تعثر المفاوضات يشعل الساحة السياسية بإسرائيل   
الاثنين 7/6/1435 هـ - الموافق 7/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 6:43 (مكة المكرمة)، 3:43 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

يثير تعثر المفاوضات جدلا واسعا في إسرائيل، حيث يواصل الائتلاف الحاكم تهديداته للسلطة الفلسطينية، في حين تتهمه كتل المعارضة بإفشال المفاوضات وتدعو لانتخابات عامة جديدة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس الأحد السلطة الفلسطينية بالتسبب بأزمة المفاوضات الحالية وهددوها بسلة عقوبات.

وقال نتنياهو إن هناك الكثير مما يخسره الفلسطينيون وإنهم سيحصلون على دولة فقط من خلال المفاوضات المباشرة لا بـ"التصريحات الفارغة أو بخطوات أحادية الجانب".

كما هدد نتنياهو بالرد على الخطوات الأحادية الفلسطينية بالمثل. وانضم له يئير لبيد وزير المالية ورئيس حزب "يش عتيد" الذي شكك بصدق نوايا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، معتبرا شروطه لاستئناف المفاوضات تفجيرا لها.

وفي تصريح لإذاعة جيش الاحتلال لوّح وزير الاقتصاد المستوطن نفتالي بانيط بتهديد جديد، مشيرا إلى تحضير دعوى بجرائم حرب ضد عباس لتحويله أموالا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

من جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إنه يعارض بشدة إطلاق أسرى الداخل ويفضل إجراء انتخابات عامة بدلا من "الخضوع لابتزاز الفلسطينيين".

ضم الضفة
وفي محاضرة له بنيويورك -خلال يوم دراسي نظمته حركة "الكيبوتسات"- لم يستبعد وزير الدفاع الأسبق موشيه أرنس إمكانية ضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية.

جالؤون اعتبرت أن حكومة نتنياهو قادت مفاوضات لا تفضي لأي نتيجة (الجزيرة)

بالمقابل، اتهم رئيس طاقم المفاوضين الفلسطيني صائب عريقات إسرائيل بالتهرب والمماطلة. وقال لإذاعة جيش الاحتلال إن السلطة اضطرت للتوجه للأمم المتحدة بعدما نكثت حكومة نتنياهو تعهداتها بالإفراج عن بقية الأسرى القدامى.

لكن انتقادات حكومة نتنياهو تأتي من الداخل أيضا، فقد اتهمها رئيس المعارضة في إسرائيل يتسحاق هرتسوغ بالفشل الذريع في الساحتين السياسية والاجتماعية، مشددا على أن نتنياهو غير قادر على فعل شيء، داعيا مع بقية كتل المعارضة لانتخابات عامة جديدة.

وكانت رئيسة حزب "ميرتس" زهافا جالؤون أكثر وضوحا وحدة بتأكيدها أن حكومة نتنياهو أدارت مفاوضات لا تفضي لأي نتيجة.

وقالت للجزيرة نت إن حكومة نتنياهو تواصل البناء بالمستوطنات وتطالب الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وانتقدت عدم احترام التزامها بإطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى.

وأكدت جالؤون دعمها لفكرة توجه السلطة الفلسطينية للأمم المتحدة طالما أن نتنياهو غير قادر على إحراز تسوية معها.

تداعيات كارثية
على الصعيد غير الرسمي، يرجح المعلق السياسي باراك رافيد أن تفشل واشنطن في إنقاذ المفاوضات من مأزقها, ويرجح أن يعود الرئيس الأميركي باراك أوباما نهاية الشهر لسياسة "الإهمال الناعم" للمنطقة، تاركا إسرائيل في مواجهة ضغوط العالم عليها وحدها، وفق تقديره.

ليئيل رأى أن مفاوضات السلام انهارت وأن المنظمات الدولية قد تعاقب إسرائيل (الجزيرة)

وحذر في تصريح للقناة العاشرة من  تداعيات كارثية على إسرائيل نتيجة انهيار المفاوضات لأن دول الغرب تعرف جيدا أن تل أبيب هي الطرف المتعنت.

ويتفق معه المحاضر في العلوم السياسية في جامعة تل أبيب ألون ليئيل الذي أبدى قناعته بأن المفاوضات انهارت ويتعذر إحياؤها.

ويقول إن هيئات دولية كالأمم المتحدة ومنظمات حقوق إنسان والأوساط الطلابية والأكاديمية والنقابات المهنية يمكن أن تفرض عقوبات على إسرائيل، لكنه استبعد سير أميركا وأوروبا في هذا الاتجاه. ويرى أن العقوبات ستتركز على المستوطنات وستكون موجعة في مجالات الثقافة والرياضة.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي عكيفا إلدار تصريحات المسؤولين الإسرائيليين انعكاسا لأزمة عميقة أصابت المفاوضات، لكنه قال إن جهودا كبيرة تبذل لإنقاذها كونها تمثل مصلحة مشتركة لكل الأطراف.

أما النائب في الكنسيت أحمد الطيبي فقال إن المفاوضات كانت غير مجدية واستغلتها إسرائيل للاستيطان ولم تقدم شيئا في قضايا الحل النهائي.

واعتبر -في حديث للجزيرة نت- عدم إطلاق الأسرى ضربة قاصمة للمفاوضات, وقال إن القرار الفلسطيني بالتوجه للمحافل الدولية غيّر قواعد اللعبة وإن كل الاحتمالات مفتوحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة