الضغوط الدولية تتواصل على سوريا رغم بدء الانسحاب للبقاع   
الثلاثاء 1426/1/28 هـ - الموافق 8/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:09 (مكة المكرمة)، 7:09 (غرينتش)
حرب مسيرات في لبنان (الفرنسية)

شدد الرئيسان الفرنسي جاك شيراك والأميركي جورج بوش على ضرورة التطبيق التام والكامل للقرار 1559 الداعي لسحب القوات السورية بالكامل من الأراضي اللبنانية ونزع أسلحة حزب الله.
 
وقال المتحدث باسم قصر الإليزيه إن الرئيسين أكدا في مكالمة هاتفية بينهما أمس أن تطبيق القرار يجب أن يتم عن طريق سحب القوات الأجنبية وأجهزة الاستخبارات السورية من لبنان وإجراء انتخابات حرة وشفافة في البلاد.
 
وقد أعلن الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن على سوريا الانسحاب الآن وبشكل كامل من لبنان. وأضاف أن الخارجية الأميركية ممثلة بالوزيرة كوندوليزا رايس بدأت مشاورات مع دول أخرى ومؤسسات دولية للبحث في كيفية "مساعدة اللبنانيين على إجراء انتخابات حرة بدون تدخل سوري".
 
واشنطن اعتبرت الانسحاب للبقاع غير كاف (الأوروبية)
وكانت فرنسا وألمانيا قد طلبتا من سوريا سحب كامل قواتها وأجهزتها الاستخباراتية من لبنان في أسرع وقت ممكن. ودعا بيان ألماني فرنسي صدر في ختام لقاء بين المستشار الألماني غيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي شيراك في مدينة بلومبيرغ شمالي ألمانيا، إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في لبنان، تتيح لشعبه أن يقرر مصيره بكل حرية وديمقراطية.
 
من جانبه شدد وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم على ضرورة سحب القوات السورية من لبنان قبل موعد الانتخابات اللبنانية في مايو/أيار المقبل, موضحا أن الانسحاب السوري سيسمح للبنان باتخاذ "قراراته السياسية بنفسه". وأعرب عن استعداد بلاده لمساعدة بيروت في "تحقيق أهدافها الديمقراطية", ودعا المجتمع الدولي لإرسال مراقبين للإشراف على الانتخابات اللبنانية.
 
العاهل الأردني عبد الله الثاني قال في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي إن لسوريا مشاكل كثيرة مع المجتمع الدولي, وإنها وفقا لذلك ستواجه ضغوطا عدة، وتمنى الملك عبد الله أن تتعامل دمشق وفقا لذلك بأسلوب فاعل مع كل القضايا المطروحة.
 
بدء الانسحاب
وتأتي هذه المواقف الدولية بعد أن بدأت وحدات الجيش السوري بالانسحاب يوم أمس باتجاه سهل البقاع اللبناني. وقال مراسل الجزيرة إن القوات المنسحبة بدأت تتجمع في منطقتي عين داره وحمانا على مشارف البقاع.
 
وأعلن مصدر سوري رفض الكشف عن هويته أن القمة السورية اللبنانية التي عقدت أمس اتخذت قرارات ستؤدي إلى الانسحاب السوري الكامل من لبنان مع أجهزة الاستخبارات العسكرية. وأضاف أن قرارات المجلس الأعلى السوري اللبناني التي صدرت هي سلسلة من الإجراءات لتنفيذ اتفاق الطائف, بما يؤدي إلى الانسحاب الكامل من لبنان.
 
الاتفاقية لم تحدد جدولا زمنيا للانسحاب (الأوروبية)
واتفق الرئيسان الأسد ولحود أمس على انسحاب القوات السورية إلى سهل البقاع قبل نهاية الشهر الحالي على أن تقرر السلطات العسكرية في دمشق وبيروت بعد ذلك مدة بقاء هذه القوات هناك، في إشارة إلى المرحلة الثانية من الانسحاب من البقاع إلى الحدود اللبنانية السورية. وأكد الجانبان قبولهما بجميع بنود وآليات اتفاق الطائف وبقرارات الشرعية الدولية بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 1559.
 
ولم تحدد الخطة جدولا زمنيا لانسحاب كامل، لكن السفير السوري لدى الولايات المتحدة عماد مصطفى أوضح خلال مقابلة مع شبكة CNN الأميركية للأنباء أن بلاده تتحدث عن أقل من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لاكتمال المرحلة الأولى وعن أقل من شهرين إلى ثلاثة أشهر للمرحلة الثانية.
 
ردود لبنانية
من جانبه اعتبر زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون معاهدة الصداقة السورية اللبنانية ساقطة لأنها تمت تحت الاحتلال. وقال عون لمراسل الجزيرة في باريس إن ما جرى في دمشق هو إعلان حرب غير مباشر على القرار 1559.

وكان قياديان في المعارضة اللبنانية أحدهما مقرب من البطريرك الماروني نصر الله صفير والآخر مقرب من زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أجريا لقاء مطولا أمس مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وقد أكد الطرفان على إيجابية اللقاء الذي يهدف حسب تعبيرهما إلى تحصين الجبهة الداخلية والتوافق على التعاطي مع الأزمة السياسية.
 
المعارضة تطالب بمعرفة حقيقة اغتيال الحريري (رويترز)
وقال النائب المعارض ورئيس حركة التجديد الديمقراطي نسيب لحود للجزيرة إن المعارضة تتفق مع حزب الله على ضرورة حماية المقاومة والتمسك باتفاق الطائف ورفض التوطين، لكنها تختلف معه بشأن مسألة الوجود السوري في البقاع. وشدد كذلك على الحاجة لإجراء حوار لبناني شامل بشأن مستقبل سلاح حزب الله.
 
أشار لحود إلى أن مطالب المعارضة تتركز حاليا على تشكيل حكومة حيادية ترعى التحقيق الدولي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق قبل إقالة رؤوساء الأجهزة الأمنية.
 
وتنظم القوى الموالية لسوريا مظاهرة وسط بيروت عصر اليوم رفضا للقرار 1559 ودعما لاتفاق الطائف. كما خرج عشرات الآلاف من أنصار المعارضة اللبنانية أمس في مسيرة حاشدة انطلقت من ساحة الشهداء وسط بيروت إلى موقع التفجير الذي أودى بحياة رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري, وذلك استجابة لدعوة المعارضة لاعتصام شعبي للمطالبة بكشف ملابسات اغتيال الحريري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة