دعوة شركات التكنولوجيا للتعاون مع أجهزة الاستخبارات   
الأربعاء 1436/1/13 هـ - الموافق 5/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

اهتمت افتتاحيات ومقالات الصحف البريطانية بالدعوة التي أطلقها روبرت هانيغان -الرئيس الجديد لمكتب الاتصالات الحكومية البريطانية، أحد وكالات الاستخبارات البريطانية- إلى شركات تكنولوجيا المعلومات للتعاون بشكل أكبر مع أجهزة الاستخبارات لمراقبة حركة المرور الإلكترونية لحماية العالم من التطرف واستغلال المنظمات الإرهابية الإنترنت وردود الفعل بشأن هذه الدعوة.

فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها أن هانيغان محق في توقع المزيد من التعاون من شركات وسائل الإعلام الاجتماعية العملاقة التي تدير مواقع مثل فيسبوك وتويتر وواتس آب للمساعدة في الحرب على عدو مشترك مثل تنظيم الدولة الإسلامية وأنه بدون تعاون أكبر من هذه المؤسسات التي تسيطر على الإنترنت، فإن أجهزة المراقبة والاستخبارات البريطانية ستكون في المؤخرة دائما في حين أنها ينبغي أن تكون في مقدمتها.

وترى الصحيفة أن تردد هذه الشركات في المساومة على حرية التعبير التي بنت عليها صناعتها أمر مفهوم لكنها أكدت على ضرورة بذل هذه الشركات جهدا أكبر للتقارب مع الأجهزة الأمنية في مشروع مشترك يحمي خصوصية معظم مستخدمي الإنترنت بينما تساعد في تحديد هوية أولئك الذين يريدون إلحاق الأذى بالمواطنين الملتزمين بالقانون.

وأشار مقال آخر بنفس الصحيفة إلى رفض مجموعة صناعية رائدة -ممثلة لـ860 شركة تكنولوجيا يعمل فيها أكثر من نصف مليون شخص في بريطانيا- فكرة روبرت هانيغان لمعالجة تطرف الإنترنت، وأن أي خطوات جديدة في هذا الشأن يجب أن تكون مبنية على إطار قانوني واضح وشفاف ومراقبة فعالة وليس صفقة بين هذه الشركات والحكومة.

المحاكم وحدها هي التي يجب أن تفصل في حجم الخصوصية التي من حق المواطنين وليس مكتب الاتصالات الحكومية البريطانية وأجهزته الاستخبارية

الأمن والخصوصية
ومن جانبها كتبت فايننشال تايمز في افتتاحيتها أن دعوة هانيغان تفتح نقاشا هاما بشأن الأمن والخصوصية وأن الوقت قد حان لصياغة اتفاق ما بعد إدوارد سنودن، الموظف السابق الذي سرب معلومات استخبارية هامة عن نشاطات المراقبة السرية لوكالة الأمن القومي الأميركية ومكتب الاتصالات الحكومية البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى ضرورة وجود محاسبة شديدة ومستقلة في الدول الديمقراطية على الطريقة التي تعمل بها أجهزتها الأمنية التي كشفت عورتها تسريبات سنودين في أميركا وبريطانيا، وأضافت أن شركات الإنترنت في المقابل عليها مسؤليات تجاه الأمن القومي، وأنها لا تعيش في كوكب آخر تستطيع العمل فيه باستقلالية عن التزامات الدولة في الدفاع عن الشعب ضد الإرهاب.

أما افتتاحية صحيفة غارديان فقد انتقدت دعوة هانيغان لمزيد من التعاون بين شركات التكنولوجيا العملاقة وأجهزة الاستخبارات البريطانية وكأنه ينتقص من دورها في حماية الأمن القومي بدلا من إعادة النظر في دور هذه الإجهزة الاستخبارية نفسها في الالتزام بالشفافية والصلاحيات القانونية.

وفي السياق اعتبر مقال صحيفة إندبندنت أن المحاكم وحدها هي التي يجب أن تفصل في حجم الخصوصية التي من حق المواطنين وليس مكتب الاتصالات الحكومية وأجهزته الاستخبارية، وأضاف أن أجهزة الاستخبارات البريطانية لا تريد الأمن الشخصي أن يعترض سبيلها وهي تتلصص على بيانات المواطنين، وأنها تريد بنوكا من أجهزة الحواسيب لمراقبة الجميع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة