رايس تستبعد إمكانية تطبيق الخطة الفرنسية بشأن العراق   
الثلاثاء 1424/7/27 هـ - الموافق 23/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قوات أميركية تنتشر قرب حطام سيارة انفجرت أمس قرب مقر الأمم المتحدة في بغداد (الفرنسية)

قالت مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي كوندوليزا رايس إن الخطة الفرنسية لنقل السيادة إلى العراقيين في الأشهر المقبلة لا يمكن تطبيقها.

وأوضحت في لقاء مع صحفيين بالبيت الأبيض أمس الاثنين أن نقل السيادة إلى مجلس الحكم العراقي لا يمكن أن يتم إلا بعد صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات ديمقراطية. وأضافت رايس "أعتقد أن الخطة الفرنسية التي تحاول بطريقة أو بأخرى كما قيل لنا نقل السيادة إلى أشخاص غير منتخبين لا يمكن تطبيقها، نقل السيادة يجب أن يطبق بطريقة تضمن نجاحه".

وفي مقابلة نشرتها أمس صحيفة نيويورك تايمز, تمنى الرئيس الفرنسي جاك شيراك "وضع جدول زمني محدد لنقل السيادة وللتخلي التدريجي عن المسؤوليات لمصلحة السلطة العراقية المؤقتة" على أن يتم ذلك خلال ستة إلى تسعة أشهر. وأكد أنه لا توجد لدى فرنسا خطط لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأميركي الخاص بالعراق ولكنها قد لا تؤيده بشكله الحالي، مشيرا إلى أن باريس ستمتنع عن التصويت.

جاك شيراك (الفرنسية)
وردا على سؤال حول الموقف الفرنسي, أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي سكوت ماكليلان صباح أمس أن "لدينا الهدف المشترك الذي يقضي بنقل المسؤوليات إلى الشعب العراقي في أسرع وقت. ثمة مناقشات بناءة وسنواصلها".

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد وصف المقترحات الفرنسية بشأن العراق بأنها "غير واقعية على الإطلاق" مشيرا إلى أن واشنطن لن تقبل بأن تتعرض للتهميش في عملية الانتقال السياسي في العراق.

ومن جهته قال الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر إنه لا يرى أن هذا البلد مستعد بعد لحكم نفسه، لكنه قال إن ذلك يمكن أن يتم بسرعة فور وضع دستور وإجراء انتخابات. وعبر بريمر في تصريحات لإحدى محطات التلفزة الأميركية عن أمله في أن يبدأ العراق بكتابة الدستور الشهر المقبل.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أعلن في مقابلة تلفزيونية أمس أنه على استعداد للقبول بمساعدة الأمم المتحدة في صياغة دستور جديد للعراق وتنظيم انتخابات في هذا البلد.

الأمم المتحدة
كوفي أنان (الفرنسية)
ومن جهة أخرى كلف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الرئيس الفنلندي السابق مارتي أهتيساري برئاسة لجنة مستقلة مسؤولة عن أمن موظفي المنظمة الدولية العاملين في العراق، وأكد أن منظمته تجري تقييما لعملها بالعراق لتقرر على ضوئه ما إذا كان بإمكانها الاستمرار في ظل تدهور الأوضاع الأمنية هناك.

وأعرب أنان الذي كان يتحدث في جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة عن الإيدز عن شعوره بالصدمة والإحباط، إثر الهجوم بسيارة ملغومة على نقطة للشرطة خارج مبنى الأمم المتحدة ببغداد والذي راح ضحيته شرطي عراقي ومنفذ الهجوم وجرح 19 شخصا بينهم اثنان من موظفي المنظمة الدولية.

من جهته قال نبيل خوري الناطق باسم الخارجية الأميركية في العراق إنه لم يعرف بعد ما إذا كانت عملية التفجير قبالة مقر الأمم المتحدة في بغداد عملية انتحارية أم قنبلة موقوتة انفجرت قبل وقتها المحدد.

وأضاف في تصريحات للجزيرة أن الهجمات على القوات الأميركية لا تعني من الناحية العسكرية شيئا لأنها لا تستمر أكثر من دقيقتين مشيرا إلى أن معظم قيادات جماعات المقاومة قيد الاعتقال.

وقد بدأت الشرطة الفدرالية الأميركية (FBI) التحقيق في الانفجار الجديد بالتعاون مع الشرطة العراقية، حسب ما أفاد بذلك المقدم جورج كريفو في مؤتمر صحفي في بغداد.

هجمات جديدة
عربة عسكرية أميركية تشتعل فيها النيران بعد هجوم للمقاومة العراقية (رويترز - أرشيف)
وتزامن الهجوم على مقر الأمم المتحدة ببغداد مع انفجار مماثل بسيارة مفخخة بمدينة الموصل شمالي العراق أمام مركز للشرطة مما أوقع عددا من القتلى وفقا لشهود عيان.

وفي ناحية دجلة شرق مدينة سامراء شمال بغداد هز انفجار كبير مقر القوات الأميركية، وفقا لشهود. وهذا ثالث هجوم على هذه القوات في المدينة أمس بعدما كانت تعرضت فجرا لهجومين منفصلين بالقذائف الصاروخية استهدفا دبابات أميركية دون وقوع خسائر.

كما أفاد شهود عيان بأن انفجارا وقع أثناء مرور قافلة عسكرية أميركية في منطقة التاجي على بعد 20 كلم شمال بغداد لكنه لم يسفر عن وقوع إصابات.

وأفاد مراسل الجزيرة في العراق نقلاً عن شهود عيان أن رتلا عسكريا أميركيا تعرض لانفجار ثلاث عبوات ناسفة ظهر أمس على الطريق العام بين الفلوجة والمدينة السياحية في الحبانية غرب بغداد. وأضاف الشهود أن الهجوم أدى إلى وقوع إصابات بين الجنود الأميركيين، وقد سيّرت قوات الاحتلال دوريات راجلة باتجاه مدينة الفلوجة بحثا عن عبوات ناسفة محتملة.

بالمقابل تظاهر حوالي 250 شخصا في الفلوجة رافعين صور الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومطالبين بعودته إلى السلطة. وأشارت مصادر إلى إشاعات يتم تداولها في مدينة الفلوجة عن رسالة مكتوبة بيد صدام تطالب أنصاره بالتحضير لعودته إلى الحكم، ونقلت نفس المصادر أنباء عن رسالة أخرى يتم تداولها في شوارع بغداد يزعم بأنها مكتوبة بخط يد أبناء صدام وتعد برسالة صوتية لكل من عدي وقصي تثبت أنهما لا يزالان على قيد الحياة.

في هذه الأثناء قال محافظ تكريت حسين جاسم الجبوري إن القوات الأميركية بدأت الانسحاب من مدينة تكريت مكتفية بالوجود في بعض القصور الرئاسية والمعسكرات حول المدينة. واتهم الجبوري في تصريحات للجزيرة مجلس الحكم الانتقالي في العراق بأنه لا يمثل كل العراقيين، مشيرا إلى عدم وجود ممثلين في هذا المجلس لمدن تكريت والموصل وبعقوبة والرمادي.

من جانب آخر لا تزال عضو مجلس الحكم الانتقالي عقيلة الهاشمي التي تعرضت لمحاولة اغتيال فاشلة السبت الماضي موضع عناية طبية فائقة، غير أن عضو المجلس يوناديم كنا أشار إلى أن وضعها في تحسن مستمر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة