الاتحاد الأوروبي وكندا باقيان في مؤتمر مكافحة العنصرية   
الثلاثاء 16/6/1422 هـ - الموافق 4/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تظاهرات ضد عنصرية إسرائيل أمام مقر انعقاد المؤتمر يوم الجمعة الماضي
ـــــــــــــــــــــــ
أحمد عبد الرحمن: الانسحاب نصر لكفاح الشعب الفلسطيني وتضحياته واعتراف بأن تضحيات الفلسطينيين ضد الاحتلال وممارساته الاستيطانية تلقى دعما وتأييدا
ـــــــــــــــــــــــ

عنان: القرار مؤسف وكنت أفضل أن يبقى الأميركيون هناك للعمل بجانب الآخرين من أجل التوصل إلى الحل الصحيح
ـــــــــــــــــــــــ
يمثل القرار الأميركي بالانسحاب من ديربان الغياب الثالث لواشنطن عن مؤتمر من هذا القبيل وللسبب نفسه
ـــــــــــــــــــــــ

قالت دول الاتحاد الأوروبي إنها ستواصل مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية في ديربان بجنوب أفريقيا. وأعلنت كندا أنها ستبقى على طاولة المفاوضات في المؤتمر مادامت هناك إمكانية للتوصل إلى نتيجة مرضية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب انسحاب أميركا وإسرائيل أمس احتجاجا على ما وصف باللهجة المناهضة لإسرائيل في بيان المؤتمر.

وكانت أنباء قد ذكرت أن كندا ودولا غربية أخرى تعتزم الانسحاب في أعقاب انسحاب أميركا وإسرائيل.

وأعلن وزير خارجية بلجيكا لويس ميشل أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستواصل عملها في المؤتمر "لصياغة نص جديد تماما يوافق عليه الجميع".

وقال ميشل في بيان مقتضب تلاه أمام الصحفيين في ديربان "إن الاتحاد الأوروبي قرر أن يبقى متحدا حول الجوهر والشكل مهما كان تعاقب الأحداث خلال هذا المؤتمر".

وأضاف الوزير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي "إن الدول الخمس عشرة فوضتني لإعلان الموافقة على اقتراح زميلتي وزيرة خارجية جنوب أفريقيا القاضي بصياغة نص جديد كليا من شأنه أن يحظى بموافقة الجميع".

وفي السياق ذاته أعلنت الوزيرة الكندية المكلفة بحقيبة تعدد الثقافات هيدي فراي والتي ترأس وفد بلادها بديربان أن كندا ستواصل الحوار إلا في حال تبين لها عدم إمكانية الوصول إلى نتيجة مرضية.

الوفد الإسرائيلي ينسحب من المؤتمر
وسحبت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل أمس وفديهما رسميا من مؤتمر مكافحة العنصرية الذي يعقد حاليا في ديربان بجنوب أفريقيا، وذلك احتجاجا على ما قالتا إنه إصرار المؤتمر على إدانة إسرائيل ووصفها بأنها دولة عنصرية.

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول في بيان تلاه مسؤول أميركي في ديربان أمس "أصدرت تعليماتي إلى ممثلينا في المؤتمر العالمي بالعودة إلى الوطن". وبعد إجراء مناقشات مع ممثليه خلص وزير الخارجية الأميركي إلى القول إنه "من
غير الممكن" أن يساهم هذا المؤتمر في مكافحة العنصرية.

وإثر إعلان واشنطن سحب الوفد الأميركي أعلنت إسرائيل سحب وفدها هي الأخرى من المؤتمر. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للصحفيين في القدس "أصدرنا تعليمات لوفدنا في ديربان بالعودة إلى الوطن. نأسف كثيرا على هذا العرض الغريب في ديربان. إنه مؤتمر مهم يفترض أن يهدف للدفاع عن حقوق الإنسان فصار مصدرا للكراهية".

أحمد عبد الرحمن

الانسحاب صفعة تلقتها حكومة شارون.. هذه صفعة تلقتها حكومة لا تؤمن بالسلام ولا تؤمن بحلول سياسية بل تعتمد القوة العسكرية

الفلسطينيون يرحبون
وقد رحب الفلسطينيون بانسحاب أميركا وإسرائيل من مؤتمر ديربان. واعتبر الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن الانسحاب بأنه "صفعة تلقتها حكومة شارون". وأضاف عبد الرحمن "هذه صفعة تلقتها حكومة لا تؤمن بالسلام ولا تؤمن بحلول سياسية بل تعتمد القوة العسكرية، وممارساتها العنصرية تم استيضاحها الآن على المستوى العالمي".

وانتقد عبد الرحمن موقف واشنطن وقال إنه يأتي منسجما مع استخدام الفيتو في مجلس الأمن والدفاع عن سياسة إسرائيل في الاغتيالات، كما يأتي منسجما مع السلبية التي يتسم بها موقف الإدارة الأميركية من الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن الانسحاب يعتبر "نصرا لكفاح الشعب الفلسطيني وتضحياته، وهذا اعتراف العالم بأن تضحيات الفلسطينيين ضد الاحتلال وممارساته الاستيطانية تلقى دعما وتأييدا وهو إنجاز من إنجازات انتفاضة الأقصى". وأضاف أن واشنطن وبقرارها الانسحاب من المؤتمر تبرهن على أنها توحد نفسها مع إسرائيل في العدوان على الشعب الفلسطيني.

ردود أفعال أخرى
في أول رد فعل على الانسحاب الأميركي قالت جنوب أفريقيا التي تستضيف مؤتمر ديربان إن انسحاب الولايات المتحدة من المؤتمر "مثير للأسف وغير ضروري".
وقال إيسوب باهاد وزير شؤون الرئاسة بجنوب أفريقيا في بيان "ترى حكومة جنوب أفريقيا في انسحاب وفد الولايات المتحدة أو أي وفد آخر شيئا مثيرا للأسف وغير ضروري".

ويقول مراقبون إن القرار لن يضر بسير أعمال المؤتمر وسيكرس عزلة واشنطن عن المجتمع الدولي.

عنان يتحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن القرار مؤسف. وقال في مؤتمر صحفي عقده في كيغالي مع رئيس رواندا بول كاغامي "لقد كنت أفضل أن يبقى الأميركيون هناك للعمل بجانب الآخرين من أجل التوصل إلى الحل الصحيح والنتيجة الجيدة واللهجة المناسبة"، بيد أن عنان لم يأت على ذكر انسحاب إسرائيل.

وأعلنت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والأمين العام للمؤتمر ماري روبنسون أنها تأسف لانسحاب واشنطن ودعت إلى مواصلة الجهود للوصول إلى النجاح النهائي.

الغياب الثالث لواشنطن
وقال مراسل الجزيرة في جنوب أفريقيا إن انسحاب الوفد الأميركي من المؤتمر لم يكن مفاجئا في حد ذاته وإنما في توقيته، فقد كان من المتوقع أن ينسحب الوفد الأميركي لأنه أعلن مرارا وتكرارا بأنه سينسحب إذا لم تحاول الدول العربية أن تخفف من لهجتها تجاه إسرائيل.

وفي واشنطن يقول مراسل الجزيرة إن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة لمؤتمر ديربان حتى تساند إسرائيل، ولكن هناك قلق لدى الولايات المتحدة أو إدارتها بأن العجلة تعود إلى الوراء كما أوضح كولن باول في بيانه، بمعنى أن الإنجازات التي حققتها إدارة بوش الأب عقب حرب الخليج بإلغاء قرار الأمم المتحدة مساواة الصهيونية بالعنصرية عام 1991 مهددة بالضياع. فهاهو العالم يعود لوضع الصهيونية مرة أخرى في قفص الاتهام.

جورج بوش
ويضيف المراسل أن الكونغرس الأميركي الذي سيعود في اليومين المقبلين من إجازة الصيف سيشكر الإدارة الأميركية على موقفها في مؤتمر ديربان وهذا جزء من حسابات الإدارة. وبعد عودة الكونغرس للعمل سيجد الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه غارقا في المديح من أصدقاء إسرائيل في الكونغرس.

ويمثل القرار الأميركي بالانسحاب من ديربان الغياب الثالث للولايات المتحدة عن مؤتمر من هذا القبيل وللسبب نفسه. فقد قاطعت واشنطن المؤتمرين السابقين للأمم المتحدة حول العنصرية في العامين 1978 و1983 تخوفا من اعتماد بيان يدين إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة