كلاشنيكوف.. مات المخترع وبقيت البندقية   
الخميس 1435/2/24 هـ - الموافق 26/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)
لم تدر بندقية كلاشنيكوف على مخترعها أموالا ولم يُسجل باسمه حقوق ملكية الاختراع (رويترز-أرشيف)

أشرف رشيد-موسكو

ميخائيل كلاشنيكوف الذي توفي قبل أيام عن عمر ناهز 94 عاما، هو عسكري ومخترع روسي، اكتسب شهرة عالمية بفضل بندقية كلاشنيكوف الآلية التي صممها، ويُعد واحدا من أهم مخترعي القرن العشرين. بندقيته تمثل لروسيا رمزا من رموز قوتها العسكرية وشاهدا على منجزاتها العلمية.

وفي سنوات قليلة، استطاع كلاشنيكوف أن يتحول من شاب فقير لمخترع يحظى باحترام الجميع، ولد عام 1919 بإحدى القرى الروسية من عائلة فقيرة، وبدأت عبقريته تظهر خلال أدائه للخدمة العسكرية في سلاح الدبابات.

خلال الخدمة أنهى دورة بعلوم الميكانيكا تمكن بعدها من إدخال تحسينات على أجهزة القياس المستخدمة بالدبابات، وإضافة تعديلات زادت من فاعلية الرمي. وأثار ذلك اهتمام قادته فقرروا انتدابه للخدمة بوحدة عسكرية متخصصة لإجراء التجارب على مبتكراته، وبعد نجاحها أرسل للتدريب بأحد المصانع العسكرية.

أونتيكوف: كلاشنيكوف تمثل بالنسبة لجيل الشباب "مثالا للوطنية" (الجزيرة)

مثال للوطنية
ويصفه المحلل السياسي أندريه أونتيكوف بأنه يمثل بالنسبة لجيل الشباب "مثالا للوطنية". ويضيف للجزيرة نت أنه أثناء الحرب العالمية الثانية بدأ يفكر جديا في ابتكار وسيلة لهزيمة الألمان، إذ كانت البنادق الرشاشة التي يستخدمها الجنود الألمان واحدة من أهم عوامل تفوقهم العسكري، وبعد دراسة عدة تصاميم تمكن في النهاية من ابتكار مدفع رشاش.

وإثر ذلك -يتابع المحلل الروسي- تقرر إرساله إلى مركز أبحاث متخصص بالأسلحة القاذفة، حيث عمل هناك واستطاع عام 1945 ابتكار النموذج الأول لسلاحه الذي اجتاز الاختبارات، وتم اعتماده للتصنيع ودخل الخدمة الفعلية بالجيش.

وأصبحت بندقية كلاشنيكوف تمثل أحد رموز التحرر لدى الكثير من الشعوب والقوى الثورية حول العالم، لدرجة أن بعض الدول وحركات التحرر تزين أعلامها وشعاراتها برسم هذه البندقية، وقد استخدمت على نطاق واسع في معظم الحروب لا سيما في فيتنام وأفغانستان ولبنان والعراق.

ويقول خبير الأسلحة أرمين أروستاميان -للجزيرة نت- إنه رغم مضي ما يزيد على ستين عاما منذ ابتكار بندقية كلاشنيكوف إلا إنها لا تزال من أكثر الأسلحة الرشاشة شهرة واستخداما في العالم، وهو السلاح المستخدم في جيوش عشرات الدول.

أروستاميان: هذا السلاح بسيط وقليل الأعطال وفعال بمختلف الظروف (الجزيرة)

بسيط ومفيد
ورغم التطور الهائل الذي طرأ على الأسلحة الخفيفة -يضيف الخبير الروسي- فإن بندقية كلاشنيكوف ظلت محافظة على تفوقها حتى اليوم نظرا لمزاياها الفريدة، والنماذج المتطورة منها تمتلك مواصفات عديدة تميزها عن مثيلاتها.

ويؤكد أروستاميان أن هذا السلاح بسيط وقليل الأعطال ويعمل بفعالية عالية في مختلف الظروف القتالية دون التأثر بعوامل الغبار والحرارة والرطوبة العالية، وذلك عملا بالمبدأ الذي اعتمده كلاشنيكوف "كل ما هو معقد، لا فائدة منه، وكل ما هو بسيط، مفيد".

واللافت أن الانتشار الواسع لبندقية كلاشنيكوف الآلية لم يُدر على مخترعها أموالا مقابل إنتاج بنادقه، كما لم يسجل لنفسه حقوق الملكية. واشتكى كلاشنيكوف ذات مرة للرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافير قائلا "هناك دول تصنع كلاشنيكوف دون ترخيص، وهذا يُعد سرقة وعملا غير قانوني".

وتشير التقديرات إلى وجود ما يزيد على مائة مليون قطعة من هذا السلاح موزعة حول العالم، ومن الدول التي تصنع الكلاشنيكوف بولندا وهنغاريا والصين ورومانيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية، كما أنها تُصنع في بعض الدول العربية مثل الجزائر ومصر والسودان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة