاولة التفاوض والنظر في إمكانية إطلاق العملية السياسية مجددا".

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات قليلة من فشل اجتماع فلسطيني إسرائيلي في التوصل إلى اتفاق لإنهاء المواجهات بينهما وإحياء جهود السلام. وقد أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن كل طرف طالب بوقف هجمات الطرف الآخر ضده, وأنه جرى بحث مبادرة السلام السعودية، وإبلاغ بيريز بأنها أهم عرض يقدمه العالم العربي وأن على إسرائيل أن تحسم أمرها بهذا الشأن. وضم الاجتماع كلا من صائب عريقات, ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع, ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة