روكس العزيزي.. ذاكرة الأردن   
الثلاثاء 1436/3/2 هـ - الموافق 23/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)

توفيق عابد-عمان

بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاته نظمت أمس الاثنين اللجنة الثقافية في النادي الأرثوذكسي بالعاصمة الأردنية عمان أمسية ثقافية بعنوان "العلامة روكس العزيزي.. دعوة للتذكر" بالتعاون مع عائلته والجمعية الأردنية للثقافة والعلوم، وبحضور نخبة من رجال الفكر والثقافة.

ويعتبر العزيزي من أوائل الذين نبهوا للتراث الشعبي وأهميته وعلاقته بالأدب فهو ناقل شفوي وليس ناقلا عن الكتب، وتحفظ له الأجيال الحالية الفضل في إثراء المشهد الثقافي الأردني والمحافظة على التراث من خلال مؤلفاته البالغة سبعين مؤلفا، ومقالاته ومشاركاته الأدبية ويصنف مرجعا في اللغة العربية.

ويتداول أقرانه وفاءه لزوجته هيلانة في ديوانه "جمد الدمع" ومحاولته إبعاد أبنائه عن الأدب انطلاقا من الصعوبات التي واجهها وتوجيههم للتجارة وكيف وضع بصمة على الخارطة الثقافية رغم أنه يحمل شهادة الثانوية القديمة، واستطاع بعصاميته تثقيف نفسه بنفسه وتحدي الفقر والمعاناة.

وفي بداية الأمسية التي أدارها الدكتور رجائي نفاع، قال فايز روكس العزيزي إن والده كرس حياته لتعليم اللغة العربية وآدابها ولم يطلب مقابل مجهوده الأدبي والتراثي والإنساني، وقبل وفاته وهب مذكراته ومخطوطاته لابنه الروحي الدكتور أسامه يوسف شهاب الذي بذل جهدا ليراها مجلدات مطبوعة.

الشرايري: العزيزي أحد سدنة اللغة العربية ومناصري التراثين الأردني والعربي (الجزيرة)

ذاكرة أردنية
ونسب لمدير دائرة المكتبة الوطنية محمد يونس العبادي قوله إن كتابات العزيزي مثلت ذاكرة أردنية وتجربة رائدة ستبقي "تراثنا وثيقة ننقلها بكل أمانة للأجيال المقبلة".

وبعد أن عرض الأكاديمي في مركز اللغات بالجامعة الأردنية الدكتور أسامه شهاب سيرة حياة المحتفى به، قال إنه أوصى له بأوراقه البالغة حوالي ثمانية آلاف صفحة للصداقة بينهما رغم فارق السن.

وأضاف أن العزيزي كان يركز على الأدب الشعبي ودراسات بدأت بعلاقته مع البدو المحيطين بمسقط رأسه مدينة مأدبا وتوثق حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم وأخبارهم وأمثالهم الشعبية وأشعارهم، حيث دوّنها في قاموس" العادات واللهجات والأوابد الأردنية" المعتمد في عدة جامعات أمريكية وأوروبية ونتج عن رحلاته كتاب "معلمة التراث الأردني" في خمسة مجلدات.

وفي توضيح للجزيرة نت قال شهاب إن الأوراق عبارة عن رسائله الأدبية والإخوانية والديوانية مع أقرانه الأدباء والكتاب، خاصة أعلام المهجر كإيليا أبو ماضي وعبد المسيح حداد وجبران خليل جبران، معبرا عن استغرابه من وجود رسالة من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ومصطفى وهبي التل "عرار" والمرحوم وصفي التل.

وتابع أن أربعة مجلدات ستصدر قريبا عن مؤسسة عبد الحميد شومان إضافة إلى سيرة حياة العزيزي بعنوان "أيام عشناها" و"رحلة الحياة"، لافتا إلى أن العزيزي درس 57 عاما بالأردن وفلسطين.

أما ابنته المهندسة الزراعية سمر العزيزي فأشارت إلى أن والدها ناصر حقوق المرأة والإنسان، فقد عمل ممثلا للرابطة الدولية لحقوق الإنسان بالأردن وكان في صدارة من ارتبطت أسماؤهم بنشوء الحركة الأدبية والفكرية، وعمل بجهوده الفردية لوضع ركائز النهوض الثقافي في الأردن.

حباشنة: العزيزي نموذج لترجمة أن الثقافة العربية الإسلامية هي لكل العرب (الجزيرة)

قامة ثقافية
وفي مداخلته قال وزير الثقافة الأسبق سمير حباشنة إن العزيزي قامة وطنية وثقافية وفكرية كبيرة، لكن قدر الأردن أن يتم تقدير أعلامه متأخرا، وتابع أنه نموذج لترجمة أن الثقافة العربية الإسلامية هي لكل العرب دون تمييز بين طائفة أو مذهب، وتابع أنها حضارة صنعها العرب جميعا.

وخلص إلى أن العرب في حالة فقدان توازن وغيبوبة وضياع، و"ما نحتاج إليه هو خطاب عروبي في مواجهة التقسيم المذهبي والطائفي".

بدوره، رأى الأكاديمي في جامعة البلقاء الدكتور خالد الشرايري أن الراحل أحد سدنة اللغة العربية ومناصري التراثين الأردني والعربي الذي كشف سطو شاعر المهجر إيليا أبو ماضي، وأثبت أن قصيدته" الطين" هي نفس قصيدة شاعر البادية علي الرميثي" الطين البدوية" فرد إليه حقوقه الأدبية وأصدر كتابه "فريسة أبي ماضي" الذي أثار ضجة بالمحافل الأدبية.

وحسب الشرايري، فإن مرحلتنا الحالية تحتاج لمثل قامة العزيزي ليكون فيصلا وحكما، وقد سالت الدماء وغاب العقل بين طوائف وطرق وتطرف لا يقبلها دين.

وفي حديث للجزيرة نت تحدث الناقد زياد أبو لبن عن مآثر الراحل وتجربته التي امتدت عقودا، ووصفه بأنه أحد علماء اللغة والأدب والثقافة وأول من كتب للمسرح، والشعر وقصصا قصيرة.. رحل وبقيت مؤلفاته شاهدا على سنوات العمر التي انثالت قلمه بكنوز الأدب والفكر واللغة.  

واعتبر أبو لبن العلامة العزيزي إحدى الركائز الثقافية التي بلورت ملامح الثقافة الجديدة وأمدها بالمؤلفات التي تأسس عليها أجيال، لأنه كان يشكل موسوعة في اللغة وشواردها وترك بصمة واضحة على الكتب المدرسية وتناول قطوفا من الأدب العربي.

يذكر أن العزيزي نال 14 درعا ووساما وجائزة الدولة التقديرية، وأصدر ثلاثة مؤلفات في "تاريخ العرب"، وسبعة مسلسلات تلفزيونية أشهرها "نمر العدوان" ومسرحيتا "صقر قريش" و"سقوط غرناطة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة