تسعة شهداء برصاص الاحتلال في الضفة   
الأربعاء 1422/8/7 هـ - الموافق 24/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اثنان من جنود الاحتلال يصوبان أسلحتهما من وراء جدار باتجاه مواطني بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
رتل من الدبابات الإسرائيلية مدعوم بالمروحيات يتوغل في قرية بيت ريما قرب رام الله لمطاردة شبان فلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

35 فلسطينيا استشهدوا في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للمدن الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل ترفض طلب بوش سحب قواتها ما لم تذعن السلطة الفلسطينية لمطالبها باعتقال وتسليم منفذي اغتيال زئيفي
ـــــــــــــــــــــــ

ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال ليصل إلى تسعة، بينهم ثلاثة في بلدة بيت ريما، في هذه الأثناء جرح ستة فلسطينيين عندما أطلق مستوطنون النار على حافلة كانت تقل عمالا قرب الخليل جنوب الضفة الغربية. ويأتي ذلك في الوقت الذي تدور فيه موجهات عنيفة بين القوات الإسرائيلية والمواطنين الفلسطينيين في مدينة بيت لحم.

فقد استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم شرطي أثناء محاولة صد القوات الإسرائيلية التي توغلت داخل بلدة بيت ريما قرب رام الله بالضفة الغربية فجر اليوم لمطاردة شبان فلسطينيين. وأوضح رئيس بلدية بيت ريما عبد الكريم جاسر أن خمس عشرة دبابة طوقت قرية بيت ريما التي يبلغ عدد سكانها أربعة آلاف نسمة.

وفي بلدة أبو ديس شرقي مدينة القدس استشهد الشاب مروان حلبية (23 عاما) عندما أطلق جنود وحدة إسرائيلية سرية النار عليه فأصابوه برأسه بينما كان يمر في شوارع البلدة.

وفي سياق متصل بالاعتداءات الإسرائيلية قال شهود عيان إن ستة عمال فلسطينيين أصيبوا اليوم بجروح, إصابة اثنين منهما خطرة, عندما أطلق مستوطنون إسرائيليون النار على سيارة كانت تقلهم قرب الخليل في جنوبي الضفة الغربية.

وذكر شاهد عيان فلسطيني أن سيارة تحمل لوحة أرقام معدنية إسرائيلية فتحت النيران على سيارة تنقل العمال إلى عملهم. وأشار مسؤولو مستشفى إلى أن اثنين من الركاب إصابتهما خطيرة.

وكان خمسة فلسطينيين استشهدوا في طولكرم في ساعة متأخرة من الليلة الماضية وفجر اليوم، إذ استشهد ثلاثة منهم عندما نصبت قوات إسرائيلية كمينا لهم في ساعات الفجر، كما استشهد فلسطينيان في المدينة بعد أن أطلقت دبابة إسرائيلية نيرانها على قرية عزبة الجراد في قصف استهدف موقعا تابعا للأمن الفلسطيني.

طفل فلسطيني جرح برصاص إسرائيلي في بيت لحم أمس

تواصل الاشتباكات
في هذه الأثناء تواصلت الاشتباكات بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال رغم الدعوات الأميركية والغربية للتهدئة، وقد تركزت المواجهات اليوم في محيط منطقة بيت لحم التي شهدت أعنف اشتباكات منذ توغلت قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

فقد قصفت دبابات وقوات الاحتلال مدينة بيت لحم والمناطق المحيطة بها في الساعات الأولى من صباح اليوم بينما أطلق مسلحون فلسطينيون نيران رشاشاتهم باتجاه القوات الإسرائيلية، وقال شهود عيان إن الاشتباكات في المنطقة استمرت طوال الليل وحتى فجر اليوم في بيت لحم ومخيم عايدة للاجئين المجاور للمدينة.

ودخلت قوات الاحتلال مدينة بيت لحم في إطار توغلها في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني الذي بدأ الجمعة الماضي عندما أرسلت دبابات وقوات معززة إلى ست مدن فلسطينية، وتصر الحكومة الإسرائيلية بزعامة أرييل شارون على عدم سحب قواتها رغم الدعوات والمناشدات الدولية المستمرة.

فتاة فلسطينية تراقب ما يجري من وراء منزل أسرتها الذي دمره جنود الاحتلال في رفح جنوبي غزة

وأدى التصعيد الإسرائيلي الذي تلا اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي إلى استشهاد 35 فلسطينيا حتى الآن وإصابة عشرات آخرين بجروح. وقال مسؤولون بمستشفى في بيت لحم إن فلسطينيين اثنين عولجا من جروح ناتجة عن إصابتهما بشظايا قذائف الدبابات الإسرائيلية لكن من المتعذر معرفة إن كان هناك إصابات أخرى لأن سيارات الإسعاف لم تتمكن من السير بحرية بسبب القتال المتواصل في المدينة.

شارون يتحدى واشنطن
وتأتي العملية المدعومة بالمروحيات بعد ساعات من تدخل الرئيس الأميركي جورج بوش شخصيا طالبا انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاعات الفلسطينية التي أعاد احتلالها في الأيام الماضية.

فقد طلب الرئيس الأميركي جورج بوش من إسرائيل سحب قواتها وآلياتها العسكرية من الأراضي الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتي، في حين كررت الحكومة الإسرائيلية رفضها سحب قواتها ما لم تذعن السلطة الفلسطينية لمطالبها باعتقال وتسليم منفذي اغتيال زئيفي.

بيريز يتحدث في مؤتمر صحفي بواشنطن

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز بعد اجتماعه مع بوش في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي طلب انسحاب إسرائيل، وأشار إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يزيد من صعوبة جهوده لإقامة تحالف دولي في الحرب التي تتزعمها الولايات المتحدة لمحاربة ما أسماه الإرهاب.

وأكد بيريز أن الاحتلال الإسرائيلي لهذه المدن والبلدات مؤقت، وأنه عندما يتخذ الفلسطينيون الخطوات اللازمة قد يتحقق هذا "ونعيد نشر قواتنا إلى مواقعها السابقة". ودعا الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا لممارسة ضغوط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لشن حملة على نشطاء الانتفاضة.

وقلل بيريز بعد اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي كولن باول من إلحاح الطلب الأميركي وقال إنه لا يرى أي تناقض بين الموقفين الإسرائيلي والأميركي. وقال إن القوات الإسرائيلية لا تعتزم البقاء في الأراضي الفلسطينية وإنها لا تحاول احتلال الأراضي أو السيطرة عليها. لكنه قال إنها لن تنسحب قبل اعتقال أجهزة الأمن الفلسطينية لقتلة زئيفي وتسليمهم إلى إسرائيل لمحاكمتهم.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر على أن وجود القوات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية "يسهم في تصعيد العنف ويتعين انسحابها فورا".

وقال الوزير بلا حقيبة داني نافيه في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إنه ليس هناك ضغوط أميركية على إسرائيل مشيرا إلى أنها فقط خلافات في وجهات النظر. وأضاف أن "الأميركيين أرسلوا قواتهم على مسافة آلاف الكيلومترات من بلادهم للقضاء على الإرهاب، أما نحن فتدور المعركة عندنا على مسافة بضعة كيلومترات من مدننا، ولطالما قال الأميركيون إنه يعود لنا أن نضمن أمننا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة